وسط انشغال العالم بإيران.. «حماس» تٌعيد التموضع في غزة ونقاشات حول نزع سلاحها

كتب: محمد عبد العزيز

وسط انشغال العالم بإيران.. «حماس» تٌعيد التموضع في غزة ونقاشات حول نزع سلاحها

وسط انشغال العالم بإيران.. «حماس» تٌعيد التموضع في غزة ونقاشات حول نزع سلاحها

مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة على أكثر من جبهة إقليمية، تتراجع حرب غزة تدريجيًا من مركز الاهتمام الدولي، دون أن يشير ذلك إلى تهدئة حقيقية على الأرض، في مشهد يعكس إعادة توزيع غير معلنة لأولويات الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، فإن انشغال القوى الدولية بالتصعيد مع إيران خلق مساحة سياسية وأمنية نسبية داخل قطاع غزة، ما سمح لحركة حماس بإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية والاستفادة من تراجع الضغط الدولي المباشر.

تعمل حماس خلال الوقت الحالي، على إعادة بناء قدراتها التنظيمية والعسكرية، وترميم شبكات القيادة والسيطرة، وإعادة توزيع الموارد داخل القطاع.

حماس بين إعادة البناء واستغلال الفراغ

يشير التحليل إلى أن الحركة لم تدخل مرحلة الانكفاء، بل تتعامل مع الوضع الحالي باعتباره فترة إعادة تموضع، حيث تعمل على إعادة بناء قدراتها التنظيمية والعسكرية، وترميم شبكات القيادة والسيطرة، وإعادة توزيع الموارد داخل القطاع.

ويعتبر مراقبون أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة تصعيدًا فوريًا، لكنه يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو الاستعداد طويل المدى في ظل غياب ضغط دولي مركز على غزة.

ويضيف التحليل أن انشغال الفاعلين الدوليين بالأزمة الإيرانية جعل ملف غزة أقل حضورًا في أجندات القرار السريع، وهو ما يمنح أطراف الصراع هامشًا أوسع للحركة.

على الأرض، تؤكد تقارير وكالة رويترز، أن الوضع في قطاع غزة لا يعكس أي استقرار فعلي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تشن إسرائيل غارات إسرائيلية متفرقة داخل مناطق مختلفة من القطاع، واشتباكات موضعية بين القوات الإسرائيلية وعناصر حماس، وعمليات أمنية متبادلة تعكس هشاشة الوضع الميداني.

ويعني ذلك أن غزة تعيش حالة يمكن وصفها بأنها خفض في مستوى الحرب لا إنهاء لها، حيث تبقى احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.

تراجع الاهتمام الدولي

وبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، يعد التحول الأبرز خلال الفترة الأخيرة لا يتعلق بتطورات ميدانية داخل غزة فقط، بل بتغير ترتيب الأولويات الدولية.

فمع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، أصبح التركيز السياسي والإعلامي منصبًا على تطورات الملف النووي الإيراني، ومخاطر توسع الحرب الإقليمية، وأمن الملاحة والطاقة في المنطقة، هذا التحول أدى إلى تقليل الزخم الدبلوماسي حول غزة، وتراجع الحضور الإعلامي مقارنة بالتصعيد الإيراني، وإعادة توزيع الموارد العسكرية والدبلوماسية الأمريكية والغربية.

مجلس السلام يمنح مهلة لـ«حماس»

وكان رئيس مجلس السلام إلى غزة، نيكولاي ملادينوف، قال لوكالة «رويترز»، إنه يشعر بقدر من التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق حول خطة لنزع سلاح حركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن العملية ستحتاج إلى وقت.

وأوضح نيكولاي ملادينوف أن الأسابيع الأخيرة شهدت مناقشات وصفها بأنها جدية للغاية مع حركة حماس، مؤكدًا أن هذه المحادثات لم تكن سهلة.

ومنح مجلس السلام حركة حماس مهلة محددة، للموافقة على نزع سلاحها بموجب مقترح تقدم به نيكولاي ملادينوف، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن حتى الآن، لم تبدي حماس مرونة في مسألة نزع السلاح، إذ تعتبره جزء من المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي.