رسالة بعلم الوصول «مصر السند وقت الشدة»
مشاهد مهيبة تلك التي شاهدنا في دولة الإمارات الشقيقة، الشيخ محمد بن زايد يستقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبالا يليق به وبمصر، ترحاب يدل على عمق العلاقة بين البلدين الشقيقين، ثم يصطحبه للتجول في أحد مولات أبوظبي وسط المواطنين، ثم كانت المفاجأة التي حولت مسار معادلات القوة _ التي كان يحسبها البعض _ وهو إعلان وجود تمركز للقوات الجوية المصرية في أبوظبي، نعم كانت ضربة قاسمة للمغرضين الذين حاولوا الصيد في الماء العكر وتعكير صفو العلاقات بين مصر والإمارات، أصابتهم صدمة لم يستفيقوا منها حتى الآن _ ولن يستفيقوا حتى لو مر أعوام _ جعلتهم صامتون عن الكلام والتلقيح والتنظير الذين صدعوا رؤوسنا به.
ما بين ( مصر والإمارات ) يجعلنا نقول ( لن ترونا إلا معاً ، نسير في طريقٍ واحد ، مصالحنا واحدة ، نتعاون باستمرار ونتشارك دائماً ونتحاور طوال الوقت ) ، والرئيس السيسي لخص طبيعة العلاقات المصرية مع الإمارات وقال جملة موجزة بها كل معاني الأخوة والمحبة والمشاركة حينما قال ( ما يمس الإمارات يمسنا ) .. الأمن القومي المصري مرتبط بأمن الأشقاء في دول الخليج، واتحاد «مصر» مع «الإمارات» يخدم البلدين ويقوي عزيمتهما ويجعلهما سنداً لبعضهما البعض.
بعد زيارة الرئيس السيسي للإمارات الشقيقة ، «عيار ناري» أصاب هؤلاء الكذابون _ في جبهتهم _ الذين طعنوا في الدور المصري المساند للأشقاء في الإمارات ، وكشف النقاب عن تعاون عسكري جعلهم يختفون من المشهد ويختبؤن بعد أن ظهر كذبهم وافتراءاهم .. «رئيس مصر» أرسل رسالة بعلم الوصول وهو في الإمارات الشقيقة وهذه الرسالة مفاداها ( مصر السند وقت الأزمة والشدة ) .. رئيس مصر في الإمارات مسانداً ، داعماً ، صلباً ، في إعلان صريح أمام العالم بأكمله بأن «مصر والإمارات» معاً على الدوام ، وفي وقت الأزمة تزداد المساندة والدعم وتتطابق الرؤى ونحرص _ كل الحرص _ على أمننا القومي.
يمر الشرق الأوسط بمنعطف خطير جداً ، المواجهات بين «إيران» من جانب و«أمريكا وإسرائيل» من جانب آخر قلبت موازين المنطقة، الهدنة سارية لكن الكل مازالت أصابعه على الزناد لاحتمالية عودة الحرب في أي وقت، حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز متوقفة ومهددة ، أصوات الطائرات تسمع عن قرب ، الصواريخ البالستية نشاهدها بالعين المجردة فوق رؤوس الأشقاء في دول الخليج ، الحشود العسكرية تزداد في المناطق المحيطة بالشرق الأوسط ، أزمات مالية واقتصادية وغذائية عالمية ، السياحة توقفت ، الاستثمارات هربت ، الكل ينتظر ويتساءل : ماذا سيحدث خلال الأيام القادمة ؟ ، والتشاؤم يعم ، والتفاؤل بعودة الاستقرار للشرق الأوسط ضعيف الاحتمال ، نوايا بعض أطراف المواجهة ليست خالصة ، والمفاوضات الدائرة الآن تنبأ عن انشقاقات في وجهات النظر وتصدعات في الأطروحات ، وبالتأكيد : قد ينفجر البركان في أي وقت.
الأهداف التي يسعى لها طرفا المواجهة _ (إيران) و(أمريكا وإسرائيل) _ مختلفة، كل منهما يزايد على الرأي العام ، نقلا المعركة إلى مضيق هرمز رغم أن المعركة أساسها معروف منذ سنوات وهو ( المواد النووية شديدة التخصيب والصواريخ البالستية وتمويل الميليشيات المسلحة )، انقلب العالم منذ بداية المواجهات في 28 فبراير الماضي، وأصبحنا في وسط صراع مجمد ربما يأتي اليوم الذي سنقول عنه أنه أصبح «صراعاً لا نهاية له ولا نعرف متى سينتهي؟»