محللون: الملف النووي الإيراني نقطة الخلاف الرئيسية بين واشنطن وطهران

كتب: محمد علي حسن

محللون: الملف النووي الإيراني نقطة الخلاف الرئيسية بين واشنطن وطهران

محللون: الملف النووي الإيراني نقطة الخلاف الرئيسية بين واشنطن وطهران

أكد محللون سياسيون باكستانيون أنّ مضيق هرمز اكتسب أهمية قصوى لكل من إيران والولايات المتحدة الأمريكية، مشيرين إلى أن المضيق من المنظور الإيراني، تحول إلى أداة قوية مكنتها فعلياً من إعادة تشكيل ديناميكيات الصراع برمته، ورغم أن القوة العسكرية الإيرانية قد تبدو ضئيلة مقارنة بالولايات المتحدة، إلا أنها من خلال غلق المضيق أو تقييد الحركة فيه، وجّهت صدمة اقتصادية للعالم أجمع، قد تستمر آثارها لسنوات مقبلة.

رسوم لعبور مضيق هرمز

وقال فرخند يوسفزاي، المحلل السياسي الباكستاني، في اتصال هاتفي لـ«الوطن»: «تحاول إيران فرض نظام رسوم عبور في المضيق، مما قد يوفر لها مصدراً مستمراً للدخل، ويبدو بشكل متزايد أنّ عصر النفط والغاز الرخيص قد يقترب من نهايته، حيث تمتلك إيران الآن أداة استراتيجية مُتمثلة في مضيق هرمز، يمكنها استخدامها لتعطيل الاقتصاد العالمي كلما تصاعدت التوترات. وعلى الجانب الآخر، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران من خلال فرض حصار فعّال وتفتيش السفن في المضيق، مما عرض إيران لعزلة اقتصادية شديدة في فترة وجيزة، وبما أن معظم التجارة الإيرانية تعتمد على الممرات البحرية، فقد وجّه هذا الحصار ضربة موجعة لاقتصادها، كما أوقفت إيران مؤقتاً تصدير المنتجات البتروكيماوية، مُرجحة أن يكون ذلك نتيجة لهذا الحصار».

وأوضح المحلل السياسي الباكستاني أن مضيق هرمز أصبح الآن اختباراً للقوة العالمية الأمريكية، فإذا بدت الولايات المتحدة غير ناجحة في إدارة هذا الموقف أو فشلت في كبح جماح إيران، فإن ذلك سيضر بشكل خطر بمصداقيتها كقوة عظمى.

وعن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المفاوضات، قال «يوسفزاي» إنه يرغب إلى حد كبير في التوصّل إلى اتفاق دائم، لأنه يُصور نفسه دائماً كقائد قادر على إبرام صفقات كبرى بسرعة، وإذا طال أمد الصراع مع إيران أو فشل في إنتاج اتفاق مستدام، فسيعتبر ذلك نكسة كبيرة لرئيس أمريكي ينسب إلى نفسه الفضل في إنهاء 7 إلى 8 صراعات عالمية في أقل من عام.

وتابع «يوسفزاي»: «الجانب الإيجابي هو أن إيران تسعى أيضاً لإنهاء الحرب والتوصّل إلى اتفاق دائم، ورغم وجود اختلافات جوهرية في المطالب والشروط بين الطرفين خلال الجولة الأولى من المفاوضات، فإن زيارة المشير الجنرال عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، إلى إيران تُعتبر مهمة، إذ ساد اعتقاد بأنه نقل رسالة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيران قُبيل جولة أخرى من المحادثات، في محاولة لإقناع طهران بتبنى موقف أكثر مرونة».

تخفيف الضغوط الاقتصادية

وأشار المحلل السياسي الباكستاني إلى أن إيران تسعى بشكل أساسي في هذه المرحلة لتحقيق أمرين، هما ضمانات ضد أي هجمات مستقبلية وتخفيف الضغوط الاقتصادية، وإذا قدمت الولايات المتحدة تأكيدات بهذا الشأن، فقد يتم تحقيق تقدم ملموس في الجولة القادمة.

واختتم المحلل السياسي الباكستاني: «لا تزال القضية النووية نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران، في أفضل الأحوال، يمكن التوصل إلى تسوية مشابهة لاتفاق عام 2015، حيث يتم وضع قيود على تخصيب اليورانيوم أو تطوير تفاهم مماثل، ومع ذلك، فبخصوص ما يتعلق بالتخلي التام عن الحق في تخصيب اليورانيوم، فمن المستبعد تماماً أن تقبل الحكومة الإيرانية الحالية بمثل هذا الشرط».

بدوره، قال المحلل السياسي الباكستاني، جاويد رنا، إن طهران تبحث عن حل دائم، وأعتقد أن اتفاق السلام المحتمل بين إيران والولايات المتحدة سيشمل نوعاً من الضمانات الدولية بعدم وقوع هجوم آخر على إيران، والمقترح قيد الدراسة هو إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي وتوفير ضمانات بعدم تعرّض إيران لهجوم، ولكن من المؤكد أن ذلك سيرتبط أيضاً بالامتثال الإيراني، إما بالتخلي عن برنامجها النووي المدني، وإما تحديد سقف لتخصيب اليورانيوم بحدود 3% ليس أكثر.

رفع العقوبات على إيران

وأضاف: «أعتقد أن هذا النوع من الضمانات سيكون موجوداً، ثم يتطلع الإيرانيون إلى رفع جميع العقوبات المباشرة وغير المباشرة، كما أن الاقتصاد الإيراني من المرجّح أن ينتعش، ولهذا السبب ارتفعت قيمة الريال الإيراني الآن بنسبة تصل إلى 300%، والمواطنون يحصلون على الكثير من الريالات الإيرانية من مكاتب الصرافة، لأنهم يعرفون أن هذا استثمار، وأن الاقتصاد الإيراني سوف ينتعش، ومن المرجّح رفع العقوبات الاقتصادية على إيران كجزء من هذه الصفقة، وسوف يحصل الإيرانيون على 7 مليارات دولار أمريكي على الأقل كانت مجمّدة من قِبل الولايات المتحدة، وبعد ذلك أعتقد أنه سيتم تطوير نوع من التفاهم بشأن مضيق هرمز، حيث قد يُسمح للإيرانيين بفرض نوع من ضريبة المرور، بالتعاون مع عمان، وقد يكون للولايات المتحدة حصة فيها من خلال نوع من مظلة الأمن البحري للدول، أعتقد أن هذا النوع من المقترحات كان قيد الدراسة».