إسرائيل تفسد مهرجان «يوروفيجن».. 1000 فنان يرفعون شعار «لا لموسيقى الإبادة»

كتب: أمنية سعيد

إسرائيل تفسد مهرجان «يوروفيجن».. 1000 فنان يرفعون شعار «لا لموسيقى الإبادة»

إسرائيل تفسد مهرجان «يوروفيجن».. 1000 فنان يرفعون شعار «لا لموسيقى الإبادة»

تخيم دعوات المقاطعة بظلال كثيفة ومتزايدة على النسخة الـ70 من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن»، وذلك على خلفية الاحتجاج على مشاركة إسرائيل في هذا الحدث الفني الذي اشتهر تاريخيًا بتنوع عروضه، لكنه لم يستطع يومًا النأي بنفسه عن تداعيات السياسة وصراعاتها، وتصاعدت حدة التوتر هذا الأسبوع بعدما دعا أكثر من 1000 فنان إلى مقاطعة المسابقة التي تحظى بمتابعة جماهيرية هائلة، في وقت اتخذت فيه دول عدة قرارًا رسميًا بالامتناع عن المشاركة احتجاجًا على الوجود الإسرائيلي، ما جعل نسخة هذا العام من بين الأصغر في السنوات الأخيرة، حيث تقتصر المنافسة على ممثلي 35 دولة فقط سيتنافسون على اللقب في 16 مايو بالعاصمة النمساوية فيينا.

ما هي مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن»؟

وتُعد مسابقة الأغنية الأوروبية، المعروفة باسم «يوروفيجن»، تظاهرة فنية ومسابقة تلفزيونية سنوية كبرى تولى مسؤولية تنظيمها وإدارتها اتحاد البث الأوروبي «EBU»، وتخضع المشاركات في هذه المسابقة لمجموعة من المعايير الصارمة، حيث يُشترط أن تكون الأغاني المقدمة أعمالًا أصلية بالكامل، مع الالتزام بألا تزيد مدتها الزمنية عن 3 دقائق كحد أقصى، علاوة على ضرورة كونها أعمالًا جديدة لم يسبق صدورها أو عرضها للجمهور بشكل علني قبل تاريخ الأول من سبتمبر لعام 2025، بحسب ما ذكرت صحيفة «مترو» البريطانية.

يوروفيجن

أما من الناحية الفنية والتقنية على خشبة المسرح، فإن القوانين تفرض أداء الغناء الرئيسي بشكل حي ومباشر أمام الجمهور، حيث يُمنع منعًا باتًا اللجوء إلى تقنية مزامنة الشفاه «الليب سينك» أو استخدام برامج الضبط التلقائي للصوت «الأوتوتيون» لتحسين الأداء، كما تضع المسابقة سقفًا محددًا لعدد المتواجدين على المسرح خلال العرض، بحيث لا يسمح بظهور أكثر من 6 أشخاص في المجمل، بما يشمل المغنين والراقصين المشاركين في الأداء.

انسحاب جماعي من مسابقة الأغنية الأوروبية

وفي تطور غير مسبوق، أعلنت خمس محطات تلفزيونية، من بينها التلفزيون الإسباني، امتناعها عن بث نسخة عام 2026 بسبب مشاركة إسرائيل، وهي خطوة تكتسب أهمية كبرى كون إسبانيا تنتمي للخمس الكبرى التي تمول المسابقة بشكل أساسي وتتأهل تلقائيًا للنهائيات، كما انضمت كل من أيسلندا وأيرلندا وهولندا وسلوفينيا إلى قائمة المقاطعين للنسخة المقبلة للسبب ذاته، معتبرة أن مبدأ الحياد السياسي الذي تتغنى به المسابقة لم يعد مضمونًا في ظل الظروف الراهنة.

يوروفيجن

وبالتوازي مع المواقف الرسمية، وقع أكثر من 1000 موسيقي عالمي، من بينهم أسماء لامعة وفرق شهيرة مثل «ماسيف أتاك» وبيتر جابرييل وروجر ووترز وسيجور روس، عريضة تحت شعار «لا للموسيقى المؤيدة للإبادة الجماعية»، مطالبين باستبعاد هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية «كان» التي يتهمونها بالتواطؤ في الجرائم المرتكبة.

يوروفيجن

ودافع الاتحاد الأوروبي للإذاعة «إي بي يو»، بصفته الجهة المنظمة، عن استمرار مشاركة الهيئة الإسرائيلية، مؤكدًا استيفاءها لمعايير الاستقلالية المطلوبة، مع إعلانه عن تغييرات في نظام التصويت العام لضمان النزاهة عقب اتهامات سابقة بالتلاعب لصالح ممثلة إسرائيل، ورغم هذا الدفاع، تحذر البروفيسورة أوبيرغ من أن توالي انسحاب شبكات البث قد يؤدي إلى موت بطيء للمسابقة التي تعتمد شرعيتها كحدث شامل على مشاركة عدد كافٍ من الدول.

وفي حين وصفت النمسا، الدولة المضيفة لعام 2026، المقاطعة الثقافية بأنها فعل أحمق ولا طائل منه، يذكر المؤرخ دين فوليتيتش بأن النمسا نفسها كانت أول من بادر لمقاطعة نسخة مدريد عام 1969 احتجاجًا على دكتاتورية فرانشيسكو فرانكو، مما يؤكد أن المسابقة كانت دومًا مسرحًا للتعبير السياسي.