«ليست رومانية».. «تلفيحة» حسونة لخصمه التونسي تكشف الأصول الحقيقة للمصارعة

كتب: نرمين عفيفي

«ليست رومانية».. «تلفيحة» حسونة لخصمه التونسي تكشف الأصول الحقيقة للمصارعة

«ليست رومانية».. «تلفيحة» حسونة لخصمه التونسي تكشف الأصول الحقيقة للمصارعة

استطاع البطل المصري الصغير عبد الله حسونة، الطالب بالصف الأول الثانوي، بطل منتخب مصر للمصارعة للناشئين، أن يبهر العالم من خلال حركة خداع يلقبها المصارعون بـ«التلفيحة» أو «السنتيرة»، إذ اقتنص من خلالها الميدالية الذهبية الأفريقية من خصمه التونسي.

جدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول أصل اللعبة

وتشتهر الرياضة التي يمارسها البطل المصري عبدالله حسونة باسم «المصارعة الرومانية»، ولكن رواد مواقع التواصل الاجتماعي كان لهم رأي آخر، إذ أصروا على أن اللعبة تعود إلى المصريين القدماء المصريين، كونهم حفروا حركات هذه الرياضة على جدران المعابد، مؤكدين أنّ هذه الرياضة لم تبدأ في الحضارة الرومانية ولكن أصلها من الحضارة الفرعونية، وخير دليل على ذلك، هو النقوش المحفورة على جدران المعابد المصرية القديمة المختلفة، في حين تركز «المصارعة الرومانية» الحديثة على استخدام الجزء العلوي من الجسم فقط، وهو أسلوب فني تطور عبر الزمن ولكن أسسه التكتيكية الأولى تظهر في الرسوم المصرية.

صور صور صور صور صور

وفي تصريحات خاصة لـ«الوطن»، عقب الدكتور مصطفى وزيري، خبير الآثار والرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، على ما يتم تداوله حول أصول هذه الرياضة الفرعونية، قائلا: «في مقابر بني حسن في المنيا يوجد أكثر من 200 مشهد لحركات المصارعة وهي مقابر تعود للدولة الوسطى التي ترجع لأكثر من 4000 سنة، مما يؤكد على أنها رياضة مصرية قديمة خالصة تعود للمصري القديم، سواء سميت مصارعة رومانية أو غيرها من المسميات».

المصري القديم هو أول من علم العالم المصارعة

وأضاف وزيري أن مقابر بني حسن في المنيا تؤكد أن المصري القديم هو أول من علم العالم المصارعة، فهذه النقوش محفورة على جدران المعابد المصرية منذ أكثر من 4000 عام، موضحًا أن علاقة المصري القديم مع دول العالم وخصوصا اليونان كانت تقوم على التبادل الرياضي والحضاري والثقافي والتجاري، وبالتالي كان من السهل أن يعلم المصري القديم وينقل أصول لعبة المصارعة للحضارة اليونانية.

وقال الدكتور بسام الشماع، المؤرخ والمحاضر الدولي في علم المصريات، في تصريحات خاصة لـ« الوطن»، إن أصل لعبة المصارعة المعروفة الآن، موجودة في مقابر بني حسن شرق النيل في المنيا، حيث توجد في هذه المنطقة مقبرتين شملت جدرانهما العديد من الرياضات الشهيرة في وقتنا الحالي، بجانب حركات «الأيروبكس»، «الزومبا»، وألعاب السيرك، ورياضات على أعلى مستوى، ومن ضمن هذه الرياضات كان هناك منظر حائطي ضخم كبير الحجم به حركات المصارعة بشكل متتالي، وكأنه كتاب لتعليم الرياضة المصرية.

ومكتوب على جدران معبد مدينة هابو في البر الغربي للأقصر، بعض المشاهد لحركات المصارعة وتثبيت الأكتاف، ولم يقتصر الأمر على هذا فقط، ولكن في رسومات المعبد اتضح وجود بعض اللاعبين الأجانب، واشتراك أجانب في المنافسات ضد المصريين.

فنون القتال انتقلت من مصر إلى الحضارات المجاورة مثل اليونان

واقتصرت قواعد المصارعة الرومانية في العصور القديمة على منع بعض الممارسات، وكان الهدف هو إلقاء الخصم على ظهره، وتعتبر واحدة من أقدم الرياضات في التاريخ، ورغم أن المسمى الشائع حالياً هو «المصارعة الرومانية أو اليونانية»، إلا أن الجذور الحقيقية وفقا لما تم توثيقه فعليا يعود إلى الحضارة المصرية القديمة، وليس لروما، حيث تؤكد النقوش على المعابد أن من مارسها هم المصريون القدماء قبل الرومان بآلاف السنين، حيث عثر في مقابر بني حسن بمحافظة المنيا وفي منطقة سقارة على نقوش وجداريات فرعونية تعود إلى الدولة القديمة والوسطى إلى 2400-2000 قبل الميلاد، تظهر مئات الوضعيات للمصارعة، بما في ذلك حركات الإسقاط، التثبيت، والقتال على الأرض، كما وُجدت مشاهد للمصارعة في مشاهد منقوشة على جدران معبد هابو في الأقصر، مما أكد استمراريتها عبر العصور الفرعونية، ثم انتقلت فنون القتال من مصر إلى الحضارات المجاورة مثل اليونان، ومن ثم إلى الرومان.


ولم تكن ممارسة هذه الرياضة مجرد هواية في العصور الفرعونية القديمة، بل كانت رياضة منظمة يتم تدريب الجنود والشباب عليها لزيادة القوة والمرونة، وفقا للنقوش القديمة على جدران المعابد، وهي نفس الحركات المستخدمة في المصارعة الحديثة التي يطلق عليها «الرومانية»، وأكد المؤرخون أن تسمية هذه الرياضة باسم «المصارعة الرومانية» هو تسمية حديثة نسبيًا، ظهرت في فرنسا في القرن التاسع عشر، ولا تعني بالضرورة أن الرومان هم من ابتكروها.