خبراء بمركز البحوث الزراعية: نخطط لإنتاج 10 ملايين طن قمح هذا العام

كتب: محمد أبو عمرة

خبراء بمركز البحوث الزراعية: نخطط لإنتاج 10 ملايين طن قمح هذا العام

خبراء بمركز البحوث الزراعية: نخطط لإنتاج 10 ملايين طن قمح هذا العام

تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تنفيذ خطتها الطموحة للنهوض بمحصول القمح، في إطار توجهات الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الفجوة الاستيرادية، حيث تلعب الحملة القومية للقمح دوراً محورياً في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحصول، من خلال تطبيق حزمة متكاملة من التوصيات الفنية والتوسع في استخدام الأصناف الحديثة.

وقال الدكتور صبحي محمد علي عبدالدايم، رئيس قسم بحوث القمح بمركز البحوث الزراعية، لـ«الوطن»، إن الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح تأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، وعلى رأسها النمو السكاني المتسارع والتغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، فالحملة تستهدف تحقيق طفرة في إنتاج القمح عبر عدة محاور رئيسية، تشمل التوسع في زراعة الأصناف عالية الإنتاجية والمقاومة للأمراض، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية، فضلاً عن نشر الممارسات الزراعية الحديثة بين المزارعين. وأشار «عبدالدايم» إلى أن من أبرز أدوات الحملة التوسع في تطبيق تقنية زراعة القمح على مصاطب، التي تسهم في ترشيد استهلاك المياه بنسبة تتجاوز 20%، إلى جانب دورها في تحسين التهوية حول النباتات وتقليل الفاقد من المياه والأسمدة.

وشدد على أهمية الالتزام بالتوصيات الفنية الخاصة بمواعيد الزراعة والكثافة النباتية والتسميد المتوازن، بما ينعكس إيجابياً على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة الحبوب. وأضاف: «أنشطة الحملة لا تقتصر على الجانب الإنتاجي فقط، بل تمتد لتشمل دعم الإرشاد الزراعي، خاصة في مناطق الاستصلاح الجديدة ضمن مشروع المليون ونصف المليون فدان، حيث يتم تكثيف الندوات والزيارات الحقلية لتوعية المزارعين بأحدث التقنيات. كما يتم العمل على زيادة نسبة التغطية بالتقاوي المنتقاة والمعتمدة، وتوفيرها من خلال المنافذ الرسمية، لضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المزارعين في مختلف المحافظات».

أوضح «عبدالدايم» أن قسم بحوث القمح يضع سياسة صنفية مرنة تعتمد على تنوع الأصناف بما يتناسب مع اختلاف البيئات الزراعية، حيث تتميز هذه الأصناف بقدرتها العالية على الإنتاج ومقاومتها لأمراض الصدأ، وهو ما يقلل من مخاطر الإصابة الوبائية، خاصة في ظل التقلبات المناخية، وأن هذا التنوع يتيح للمزارع اختيار الصنف الأنسب لظروف أرضه، بما يحقق أفضل عائد اقتصادي ممكن.

من جانبه، قال الدكتور خالد جاد، عضو الحملة القومية للقمح، إن الطاقة التخزينية لمحصول القمح شهدت طفرة كبيرة، حيث ارتفعت من 1.3 مليون طن إلى نحو 3.5 مليون طن، ما يسهم في تقليل الفاقد والحفاظ على جودة المحصول، وأن إنتاج مصر من القمح مرشح للوصول إلى نحو 10 ملايين طن هذا العام، بزيادة تقدر بنحو 20%، مدفوعاً بعدة عوامل، من بينها تحسن الظروف الجوية، والتوسع في زراعة الأصناف الحديثة، وزيادة المساحات المنزرعة، خاصة في الأراضي المستصلحة حديثاً. كما لفت إلى أن هناك زيادة في الرقعة الزراعية بنحو 250 ألف فدان هذا الموسم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج.

أكد «جاد» أن المشروعات القومية الكبرى، مثل مشروعات «مستقبل مصر والدلتا الجديدة والريف المصري»، تلعب دوراً مهماً في دعم إنتاج القمح، حيث بدأت بعض هذه المشروعات بالفعل في الدخول إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، ما يبشر بزيادة إضافية في حجم المحصول خلال السنوات المقبلة، وأن إقبال المزارعين على زراعة القمح شهد تحسناً ملحوظاً، مدفوعاً بالإعلان المبكر عن سعر التوريد، وهو ما وفّر قدراً من الاستقرار والطمأنينة للفلاح.

من جانبه قال الدكتور ماهر المغربي، وكيل مركز البحوث الزراعية لشؤون الإنتاج والمنسق الوطني للمشروع، أن الحملة القومية للقمح تمثل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الاكتفاء النسبي من هذا المحصول الاستراتيجي، في ظل رؤية متكاملة تستهدف زيادة الإنتاجية، وتحسين جودة المحصول، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات وتحقيق الأمن الغذائي للمواطنين.

وأوضح «المغربي» أن عمليات التوريد تسير بشكل منتظم في مختلف المحافظات، وسط حالة من الرضا بين المزارعين عن الإنتاجية والأسعار، مؤكداً أن الدولة تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، في ظل المتغيرات العالمية التي تفرض ضرورة الاعتماد بشكل أكبر على الإنتاج المحلي. وشدد «جاد» على أن استمرار تطوير منظومة القمح يتطلب تعزيز دور الإرشاد الزراعي، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب دعم البحث العلمي لإنتاج أصناف أكثر تحملاً للظروف المناخية القاسية، بما يضمن استدامة الإنتاج وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين.

وحسب «المغربي»، فتم إطلاق سلسلة مكثفة من المدارس الحقلية الكبرى في محافظات البحيرة، المنوفية، والشرقية، وذلك ضمن أنشطة مشروع البرامج التدريبية وتعزيز الممارسات الزراعية الجيدة لتحسين إنتاج القمح، لافتاً إلى أن المدارس الحقلية ركزت على متابعة الحقول الإرشادية المنزرعة بمحصول القمح بمحافظات الوجه البحري.