خبير اقتصادي: التصعيد المحتمل بمضيق هرمز يضر الدول النامية والأسواق الناشئة
خبير اقتصادي: التصعيد المحتمل بمضيق هرمز يضر الدول النامية والأسواق الناشئة
- أسعار النفط
- سيناريو الحرب المتوقع
- مضيق هرمز
- الاقتصاد العالمي
- أسواق الطاقة العالمية
- الوضع الحالي لمضيق هرمز
- إمدادات النفط
- الدول المستوردة للطاقة
كتبت: ريم رفيق
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بأحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا، وهو مضيق هرمز، تتزايد المخاوف بشكل واضح من امتداد تداعيات الأزمة الحالية إلى الاقتصاد العالمي بصورة أوسع خلال الفترة المقبلة.
ومن هنا تبرز العديد من التساؤلات حول مستقبل المفاوضات الجارية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية والتذبذب الملحوظ في الأسعار، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا خلال المرحلة المقبلة.
مفاوضات قد تصل لطريق مسدود وتصعيد عسكري محتمل

وأوضح محمد محمود عبدالرحيم، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن المفاوضات من المتوقع أن تفشل أو تصل إلى طريق مسدود، مشيرًا إلى أنه في هذه الحالة، وفي حالة الإعلان عن تحرك عسكري جديد أو فصل جديد من الحرب خلال الفترة المقبلة، فإن ذلك سيكون له تأثير كبير جدًا على الاقتصاد العالمي.
الوضع الحالي لمضيق هرمز واحتمالات الإغلاق الكامل
وأشار عبد الرحيم خلال تصريحاته الخاصة لـ«الوطن» إلى أن الوضع الحالي يشير إلى وجود حصار أو إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، متسائلًا: ماذا لو أصبح هذا الإغلاق كاملًا ومتكاملًا؟ مؤكدًا أن ذلك سيؤدي بالطبع إلى مزيد من الاضطرابات.
محاولات دول النفط لضبط أسعار السوق وتأمين الاستهلاك المحلي للطاقة

وأضاف عبدالرحيم أن الدول الخليجية والدول البترولية في مثل هذه الحالات تحاول ضخ مزيد من براميل النفط، بهدف التأثير على هيكل العرض والطلب، وبالتالي خفض الأسعار بشكل نسبي.
وأوضح أن هذا الأمر يصعب تحقيقه بشكل فعال نتيجة طول أمد الأزمة من ناحية، ومن ناحية أخرى لأن هذه الدول نفسها متأثرة وبشدة في إمدادات النفط لديها، حيث إن الإمدادات ليست بكامل طاقتها التشغيلية، نتيجة الأضرار المتوقعة أو الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الطاقة، مؤكدًا أن هذه الدول لا تمتلك القدرة الكاملة على ضخ مزيد من البراميل في السوق بهدف خفض الأسعار.
وأشار إلى أن هناك نقطة أخرى مهمة، وهي أن هذه الدول خلال فترات الأزمات تسعى إلى تأمين إمدادات الطاقة بما يضمن تلبية الاستهلاك المحلي أولًا، ثم بعد ذلك التوجه إلى التصدير، وهو ما يجعل القرارات المتخذة في هذه المرحلة ذات تأثيرات متعددة ومعقدة.
استحالة خفض الأسعار قبل انتهاء الأزمة
وأوضح عبدالرحيم أنه لو قامت الدول البترولية بضخ مزيد من براميل النفط، فإنه لا يمكن أن تنخفض أسعار النفط بشكل حقيقي إلا مع انتهاء هذه الأزمة الخانقة للاقتصاد العالمي، مشددًا على أهمية تسليط الضوء على مستقبل مضيق هرمز، متسائلًا: هل ستعود الملاحة فيه بشكل طبيعي كمضيق دولي حر؟ أم أن ما يحدث حاليًا هو تمهيد لفرض رسوم بشكل أو بآخر من قبل أحد أطراف الصراع بهدف فرض سيطرة؟
الدول المستوردة للطاقة والأسواق الناشئة الأكثر تضررًا

وأكد عبدالرحيم أن الدول المستوردة للطاقة والأسواق الناشئة هي الأكثر تأثرًا بهذه الأزمة، لأن ذلك يعني عدة أمور، أبرزها ارتفاع فاتورة وتكلفة استيراد الطاقة، سواء البنزين أو البترول أو الغاز أو الكهرباء، موضحًا أن ذلك يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة العامة للدولة، وبالتالي اللجوء إلى طباعة النقود في بعض القرارات المرتبطة بالسياسات النقدية، وهو ما ينتج عنه مزيد من التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، التي يتحملها في النهاية المواطن العادي.
أزمة كبيرة على الدول النامية وضرورة إنهاء الحرب
وأوضح أن هذه أزمة كبيرة للغاية للدول النامية والدول المستوردة للبترول، مؤكدًا ضرورة إنهاء هذه الحرب وآثارها في أسرع وقت ممكن، مشيرًا إلى أن هناك تقديرات تتحدث عن أن إمدادات الغاز، على سبيل المثال، لم تعد إلى مستوياتها السابقة قبل الحرب بكامل طاقتها، وأن التعافي قد يستغرق ما بين عام إلى عامين.
ارتباك الاقتصاد العالمي ومخاطر التصعيد
واختتم تصريحاته موضحًا أن الحرب سببت أزمات وخلقت حالة من الارتباك في الاقتصاد العالمي، مشددًا على ضرورة تدارك هذه الأزمات بمنتهى الحكمة، لأن التصعيد العسكري في النهاية ليس في صالح أي طرف من أطراف الصراع، ولا حتى لصالح الاقتصاد العالمي.