عقوبات تصل للحجب وغرامات بالدولار.. تحركات البرلمان لتنظيم «السوشيال ميديا» في مصر
عقوبات تصل للحجب وغرامات بالدولار.. تحركات البرلمان لتنظيم «السوشيال ميديا» في مصر
تستعد اللجان المختصة من خلال لجنة مشتركة من الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والشئون الدستورية والتشريعية، بمجلس النواب، لمناقشة مشروع القانون المقدم من النائب محمد الحداد و60 نائبًا (أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس)، بشأن تنظيم منصات التواصل الاجتماعي الدولية العاملة في مصر وإنشاء المنصة الوطنية للتواصل الاجتماعي، تمهيدًا لإعداد تقرير بشأنه وعرضه على الجلسة العامة.
ويستهدف مشروع القانون الذي حصلت الوطن على نسخة منه وضع إطار تشريعي شامل لتنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد، بما يعزز السيادة الرقمية ويحمي الأمن القومي والبيانات الشخصية للمواطنين، إلى جانب دعم إنشاء منصة وطنية بديلة تخضع للقوانين المصرية وتعمل تحت إشراف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وكشف مشروع القانون عن حزمة من الإجراءات الرادعة تجاه المنصات المخالفة، أبرزها منح وزارة الاتصالات سلطة حجب مواقع التواصل الاجتماعي المخالفة بشكل كامل حال عدم الالتزام بضوابط القانون، خاصة ما يتعلق بفتح مقرات داخل مصر أو الامتثال للقواعد المنظمة، وكذلك حجبها مؤقتًا لحين إزالة المحتوى المخالف.
كما نص المشروع على فرض غرامات مالية تصل إلى 100 ألف دولار عن كل محتوى مخالف يتم تداوله، مع مضاعفة الغرامة في حال تكرار المخالفة، بما يعكس اتجاهًا نحو تشديد الرقابة على المحتوى الرقمي وردع الانتهاكات.
وبحسب مواد المشروع، تلتزم المنصات الأجنبية العاملة في مصر بعدة شروط، من بينها فتح مقر داخل البلاد وتعيين ممثل قانوني لها خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر، إضافة إلى حظر إتاحة استخدام المنصات لمن هم دون سن 16 عامًا، مع إلزامها بإغلاق الحسابات المخالفة أو الوهمية خلال نفس الفترة.
كما تُلزم هذه المنصات بإزالة أي محتوى مخالف للآداب العامة أو الأعراف المجتمعية فور إخطارها من الجهات المختصة أو عبر بلاغات المستخدمين، مع وضع آليات فعالة للإبلاغ عن المحتوى غير المشروع والتعاون مع السلطات في تنفيذ القرارات القضائية.
ولم يقتصر المشروع على الإجراءات التنظيمية، بل تضمن عقوبات جنائية، حيث يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على 6 أشهر، أو بغرامة تتراوح بين 30 ألفًا و100 ألف جنيه، كل من يتحايل أو يسهل استخدام مواقع التواصل بالمخالفة لأحكام القانون، دون الإخلال بأي عقوبات أشد منصوص عليها في قوانين أخرى.
وفي إطار تعزيز البدائل المحلية، ألزم المشروع وزارة الاتصالات بإنشاء منصة أو عدة منصات تواصل اجتماعي وطنية خلال مدة لا تتجاوز عامًا من تاريخ العمل بالقانون، على أن تتمتع بكافة الخصائص التقنية للمنصات العالمية، مع الالتزام بكفالة حرية الرأي والتعبير وفقًا للقانون وبقرار قضائي مسبب.
ويعكس مشروع القانون توجهًا برلمانيًا لتنظيم الفضاء الرقمي في مصر، عبر تحقيق التوازن بين حماية المجتمع والبيانات الشخصية، وضمان حرية الاستخدام، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي.