«جناح الصمت».. كيف زينت أعمال أرمن أجوب جناح مصر في بينالي فينيسيا للفنون؟
«جناح الصمت».. كيف زينت أعمال أرمن أجوب جناح مصر في بينالي فينيسيا للفنون؟
تشارك وزارة الثقافة في فعاليات الدورة الـ61 من «بينالي فينيسيا الدولي للفنون»، عبر الجناح المصري الذي يُفتتح رسميًا اليوم الجمعة، على أن يستقبل الجمهور بدءًا من غدٍ السبت، ويستمر حتى 22 نوفمبر 2026. وتأتي هذه المشاركة تأكيدًا لاستمرار الحضور المصري في واحدة من أبرز التظاهرات الفنية العالمية في مجال الفنون التشكيلية.
ويمثل مصر في هذه الدورة الفنان آرمن آجوب، من خلال مشروعه الفني «جناح الصمت: بين المحسوس واللامحسوس»، الذي يستلهم من ذاكرة الصحراء الممتدة، ليس بوصفها مكانًا فحسب، بل كحالة وجودية تتجاوز حدود الزمان والمكان.
ويضم المشروع خمس منحوتات جرانيتية ضخمة، تتعامل مع الكتلة باعتبارها طاقة كامنة وليست شكلًا جامدًا، مع اعتماد واضح على الاقتصاد البصري والابتعاد عن الزخرفة، بما يخلق حالة من الصمت البصري داخل الجناح. ويمنح هذا الصمت مساحة للتأمل، ويدفع الزائر للدخول في حوار غير مباشر مع العمل الفني، حيث يصبح التلقي عنصرًا فاعلًا في إنتاج المعنى وإعادة اكتشافه.
ومن جانبه، قال الفنان التشكيلي أرمن أجوب مصمم الجناح المصري في بينالي فينيسيا، إن مشروعه الفني «الصمت» لا يقتصر على تقديم أعمال نحتية، بل يسعى إلى بناء تجربة روحية كاملة يعيشها الزائر عبر التفاعل مع الكتلة والفراغ والضوء.
وأوضح خلال مداخلة عبر برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة اكسترا نيوز، أن فكرة الصمت شغلته لسنوات طويلة، مؤكدًا أن الصمت في الفن المصري القديم لم يكن يعني السكون، بل كان يحمل طاقة داخلية عميقة تظهر في التكوين والخطوط والهدوء البصري، مضيفًا أن الجناح يمثل دعوة للزائر للابتعاد عن الضوضاء والهواتف والصور، والانخراط في حالة من التأمل والتوحد مع العمل الفني.
الفن يتجاوز الزمن والهويات الجاهزة
وأشار الفنان التشكيلي إلى أن مشروعه لا يسعى لتقديم صورة نمطية أو «فرعونية سهلة» عن الفن المصري، معتبرًا أن الفن الحقيقي لا يمكن تقسيمه إلى قديم وحديث، لأن جوهره الإنساني واحد عبر العصور.
وأضاف أن العنصر الإنساني والمشاعر المرتبطة بالحب والتعايش والروحانية هي ذاتها التي جمعت الإنسان القديم بالإنسان المعاصر، مؤكدًا أن العمل الفني الصادق يتجاوز الزمن والمدارس الفنية ويحتفظ بقدرته على التأثير الروحي مهما اختلفت الأزمنة.
علاقة حميمية بين الإنسان والحجر
وتحدث «أجوب» عن أهمية الفراغ داخل الجناح، موضحًا أن الفراغ لا ينفصل عن الكتلة، بل يمنحها معناها، تمامًا كما يبرز النور من خلال الظلام، مشيرا إلى أن السماح للجمهور بلمس الأعمال النحتية يمثل جزءًا أساسيًا من التجربة، في محاولة لاستعادة العلاقة الحميمية القديمة بين الإنسان والحجر.
وأكد أن الجرانيت المستخدم في الأعمال يحمل رمزية خاصة، باعتباره مادة خارجة من باطن الأرض، مضيفًا أن لمس الحجر هو دعوة للتوحد مع خبرة الإنسان القديمة ومع جوهر الأرض نفسها.