التهاب السحايا يحصد أرواح أطفال اللاجئين السودانيين بمخيمات تشاد.. وفاة 12% من المصابين
التهاب السحايا يحصد أرواح أطفال اللاجئين السودانيين بمخيمات تشاد.. وفاة 12% من المصابين
داخل المخيمات التي تحمل أطفال وأبناء يدفعون ثمن الحرب، لا يكون الخوف فقط من طلقات الرصاص، بل من الأمراض التي تنتشر بينهم، والتي تحتاج لوقاية وتجديد الأمصال لموافقة تطورات الفيروسات والأمراض.
ونقلت «رويترز»، اليوم، عن منظمة أطباء بلا حدود، ارتفاع حالات الإصابة بالتهاب السحايا القاتل في شرق تشاد، مشيرة إلى أن المرض يتسبب في وفاة نحو 12% من الأطفال المصابين به في منطقة تستضيف مئات الآلاف من اللاجئين القادمين من السودان المجاور.
وأضافت المنظمة في بيان لها أن مرض الحصبة يشهد انتشارًا أيضًا في بلدة أدري الحدودية، وأدى تزايد أعداد الوافدين خلال الأسابيع الأخيرة إلى ازدحام المخيمات، ما يسهم في تسهيل تفشي الأمراض.
ما هو مرض التهاب السحايا القاتل؟
يعد التهاب السحايا (Meningitis)، مرض لا يكتفي بتهديد حياة المصاب فحسب، بل يترك ندوب صحية مستديمة لواحد من كل خمسة ناجين، نقلًا عن منظمة الصحة العالمية.
وهذا الالتهاب يستهدف الأنسجة المحيطة بالدماغ والحبل النخاعي، إذ يُصنف طبياً كحالة طارئة تستوجب التدخل الفوري، نظراً لسرعة تدهور الحالة الصحية للمصاب ومخاطر الوفاة المرتفعة.
بكتيريا شرسة وفيروسات متخفية
تتعدد مصادر الخطر المسببة للمرض، وتشمل الفيروسات، الفطريات، والطفيليات، وتشير التقارير الطبية إلى أن أكثر من نصف الوفيات العالمية الناجمة عن هذا المرض تعود إلى أربعة ممرضات بكتيرية رئيسية هي: المكورة السحائية، العقدية الرئوية، المستدمية النزلية، والعقدية من المجموعة B، تسبب هذه الجراثيم تسمم الدم، والالتهاب الرئوي الحاد، مما يضع المريض في مواجهة مباشرة مع خطر الفشل العضوي.
الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالمرض
مرض التهاب السحايا، لا يفرق بين الأعمار، إلا أن نمط الإصابة يتغير بتغير الفئة العمرية والجغرافيا:
- حديثو الولادة: الفئة الأكثر استهدافاً بكتيريا العقدية من المجموعة B.
- الأطفال والمراهقون: تزداد بينهم مخاطر الإصابة بالمكورات السحائية والرئوية.
- الفئات الهشة: يواجه الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة أو المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية خطر مضاعف.
- الموقع الجغرافي: يبرز حزام التهاب السحايا الأفريقي كأعلى منطقة عبء في العالم، بينما تظل التجمعات البشرية المزدحمة، مثل معسكرات النازحين والأسواق المزدحمة والمناسبات الكبرى، بيئة خصبة لاندلاع الفاشيات الوبائية.
وعادًة ما تتمركز معظم البكتيريا المسببة للمرض في أنف وحلق الإنسان بشكل طبيعي ودون التسبب في ضرر، وقد تغزو هذه البكتيريا مجرى الدم لتصل إلى الدماغ، وتنتقل من شخص لآخر عبر الرذاذ التنفسي أو الإفرازات الحلقية، بينما تنتقل العقدية B غالباً من الأم إلى جنينها أثناء الولادة.
أعراض التهاب السحايا
تختلف العلامات السريرية بين البالغين والأطفال، وهو ما يتطلب يقظة من الأهل والكوادر الطبية:
- البالغين: حمى شديدة، تصلب في الرقبة، صداع حاد، تشوش ذهني، وحساسية مفرطة للضوء.
- الرضع: تظهر الأعراض بشكل مختلف كخمول غير معتاد، تهيج مستمر، بكاء ضعيف، رفض الرضاعة، وانتفاخ ملحوظ في الرأس (البقعة اللينة).
- علامات الإنتان: برودة الأطراف، سرعة التنفس، وظهور طفح جلدي مميز لا يتغير لونه عند الضغط عليه، وهي علامة حرجة تتطلب إنعاشاً فورياً.
ويجمع الخبراء على أن التطعيم يظل الوسيلة الأكثر فاعلية وأماناً لمواجهة هذا المرض، وتتوفر حالياً لقاحات متطورة.