قتل جماعي للكلاب الضالة في المغرب قبل كأس العالم 2030.. كيف علقت الرباط؟

كتب: أمنية سعيد

قتل جماعي للكلاب الضالة في المغرب قبل كأس العالم 2030.. كيف علقت الرباط؟

قتل جماعي للكلاب الضالة في المغرب قبل كأس العالم 2030.. كيف علقت الرباط؟

واقع مأساوى جسدته المشاهد القادمة من مدينة الناظور المغربية، حيث اختلطت دماء الكلاب بأسفلت الشوارع، وتناثرت فوارغ الرصاص بين الأعشاب، في ظل تكدس الرجال المسلحين داخل المركبات، ويأتي المشهد المرعب وسط اتهامات صريحة للمسؤولين بارتكاب مجازر جماعية بحق الكلاب الضالة، التي يُقدر عددها في عموم المغرب بنحو 3 ملايين كلب، وذلك ضمن الاستعدادات الجارية لاستضافة بطولة كأس العالم 2030.

مشاهد عنف قبل أحداث كأس العالم

وقبل كأس العالم 2026، كشف التحالف الدولي لحماية رفاهية الحيوان (IAWPC) عن صور صادمة نشرتها صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، مؤكدًا أنّ التحضيرات لهذا الحدث الرياضي العالمي باتت تشوبها مشاهد عنف لا يطاق، بينما أوضح متحدث باسم الرابطة الدولية لحماية الحيوانات والنباتات، أنّ شهادات الشهود تؤكد قيام السلطات المحلية بمداهمة أحياء سكنية في الصباح الباكر، وإطلاق النار على حيوانات عاجزة في عرض وصفه بـ«الوحشية المطلقة».

المغرب

ونقلت التقارير شهادة مروعة لشاهدة عيان - طلبت عدم ذكر اسمها -، أكدت أنّها عاينت هذه الفظائع من نافذة منزلها، حيث وقع حادثي إطلاق نار خلال أسبوع واحد، وعبرت الشاهدة في بيان للتحالف عن صدمتها وحزنها العميق، واصفة ما حدث بأنّه ليس مجرد عملية إبادة، بل استعراض للوحشية حيث قُتلت الكلاب بدم بارد تحت النوافذ، مخلفةً وراءها شوارع ملطخة بالدماء ومشاهد لا يمكن استيعابها.

المغرب

من جانبه، أشار متحدث باسم الفيفا إلى أنّ المغرب أكد سابقًا التزامه بمعايير رعاية الحيوان وتوسيع برامج دعم الكلاب الضالة خلال ملف ترشحه، مؤكدًا أنّ الاتحاد يتابع حاليًا مع الأطراف المحلية لضمان الوفاء بتلك الالتزامات، كما أعلن الفيفا تعاونه مع الرابطة الدولية لخبراء القانون ورعاية الحيوان لمراجعة اللوائح المغربية وتقديم التوصيات اللازمة للسلطات هناك.

المغرب

وفي المقابل، نفت سفارة المغرب في لندن الادعاءات جملة وتفصيلًا، مؤكدة التزام البلاد بالإدارة الإنسانية والمستدامة للحيوانات، وعدم وجود أي حملات إبادة، وأوضح متحدث رسمي أنّ المغرب أطلق منذ عام 2019 برنامج «الإمساك والتعقيم والتطعيم والإطلاق»، ويستثمر بكثافة في العيادات البيطرية، نافيًا تمامًا وجود أي خطط لقتل الكلاب قبل المونديال.

رغم ذلك، شددت الرابطة الدولية لحماية الحيوان على أنّ حادثة الناظور تمثل نمطًا متزايدًا من القمع الوحشي المناقض الوعود العلنية، وأشار ناشطون إلى أنّ التعهدات باستخدام أساليب إنسانية باتت موضع شك كبير أمام اللقطات المصورة وشهادات الشهود، التي تروي قصصًا مأساوية، منها إطلاق النار على كلبة أمام جراء صغيرة كانت تختبئ في مكان قريب، ما دفع الشاهد للتساؤل باستنكار عن كيفية ممارسة هذا القدر من القسوة في عام 2026، واصفًا هذه الأفعال بأنّها بقايا همجية من حقبة ماضية.

المغرب

الضغط على الفيفا لحماية حقوق الحيوان

وأدان ليس وارد، رئيس الرابطة الدولية، هذه العمليات بأشد العبارات، واصفًا إياها بأنّها مجزرة صريحة لا يمكن تبريرها وتتجاوز كل الحدود وتكشف زيف الوعود المقدمة، وأضاف أنّه لا يمكن استضافة حدث يحتفي بالإنسانية في ظل السماح بهذه الوحشية الصارخة، مؤكدا أنّ العالم المتحضر لن يقبل بذلك.

وحظيت هذه الحملة بدعم واسع من مشاهير وسياسيين، ما زاد الضغط على الفيفا للتدخل وحماية التزاماته المتعلقة بحقوق الإنسان والاستدامة، وحذر متحدث باسم الاتحاد الدولي لحماية الحيوان من أنّ عمليات القتل الجماعي وصدمة الأطفال والاعتداء على المعترضين تقوض مصداقية الدول المضيفة، ما أدى إلى مطالبات عاجلة بإجراء تحقيقات مستقلة في كيفية إدارة ملف الكلاب الضالة في المغرب.

وفي لفتة تضامنية، أعلن النجم العالمي مارك روفالو دعمه للحملة عبر منصة X، معتبرًا أنّ قتل ملايين الكلاب استعدادًا لحدث رياضي ليس تقدمًا بل فشل أخلاقي، واختتم موقفه بالتأكيد على أنّ كأس العالم يجب أن يوحد العالم لا أن يُبنى على المعاناة، مشددًا على ضرورة اختيار حلول إنسانية تنطلق من الرحمة والمسؤولية المشتركة تجاه هذه الكائنات.