إلى أشقائي في الخليج أكتب

لؤي الخطيب

لؤي الخطيب

كاتب صحفي

هذه السطور لا تُكتب من باب المجاملة، ولا تخضع لمنطق الحسابات المادية؛ بل هي شهادة حق ورسالة محبة لأشقاء وُلدت وعشت بينهم سنواتي الأولى، وعلى المستوى الشعبي فنحن نتحدث هنا عن علاقة استثنائية، صاغها وجدان مشترك لا يقبل القسمة أو الانفصال.

لقد علمتنا تجربة الأسابيع الماضية درسا جوهريا، وهو أن الحفاظ على متانة العلاقات بين القاهرة وعواصم الخليج ليس مجرد وجاهة دبلوماسية أو تصريحات محفوظة وديباجات مكررة، بل هو ضرورة استراتيجية قصوى، ضرورة بقاء بلا مبالغة.

إن حجم الشائعات ومحاولات التشويه التي تتبناها منصات وشخصيات تخدم أجندات «إخوانية» معادية، تؤكد لنا -بمنطق تتبع سهام العدو- أن هذه العلاقة هي حجر الزاوية في أمن واستقرار المنطقة بالكامل.

حين أكتب بإنصاف عن أشقائي في الخليج، قد يختزل البعض هذا الموقف في إطار «المناورة السياسية»، لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير، فهي علاقة تستند إلى حقائق التاريخ، وحتمية الجغرافيا، وتشابك المصالح الإنسانية قبل الاقتصادية، باختصار، ما يربط مصر بالخليج هو نموذج فريد من التعاون والمحبة، وإيمان راسخ بأننا جميعاً نبحر في سفينة واحدة نحو مصير مشترك.

لم تكن السطور السابقة مجرد مقدمة، بل صُلب الموضوع، فوسط أصوات شوهت وكايدت وصدعت الرؤوس بما لا يعبر عن حقيقة الموقف المصري -بل عكسه تماما-، وأصوات أخرى شوهت وكايدت وصدعت الرؤوس بما لا يعبر عن حقيقة المواقف الخليجية -بل عكسها تماما- يجب أن تُقال الحقائق هكذا ناصعة مباشرة.

حين تجد الإخوان في الصورة، فعليك أن تتحسس عقلك، حين تجد الإخوان في الصورة، فعليك أن تتذكر ثأرهم منذ 30 يونيو، فهم لم ينسوا إطلاقا على سبيل المثال أن العلاقات المصرية السعودية، والعلاقات المصرية الإماراتية، كانت عنصرا فعالا ومهما في نسف أحلام التنظيم الإرهابي، وظل ذلك ثأرهم، وباتت العلاقات هدفا طوال هذه السنوات.

نعم بعض الأصوات في الخليج أساءت لمصر، والعكس، لكن آلاف الأصوات من مصر والخليج بادلت الإحسان بالإحسان، والمحبة بالمحبة، فمن يقول إن علاقة كهذه يفسدها بعض المسيئين ولا يُعتد فيها بمن يعبر عن أصلها وحقيقتها وهم الأغلبية؟

قد تعلو الأصوات يوما ويختلط فيها الغث والثمين، وقد تشوش الضوضاء أحيانا، لكن ما بين مصر والخليج لا تهزه العواصف، لأنه ليس علاقة عابرة، بل تاريخ لا يُنسى، ومصير لا ينفصل، ولن ينفصل.