كوابيس ونسيان.. «إيلياء» طفلة فلسطينية تلاحقها صدمة مشاهدة لحظة القبض على والديها

كتب: رؤى ممدوح

كوابيس ونسيان.. «إيلياء» طفلة فلسطينية تلاحقها صدمة مشاهدة لحظة القبض على والديها

كوابيس ونسيان.. «إيلياء» طفلة فلسطينية تلاحقها صدمة مشاهدة لحظة القبض على والديها

لم تكن «إيلياء» ذات السبع سنوات، تعرف أن مطلع شهر يونيو من العام الماضي سيظل عالقاً في ذاكرتها إلى الأبد، ويمتد أثره إلى أمراض جسدية ونفسية، حيث بدأت القصة عندما أوقف جنود الاحتلال الإسرائيلي سيارة والدها «مصعب مليطات»، على أحد الحواجز العسكرية ببلدة «بيت فوريك»، في مدينة نابلس بالضفة الغريبة المحتلة، وبرفقته زوجته «أسيل حماد»، وابنتهما التي كانت ترتدي زيها المدرسي، بينما كانت تحمل حقيبتها على كتفها، ووقف الضابط الإسرائيلي يحدث الوالدين، وبعد دقائق قليلة من الأسئلة المتلاحقة والنظرات الحادة، تم احتجاز الأسرة لساعات، قبل أن يتحول المشهد فجأة إلى قرار بالاعتقال، أمام عيني «إيلياء»، ليتم أسر الأم والأب، بينما بقيت هي واقفة تشاهد كل شيء دون أن تفهم ما الذي يحدث.

«سعاد»: الاحتلال اعتقل شقيقي وزوجته دون تهمة.. وابنتهما تعاني أمراضا نفسية وجسدية

وقالت سعاد مليطات، عمة الطفلة، إن شقيقها وزوجته معتقلان إدارياً دون تهمة أو محاكمة، وإنها منذ تلك اللحظة أصبحت مسئولة عن ابنتهما، مشيرة إلى أنه بعد فترة، تم الإفراج عن الأب، ولكن لم تمر سوى 3 أشهر فقط، قبل أن يعاد اعتقاله مرة أخرى أواخر شهر سبتمبر الماضي، وصفت السيدة الأربعينية تأثير الموقف على «إيلياء» بقولها إنها لم تعد الطفلة المرحة التي يعرفها الجميع، إذ باتت أكثر صمتاً، وترفض الحديث عن أمها وأبيها، وإذا ذكرا أمامها تغير الموضوع فوراً، أو تتظاهر بأنها لا تسمع، فيما تهاجمها الكوابيس في الليل: «دايماً بتحلم بيهم وبتقوم مفزوعة وبتبكي».

ولم يقتصر الأمر على تلك الأعراض، إذ لاحظت عمتها «سعاد» ظهور أعراض لم تكن موجودة من قبل، إذ أصبحت تعاني النسيان والإرهاق المستمر، كما أخبرها الأطباء أنها تعاني بدايات كسل في الغدة الدرقية ومقاومة الأنسولين، إلاّ أنّ السبب الأساسي هو حالتها النفسية السيئة: «أخذتها لأكتر من طبيب، وكلهم أكدوا إن اللي بيصير معها نتيجة الصدمة، وأنها بحاجة للدعم والاحتواء أكثر من الأدوية».

خلف القضبان.. قسوة سجن «الدامون» ومرض «الجرب»

كما وصفت «سعاد» وضع الأم «أسيل» داخل السجن، بأنه قاسٍ للغاية، إذ علموا بعد اعتقالها أنه تم كسر ساقها، إضافة إلى خسارتها أكثر من 30 كيلوجراماً من وزنها، كما تم الاعتداء عليها بالضرب داخل سجن «الدامون»، حيث يتم احتجازها، مشيرةً إلى أنها تعرضت لاعتداءات بالضرب حتى سقطت أرضاً، ولم تستطع النهوض، فتم سحبها من شعرها وملابسها: «الوضع صعب جداً لأننا ما بنعرف امتى هتطلع ولا إيش هي تهمتها، وانقطعت أخبارها من شهر رمضان»، فيما صدر بحق «مصعب» حكم إداري بالسجن لمدة 6 أشهر، وجُدد له مرة أخرى

وأضافت أن الأسرة أرسلت محامياً بتكلفة عالية تخطت 250 دولاراً، ونقل إليهم الوضع الصحي لشقيقها، حيث يعانى مرض «الجرب»، كما تهاجمه نوبات شديدة من الألم، كونه لديه شرائح ومسامير «بلاتين» في إحدى ساقيه، نتيجة إصابة قديمة، إلا أنه يتم حرمانه من الدواء والمسكنات، واختتمت «سعاد» حديثها بالقول: «ما بنقدر نزورهم، وإيلياء ما شافت أمها وأبوها منذ وقت اعتقالهما».