قبل كتب الكتاب.. حقوق والتزامات محددة تُصاغ لأول مرة في مشروع قانون الأسرة الجديد

كتب: محمد أباظة

قبل كتب الكتاب.. حقوق والتزامات محددة تُصاغ لأول مرة في مشروع قانون الأسرة الجديد

قبل كتب الكتاب.. حقوق والتزامات محددة تُصاغ لأول مرة في مشروع قانون الأسرة الجديد

ينقل مشروع قانون الأسرة الجديد عقد الزواج من كونه مجرد وثيقة إثبات علاقة، إلى عقد تنظيمي شامل يحدد الحقوق والالتزامات المالية مسبقاً، ويهدف هذا التوجه، الذي تتبناه الحكومة في مشروعها المقدم للبرلمان، إلى حسم القضايا الخلافية – كالسكن والنفقات وإدارة الأموال المشتركة – عبر بنود مكتوبة في صلب العقد، وذلك في خطوة لإنهاء الاجتهاد والأعراف التي تسببت في عدم إحكام العلاقة الزجية.

مشروع قانون الأسرة الجديد

ويستهدف مشروع قانون الأسرة الجديد، وفق المذكرة الإيضاحية، توحيد أحكام الأحوال الشخصية المتفرقة التي صدرت عبر عقود طويلة داخل قانون واحد أكثر وضوحًا، يواكب التغيرات الاجتماعية ويقلل من النزاعات التي تظهر بعد الزواج أو عند الانفصال.

ملحق إلزامي يحدد الحقوق قبل الزواج

ومن أبرز ما استحدثه المشروع، ما نصت عليه المادة 32، التي أتاحت إرفاق "ملحق قانوني" بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق، يتضمن كافة الاتفاقات المالية والخاصة بين الزوجين، ليصبح جزءًا رسميًا من العقد وله قوة تنفيذية أمام محكمة الأسرة.

ويشمل الملحق إمكانية الاتفاق على تفاصيل النفقة، والمتعة، ونفقة العدة، وأجر الرضاعة والحضانة، إضافة إلى أجر الخادمة، وهي من المرات القليلة التي يتم فيها النص بشكل صريح على تنظيم هذا الأمر داخل مشروع قانون للأحوال الشخصية.

ويتيح المشروع للطرفين الاتفاق مسبقًا على مصاريف تعليم الأبناء، وحق الانتفاع بمسكن الزوجية حال الطلاق أو الوفاة، بما يقلل من مساحة الخلافات المستقبلية.

اشتراطات خاصة داخل عقد الزواج

ولم يكتفِ مشروع القانون بتنظيم الجوانب المالية فقط، بل فتح الباب أيضًا أمام تضمين شروط خاصة داخل عقد الزواج، طالما لا تخالف طبيعة العلاقة الزوجية.

ومن بين هذه الشروط، اشتراط الزوجة عدم زواج الزوج بأخرى إلا بعد موافقتها الكتابية، مع منحها حق طلب الطلاق إذا أخل الزوج بهذا الشرط، فضلًا عن إمكانية تفويض الزوجة في تطليق نفسها مرة أو أكثر، وهي بنود يرى متخصصون أنها تعكس اتجاهًا نحو توسيع مساحة الاتفاق الرضائي بين الطرفين.

ومن النقاط اللافتة في المشروع، أن هذه الاتفاقات لن تبقى مجرد بنود رمزية داخل الأوراق الرسمية، إذ نص القانون على أن ملحق الزواج يتمتع بقوة السند التنفيذي، بما يسمح بتنفيذه مباشرة من خلال محكمة الأسرة حال الإخلال بأي بند من البنود المتفق عليها.

وبحسب المشروع، يحق لصاحب الشأن اللجوء إلى إدارة التنفيذ بالمحكمة المختصة بعد تذييل الملحق بالصيغة التنفيذية، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ذمة مالية مستقلة لكل زوج

ونصت المادة 33 على مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين، مع السماح لهما بالاتفاق على إدارة الأموال المشتركة التي يتم اكتسابها أثناء الزواج، سواء من خلال ملحق وثيقة الزواج أو عبر اتفاق مستقل لاحق.

ويشمل ذلك تحديد آليات الاستثمار أو توزيع العائدات المالية بين الطرفين، في محاولة لتنظيم العلاقات المالية داخل الأسرة بصورة أكثر وضوحًا من القوانين الحالية.

تنظيم جديد للخطبة والهدايا

ولم يغفل المشروع مرحلة ما قبل الزواج، إذ وضع قواعد تفصيلية لأول مرة لتنظيم الخطبة باعتبارها "وعدًا بالزواج" وليست عقدًا ملزمًا.

ونظم القانون كيفية استرداد الشبكة والهدايا والمهر عند فسخ الخطبة، فنص على أن من يعدل عن الخطبة دون سبب مقبول لا يحق له المطالبة بما قدمه، بينما يجوز للطرف المتضرر استرداد الهدايا القائمة أو قيمتها، باستثناء الأشياء التي جرى العرف على استهلاكها.

كما أكد المشروع أن فسخ الخطبة لا يترتب عليه تعويض تلقائي، إلا إذا ارتبط بخطأ تسبب في ضرر مادي أو أدبي للطرف الآخر.

فلسفة جديدة للعلاقات الأسرية والأحوال الشخصية

وتؤكد الحكومة، في مذكرتها الإيضاحية، أن مشروع القانون الجديد جاء بعد مراجعة طويلة للتشريعات القائمة، والأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، فضلًا عن المشكلات التي كشف عنها التطبيق العملي لقوانين الأحوال الشخصية الحالية.

ويضم مشروع القانون 355 مادة موزعة على ثلاثة أقسام رئيسية تشمل الولاية على النفس، والولاية على المال، وإجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة، في محاولة لصياغة إطار تشريعي أكثر توازنًا بين حقوق الزوجين ومصلحة الأطفال واستقرار الأسرة المصرية.