مأزق «ترامب»

أميرة خواسك

أميرة خواسك

كاتب صحفي

محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس دونالد ترامب منذ عدة أيام في فندق هيلتون بواشنطن في حفل لرابطة مراسلي البيت الأبيض، لم تكن هي الأولى بل ربما تكون الثالثة خلال عامين، كانت المحاولتان الأولى والثانية أثناء حملته الانتخابية التي انتهت بفوزه في يناير 2025، أما المحاولة الأولى فكانت في 13 يوليو من عام 2024، حيث كان يلقي كلمة في ولاية بنسلفانيا وأصيب فيها في أذنه اليمنى بعد إطلاق عدة أعيرة نارية من توماس مثاثيو كروكس، والمحاولة الثانية كانت في منتصف سبتمبر من نفس العام، حين رصد عملاء الخدمة السرية فوهة بندقية تتسلل من بين الشجر في ملعب ترامب للجولف.

المحاولة الثالثة التي وقعت منذ عدة أيام لم تكن أقل غموضاً مما سبقها من محاولات، حتى إن البعض قد شكك في جديتها أو جدية من قام بها، وهو يدعى كول توماس ألين لا يتجاوز عمره الواحد والثلاثين عاماً، كان يحمل مسدساً وبندقية وثلاث سكاكين. وعلى الرغم من أن محاولته لم تتجاوز نقطة التفتيش الأمنية، فإنها أثارت العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول كيفية تمكن المتهم من الإقامة في نفس الفندق، ونجاحه في تمرير كل هذه الأسلحة، ثم وصوله لنقطة التفتيش التي تسبق دخول القاعة المخصصة للحفل؟

المشككون فيما حدث لديهم منطقهم، والمقتنعون بحقيقة وقوع الحدث لديهم منطقهم أيضاً، ولكن في الحالتين من المؤكد أن هناك كارثة بكل المعايير، فلو كان ما حدث هو مسرحية كما يرى البعض، فهذا يعني أننا أمام إدارة لا تملك القدرة على حل الأزمات ومواجهتها بشجاعة، خاصة أن هناك من يرى أن الحرب على إيران وما ترتب عليها من اهتزاز لصورة الدولة العظمى التي انساقت وراء إسرائيل وتسببت في أضرار فادحة لدول الخليج التي لم يكن لها أي ذنب فيما وقع إلا اضطرارها للتحالف مع الولايات المتحدة، وتكبدت خسائر لا قِبل لدولة بها، وتعطل اقتصادها وتأثر أمنها الداخلي والخارجي، وأصبحت الولايات المتحدة في موقف حرج لا هي تستطيع الخروج وقد حافظت على ماء وجهها، ولا هي تمكنت من حسم الحرب لصالحها، وهو ما أضعف شعبية دونالد ترامب وجعلها في أدنى مستوياتها وكان هذا الحادث محاولة لاستعادة جزء من هذه الشعبية.

أما الفريق الآخر الذي يعتقد أن ما حدث هو بالفعل محاولة لاغتيال الرئيس الأمريكي، فتلك مصيبة أكبر، لأن المشهد الفوضوي الذي رآه العالم كله، وقد أجمع المحللون أن هناك قصوراً أمنياً واضحاً، بدأ بدخول المتهم إلى الفندق والإقامة فيه، ونجاحه في تمرير ما يحمل من أسلحة، ثم دخوله لمنطقة القاعة التي يقام فيها الحفل، ثم التأخر في إخلاء الرئيس ترامب كل هذا وغيره يوضح مدى القصور الأمني الذي من المفترض أن يكون على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية في دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

سواء كان الصواب في جانب الفريق الأول، أو في الفريق الثاني، ففي الحالتين من الواضح أن هناك أزمة كبيرة تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية، انعكست على كل ما يجري فيها، بل هي في أزمة بالفعل منذ أسلمت إرادتها وإدارتها لـ«نتنياهو» الذي يزج بها في حروب لا طائل منها سوى الخسائر التي تصيب الاقتصاد الأمريكي، والتي تدفع بالعالم إلى المجهول.