من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.. المسيرات الانقضاضية ترسم ملامح حرب جديدة

كتب: أحمد حامد دياب

من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.. المسيرات الانقضاضية ترسم ملامح حرب جديدة

من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.. المسيرات الانقضاضية ترسم ملامح حرب جديدة

تغيرت أشكال الحروب بشكل كبير، فلم يعد الاعتماد الأساسي على الدبابات والمدافع والطائرات باهظة الثمن ومعقدة التكنولوجيا، ولكن ظهرت أشكال جديدة للأسلحة منخفضة التكاليف والتي تسبب خسائر كبيرة.

أسلحة هجينة تدمج بين خصائص المسيرات والصواريخ الموجهة

ومن أهم هذه الأسلحة هي المسيرات الانقضاضية، والتي يُطلق عليها أيضًا الذخائر المتسكعة أو الطائرات الانتحارية، وهي فئة من الأسلحة الهجينة التي تدمج ببراعة بين خصائص الطائرات دون طيار والصواريخ الموجهة.

وبحسب مواقع متخصصة في الأسلحة العسكرية فإن هذه الطائرة صُممت خصيصا لتنفيذ مهام هجومية ذات اتجاه واحد؛ إذ تمتلك القدرة الفريدة على التحليق والتسكع في الجو لفترات زمنية ممتدة بحثاً عن أهداف العدو المناسبة، لتنقض عليها بشكل مباشر وتفجر نفسها بها.

برزت الأهمية الاستراتيجية والميدانية لهذه الأسلحة بقوة في الصراعات والحروب المعاصرة، كما شهدنا في أوكرانيا وسوريا، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لجملة من الأسباب؛ لعل أبرزها تكلفتها المنخفضة للغاية مقارنة بالأسلحة التقليدية، إذ يمكن لطائرة لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات تدمير منظومات دفاعية ودبابات متطورة تكلف ملايين الملايين.

إصابة عالية تقلل الأضرار الجانبية

وتوفر تلك الأسلحة دقة إصابة عالية تقلل الأضرار الجانبية، وتمنح الفاعلين من غير الدول والجيوش الصغيرة قدرات جوية هجومية تعوض غياب سلاح الجو الكلاسيكي، والذي يتكون من طائرات من طرازات وأنظمة مختلفة، غير أن إدخال الذكاء الاصطناعي في توجيهها يثير معضلات أخلاقية وقانونية عميقة بشأن تفويض قرار القتل للآلات وغياب المساءلة.

تاريخيا، تعود جذور فكرة المسيرات المفخخة إلى القاذفات المأهولة في الحرب العالمية الثانية، وتطورت خلال الحرب الباردة لاصطياد الرادارات، ومع أواخر الثمانينيات، تبلور المفهوم الحديث للمسيرات بظهور النماذج الإسرائيلية.

وجاءت الثورة الكبرى في العقد الثاني من القرن الحالي عبر تعديل الطائرات التجارية (FPV)، ما استخدمته تنظيمات مسلحة في العراق وسوريا، وظهر تأثيره جلياً في انهيار الدفاعات النظامية السورية أواخر عام 2024.

مسيرات تشكل فارقا كبيرا في الحروب الأخيرة

تتكون المسيرات الحديثة من هيكل ومحركات ونظام ملاحة ورأس حربي، وتنقسم رئيسياً إلى فئتين: منظومات عسكرية صناعية مثل هاروب الإسرائيلية، وشاهد الإيرانية، ولانسيت الروسية، التي تتمتع بمدى طويل وتوجيه مستقل، ومسيرات تجارية معدلة رخيصة وفعالة في حرب العصابات.

تُوظف هذه المسيرات تكتيكياً لاصطياد المدرعات واستهداف مراكز القيادة، ويُعد تكتيك هجمات الأسراب، الذي تتبناه إيران، الأخطر حاليا، إذ تُطلق أعداد هائلة لإغراق واستنزاف منظومات الدفاع الجوي باهظة الثمن كالقبة الحديدية والباتريوت.

ورغم هذا التفوق التشغيلي، تواجه المسيرات قيوداً كالتأثر بالظروف الجوية، وضعفها أمام التشويش وحرب الترددات، ومحدودية الرأس الحربي، ولمكافحتها، لجأت الجيوش إلى نشر أنظمة الحرب الإلكترونية، وأسلحة الليزر، والدفاعات قصيرة المدى، فضلاً عن الأساليب الميدانية، مثل الأقفاص والشباك المعدنية، لحماية المدرعات والمواقع الحساسة من الانقضاض.


مواضيع متعلقة