ماذا يعني انسحاب الإمارات من منظمة أوبك؟ انتهاء حقبة تاريخية بدأت 1967

كتب: أحمد حامد دياب

ماذا يعني انسحاب الإمارات من منظمة أوبك؟ انتهاء حقبة تاريخية بدأت 1967

ماذا يعني انسحاب الإمارات من منظمة أوبك؟ انتهاء حقبة تاريخية بدأت 1967

انسحبت الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك النفطية في ضربة قوية للمنظمة، وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية أن الخسارة المذهلة للإمارات، العضو القديم في منظمة أوبك، قد تخلق حالة من الفوضى وتضعف المجموعة التي عادة ما تسعى إلى إظهار جبهة موحدة على الرغم من الخلافات الداخلية حول مجموعة من القضايا من الجغرافيا السياسية وحصص الإنتاج.

وذكرت الصحيفة أن منتجي أوبك في الخليج يعانون من صعوبة بالفعل في شحن صادراتهم عبر مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق ضيقة بين إيران وسلطنة عمان يمر عبرها عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، وذلك بسبب التهديدات والهجمات الإيرانية على السفن.

وأعلنت وزارة الطاقة الإماراتية أن القيود المفروضة على مضيق هضبة الإمارات تعني أن قرار الانسحاب لن يكون له تأثيرا كبيرا على السوق، مضيفة أن الانسحاب من منظمة أوبك سيمنحها مزيدا من المرونة، ويتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل.

انضمت الإمارات العربية المتحدة إلى منظمة أوبك عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، وبقيت في المنظمة عندما تم تشكيل دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، وسيدخل انسحابها حيز التنفيذ يوم الجمعة المقبل.

ومع ذلك، فإن خروج الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك، ومجموعتها الشقيقة أوبك+، يمثل انتصاراً كبيراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اتهم المنظمة باستغلال بقية العالم من خلال تضخيم أسعار النفط.

ووصل سعر خام برنت إلى 119.50 دولار للبرميل منذ اندلاع الحرب في إيران، وارتفع اليوم الثلاثاء بنسبة 3.4% ليصل إلى 111.67 دولار.

كما ربط الرئيس الأمريكي الدعم العسكري الأمريكي للخليج بأسعار النفط، قائلاً إنه بينما تدافع بلاده عن أعضاء منظمة أوبك، فإنهم يستغلون ذلك من خلال فرض أسعار نفط مرتفعة.

انسحاب الإمارات تحول كبير لأوبك

وقال خورخي ليون، المحلل في شركة ريستاد، إن انسحاب الإمارات العربية المتحدة يمثل تحولا كبيرا بالنسبة لمنظمة أوبك، فهي إلى جانب المملكة العربية السعودية، واحدة من الأعضاء القلائل الذين لديهم طاقة فائضة كبيرة وهي الآلية التي تمارس من خلالها المجموعة نفوذها في السوق، مضيفا «على الرغم من أن التأثيرات قصيرة المدى قد تكون محدودة نظرا للاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز، إلا أن التداعيات طويلة المدى تتمثل في ضعف هيكل منظمة أوبك».

وذكر المحلل الاقتصادي اللبناني دانييل البنا، أن انسحاب الإمارات من منظمة أوبك وأوبك بلس بمثابة إنهاء لحقبة تاريخية بدأت منذ عام 1967، ليفتح الباب أمام مرحلة من المنافسة المفتوحة على الحصص السوقية بعيدًا عن قيود الإنتاج الجماعية، معتبرا في تصريحات لـ«القاهرة الإخبارية» أن ذلك يمثل تحولا دراماتيكيا في سياسات الطاقة العالمية، مشيرا إلى أن هذا القرار هو أحد التداعيات الكبرى للحرب على إيران التي بدأت ملامح تأثيرها تتبلور على المدى الطويل.

الإمارات ستتحكم في إنتاجها بالكامل

وأشار إلى أن الإمارات التي تساهم بنحو 12% من إنتاج المنظمة منذ انضمامها في الستينيات، ستتحكم من الآن فصاعدًا في كامل قدراتها الإنتاجية بشكل منفرد، وأن هذه الخطوة تمنح أبوظبي حرية كاملة في زيادة الإنتاج وتصدير النفط، بعيدًا عن نظام الحصص والقيود الجماعية التي كانت تفرضها المنظمة للحفاظ على توازن الأسعار.

وشدد «البنا» على أن هذا الانسحاب قد يشعل فتيل المنافسة بين المنتجين للسيطرة على أكبر حصة ممكنة في السوق العالمية، لافتا إلى رغبة الدول في زيادة مبيعاتها والتي قد تؤدي إلى ضغوط سلبية على أسعار النفط في المدى البعيد، خصوصا إذا حذت دول أخرى حذو الإمارات في التحلل من التزامات أوبك وأوبك بلس.

واعتبر أن القرار يعكس رغبة في إعادة التموضع الاستراتيجي في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، مؤكدا أن ميزان سوق الطاقة العالمي سيدخل مرحلة جديدة من عدم اليقين والمنافسة المفتوحة، ما ينهي عقودا من العمل الجماعي المنظم تحت مظلة المنظمة الدولية.


مواضيع متعلقة