غلطان ونُص؟!

وليد طوغان

وليد طوغان

كاتب صحفي

هل أخطأ محمود سعد بالترويج للعوضي؟
الإجابة: طبعاً.. غلطان غلطان.. وغلطان من ساسه لراسه.
الغلطة كبيرة حتى ولو قال هو غير ذلك.
أية نظرية تلك التي تقول إن الصحفي يجوز له نقل أية تهويمات أو أية تخرصات بما أوتي من وسائل نشر.. أو إذاعة؟
ما بالك لو كانت الوسيلة صوتاً وصورة.. تصل للملايين.. وتدخل بيوت الملايين.. وتنخر أفئدة ملايين.. من الباب للطاق؟
أية نظرية تلك التي تبيح لمقدمي البرامج منح مساحات لأية أفكار عرضاً على الشاشات، بلا فحص مسبق، ولا نقد واجب، ودعمها بحماس زائد.. وإيماءات بالرأس.. وتصفيق بالأيدي؟
الفوارق كبرى بين الصحافة وبين التريند.
وناقل الكفر كافر.
والمحرض على القتل كالقاتل.. مهما تحجج بعضهم.. ومهما حاول آخرون التبرير.
لكن علمتنا شواهد سابقة أنه مع الأخطاء الكبرى، غالباً ما يبحث هؤلاء عن تبرير، لإنقاذ ماء الوجه أولاً، ثم لرد الآراء المستهجنة عنهم، ومنع النظرات المستخفة مما يفعله الجهل أحياناً.. بنا وفينا.
غلطان محمود سعد مثله مثل العوضي ومثلهما مثل وسيم السيسي ومحمد رمضان.
وسيم السيسي بالمناسبة، ملأ آذاننا بكلام في المصريات لا هو علمي ولا له مرجعيات.
هو كلام والسلام.
أو هي حكايات تستساغ في جلسات المصاطب، أو في قعدات الأهل والأصدقاء على المقاهي أو في «كروكيه» النوادي يوم الجمعة.
لكن الاحتفاء بذلك الحديث، والإصرار على تصديره للناس بتلك الطريقة، وبأغلفة من مصداقية.. كارثة بكل المقاييس.
بعضنا صدق أن الفراعنة تعاونوا من أناس من خارج الكوكب في بناء حضارة قديمة، وآخرون صدقوا وسيم بأن المصري القديم استخدم أحجاراً مجلوبة من الفضاء في بناء الأهرام!
صدقوا كلاماً آخر عن تفاصيل في سير أنبياء الفراعنة والمرسلين في مصر القديمة، مع أنها كلها قصص لا تخرج عما يشبه كارتون الأطفال.
في لقاء شهير، أجلس الدكتور زاهي حواس الدكتور وسيم السيسي على «نوتي شير» طعناً فيما يقول، ونقضاً لما يروج.
لكن للأسف.. قليل ما يظهر زاهي حواس على الشاشات.. بينما ينقص أن يطلع لنا وسيم السيسي من فنجان قهوة الصباح!
حاكى الشارع محمد رمضان، فألبس بعضهم آخرين ملابس النساء وبدل الرقص وطافوا بهم الحواري في الخناقات.
فكرة «الذي ما يعجبوش ما يتفرجش» لا يمكن التعويل عليها في مجتمعات الأمية العالية.. ولا يمكن اجتماعها في مجتمعات المحاكاة.
في مجتمعاتنا الميديا قدوة لدرجة أن أخبار «الفيس بوك» مسلّمات لدى كثيرين بلا سبب.
إحدى مشكلاتنا في القدوة.
لكن ما زال يتراقص أمامنا البعض في محل المصداقية رغم ما يقترفه من آثام، ورغم ما يُقدم عليه من صغائر الأفعال.
آخرة المتمّة يقول لك: «مهمتنا نقل ما يحدث من ظواهر طلباً للمصداقية».
من قال إن رفع الموبقات إلى الشاشات.. مصداقية؟!