نتفق أو ننتهي
تسبب الإعلان الإماراتي عن وجود مفرزة للطائرات الحربية المصرية في الإمارات العربية الشقيقة، أثناء الزيارة التاريخية التي قام بها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، في موجات من رد الفعل المتباينة، وإن كان اللافت فيها الصدمة الكبرى لدى أنصار الموساد والإخوان، رغم أن هذه الأطراف طالبت منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية بضرورة التدخل لدعم الأشقاء في دول الخليج بكافة السبل.
دعونا نتفق أولاً أن الدعم المصري لدولة الإمارات بشكل خاص، وللأشقاء في دول الخليج بشكل عام، هو تصرف فطري وطبيعي لا يحتاج مبرراً أو شرحاً، وذلك للعلاقات القوية التي تجمع مصر بهذه الدول الشقيقة، وتجمع مصر بدولة الإمارات العربية تحديداً علاقات قوية وثابتة ومستقرة، ليس أهمها التاريخ ولا الشراكات الاقتصادية المتعددة بين البلدين، بل الروابط الثقافية والاجتماعية بين الشعبين الشقيقين.
ولا يتوقف الدعم المصري للأشقاء العرب على دول الخليج فقط، ولا يخفى على أحد ما قامت به مصر لدعم الأشقاء في سوريا والأردن وليبيا والسودان والصومال، حيث لا تدخر مصر جهداً على مر التاريخ في دعم أشقائها والحفاظ على سيادتهم ووحدتهم، ويتوارث المصريون جيلاً بعد جيل دور مصر القيادي في حل مشكلات الإقليم، والإحساس بالمسئولية الكاملة تجاه كافة الدول والشعوب العربية.
إذا ما عدنا لشعور الصدمة لدى معارضي مصر، سنجد أنه ناتج عن عدة أسباب، أهمها إفساد الخطط الإقليمية الجاري تنفيذها لإعادة تشكيل وصياغة الإقليم، وهي مخططات يتم الإعداد لها منذ عشرات السنين، ولا شك في أن التحرك المصري القوي والمفاجئ سيعطل تنفيذها.
ثاني هذه الأسباب يتعلق بالبرمجة الخاطئة للبعض، والناتجة عن وقوعهم ضحايا لما يقرأونه على مواقع الوهم الاجتماعي، التي بدأت استخبارات بعض الدول المعادية في استخدامها مجدداً للترويج لواقع مزيف وغير حقيقي وغير منطقي بالمرة، واقع يدعون فيه عدم قدرة مصر على القيام بدورها التاريخي والريادي تجاه أشقائها لأسباب متعددة، لذا كان طبيعياً بعد أن تم الإعلان عن الدور المصري اكتشاف أن كل ما تم الحديث عنه وهم وزيف وكذب!
أما ثالث الأسباب، فهو الاشتباك الشعبي في هذه المواقع، وإشاعة الكراهية والاتهامات المتبادلة بين الشعوب العربية، حتى ظنّ الجميع أن المصير العربي المشترك أصبح كذبة، وأن وحدة الأمن القومي العربي لم تعد أولوية لدى الشعوب العربية، ليأتي التحرك المصري ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويؤكد أن المصير العربي المشترك ووحدة الأمن القومي العربي ليسا ترفاً، بل ضرورة وواجب على جميع دول المنطقة للبقاء وليس فقط للتقدم والتطور.
إن المرحلة الحالية التي يمر بها الشرق الأوسط تستدعي المزيد من التنسيق والتشاور والتقارب بين جميع دول المنطقة، نحن اليوم لسنا أمام مخاطر محتملة أو تهديدات على المدى المتوسط، نحن اليوم نشهد تنفيذ الخطوة الأخيرة في مخطط طويل المدى، جرى تنفيذه بعد دراسات عميقة، حالة الحرب التي نعيشها اليوم ليست إلا غطاء لفرض نظم إقليمية جديدة، وإعادة رسم الخرائط ومناطق النفوذ والموارد المادية والسيطرة على الممرات المائية الدولية.
بل إن غلق مضيق هرمز ليس إلا خطوة لإجبار دول المنطقة على البحث عن بدائل لوجيستية معروفة ومحددة سلفاً، وبعضها تم الإعلان عنه من الرئيس الأمريكي السابق، واليوم يتم تنفيذ ما تم الإعلان عنه مسبقاً تحت ستار الحرب الزائفة وغير الحقيقية، والتي بالمناسبة لا يبدو أنها ستنتهي قريباً، أمام كل هذه المخاطر، ليس لدينا كعرب الكثير من الخيارات، إما أن نتفق أو ننتهي، لا شيء ثالث!