هل الغذاء بديل للدواء؟!
كشف النظام الغذائي المتداول كبديل للدواء، عن ضحالة وجهل بين جميع الأوساط الاجتماعية فيما يتعلق بالثقافة الطبية، وتعكس كثرة تداوله والمدافعين عنه هذا الجهل.
وظني أن الجهل يكمن في أن النظام الغذائي لا يمكن أن يكون بديلاً لأي علاج، وبخاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة كالسكر والضغط والسرطان.. وقد يكون الدليل على كلامي واضحاً من صاحب النظام نفسه الذي يرتدي نظارة نظر، لأنه يعاني من ضعف الإبصار، ونظامه الغذائي الذي يدَّعي أنه بديل للدواء لم يُغنِه عن ارتداء نظارة، وإلا كان عالج نفسه من ضعف بصره!
المسألة بديهية، فالغذاء لا يُغني عن الدواء، ربما يخفضه، ولكنه ليس بديلاً، هكذا يُجمع كل الأطباء.
ويخطئ من يستخدم القرآن لإثبات نظرية منع أنواع من الطعام، لأنه يفسر آيات القرآن على «المزاج»، فمثلاً عندما يُستدل بالآية الكريمة «وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ».. على أن كل الأنواع التي ذُكرت في هذه الآية غير مفيدة بل ومضرة، فكل هذه الأطعمة جاءت من عند الله، ولن يضر الله عباده، والأدنى في الآية يعني أنها أدنى من المن والسلوى التي كان يرسلها الله لبني إسرائيل دون مجهود منهم.
انتشر هذا النظام الغذائي أكثر بعد منعه من التداول في وسائل الإعلام الرسمية والمواقع الإلكترونية المصرية، وهذا طبيعي طبقاً للقاعدة الأزلية «الممنوع مرغوب» منذ أن أكل آدم وحواء من الشجرة التي حرَّمها الله عليهما، وتسببت في طردهما من الجنة، وظني أن المنع ليس الوسيلة الأفضل والأجدى، ولكن مواجهة هذا النظام بالحجة والبراهين والأبحاث العلمية، وأن يخرج أساتذة الطب ورموزه كالدكتور مجدي يعقوب الذي يثق فيه الملايين ولا يمكن أن يشكك أحد في كفاءته أو نزاهته، ويدلوا بدلوهم في هذا الموضوع، ولأن حجة المتمسكين والمروجين لهذا النظام، يسألون: نظامهم ليس أخطر من السجائر؟ ولم يتم منع السجائر رغم أنها تسبب السرطان والموت، وهذا مكتوب صراحة على علب السجائر.. وأن منع هذا النظام في صالح مافيا شركات الأدوية التي تسيطر على الأسواق العالمية وتجني أرباحاً تتجاوز ميزانيات دول.
بالإضافة إلى أن المنع ليس شاملاً السوشيال ميديا، والقنوات الفضائية التي تبث من خارج مصر ولا ولاية للمجلس الأعلى للإعلام عليها، إذن فسيظل الخطر قائماً والمنع لن يؤتي الغرض منه.
مقاومة هذا النظام تكون بالحجة والمنطق ومن خلال رموز طبية وعلمية لا غبار عليها وموثوق فيها ولديها مصداقية وقبول لدى الرأي العام، هذا الموضوع ينقلنا إلى قضية أشمل، وهي كيف نسيطر على ما يُنشر على السوشيال ميديا؟ وبخاصة فيما يتعلق بصحة المواطنين أو أمنهم، فطالما اتخذت الحكومة قرار المنع لا بد أن يسري على كافة وسائل النشر، ومن ضمنها وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لا يوجد قانون في مصر يلزم منصات «الفيس بوك» أو «إكس» أو «التيك توك» بهذا الحظر، وبخاصة أن هناك صفحات وجروبات قد تم إنشاؤها في عدد من الدول للترويج لهذا النظام، وبالتالي سيظل الخطر قائماً، وتهديد صحة المواطنين مستمراً، وحلم استغناء المرضى عن الأدوية قائماً، وبخاصة لدى الذين يتجرعون مرارة الأدوية في أجسادهم وجيوبهم.
أنتظر من الحكومة أو مجلس النواب الموقر أن يقوم بسن تشريع يتعامل مع مثل هذه القضايا في السوشيال ميديا، ويمكن للجنة الاتصالات بالمجلس الاطلاع على القوانين المماثلة الموجودة في بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، ما زلنا نحتاج مجهوداً كبيراً لنشر الثقافة الصحية والعلاجية والغذائية في مصر، وهذا يستوجب تضافر كل الأجهزة المعنية لوضع أكواد إعلامية وتعليمية وتثقيفية في هذا الشأن، ويقوم بوضعها متخصصون في علم الاجتماع والنفس والإعلام والصحة.