احذر قبل الإرسال.. «ميتا» تبدأ الاطلاع على صورك وتسجيلاتك في إنستجرام
احذر قبل الإرسال.. «ميتا» تبدأ الاطلاع على صورك وتسجيلاتك في إنستجرام
- إنستجرام
- تطبيق إنستجرام
- ميزة التشفير التام إنستجرام
- ميزة التشفير التام للرسائل
- التشفير التام للرسائل
بات يتعين على مستخدمي منصة إنستجرام التريث والتفكير مليًا قبل إرسال أي رسائل خاصة، وذلك بعد القرار المفاجئ بسحب ميزة التشفير من طرف إلى طرف «E2EE» من المنصة، ويُعرف هذا النوع من التشفير بأنه أحد أبرز وسائل حماية الخصوصية الرقمية التي تضمن بقاء محتوى المراسلات محصورًا بين المرسل والمستقبل فقط، دون قدرة أي طرف ثالث على الاطلاع عليها، ومع هذا التحول الكبير في سياسة الشركة التي كانت تزعم سابقًا أن الرسائل الخاصة يجب أن تكون آمنة، لم تعد هذه الحماية الرقمية متاحة لمستخدمي التطبيق.
وقف التشفير الكامل للمحادثات
ويترتب على إيقاف العمل بتقنية التشفير التام بين الأطراف في تطبيق إنتسجرام منح تطبيق «ميتا» القدرة التقنية على قراءة الرسائل النصية، والاطلاع على الصور، ومشاهدة مقاطع الفيديو، وحتى الاستماع إلى الملاحظات الصوتية المتبادلة بين المستخدمين، وقد أثار هذا التغيير موجة من العداء والانتقادات من جانب المدافعين عن الخصوصية، الذين اعتبروا الخطوة تراجعًا خطيرًا في ملف الحقوق الرقمية، بينما في المقابل، واجهت تقنية التشفير اتهامات طويلة الأمد بأنها توفر غطاءً لتسهيل نشر المواد الضارة، مثل خطاب الكراهية والمواد الإرهابية ومواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ونتيجة لذلك، لاقى ابتعاد شركة «ميتا» عن التشفير ترحيبًا واسعًا من جماعات حماية الطفل التي ترى في التشفير الرقمي خطرًا يهدد سلامة الصغار، وفي هذا السياق، صرحت راني جوفيندر، نائبة رئيس قسم السياسات في الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال «NSPCC»، لصحيفة «ديلي ميل»، بأن ميزة التشفير كانت تخلق نقاطًا عمياء تسمح بازدهار حالات الاعتداء على الأطفال، كما أنها تقطع السبل الحيوية التي تمكن المنصات من اكتشاف الأضرار وإيقافها في الوقت المناسب.

وبالعودة إلى تاريخ هذه الميزة، فقد كان التشفير من طرف إلى طرف معيارًا ثابتًا في تطبيق «واتساب» المملوك لميتا لسنوات طويلة، وفي عام 2019 تعهد مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي للشركة، بتوسيع هذه الحماية لتشمل بقية خدماته، مؤكدًا حينها أن الاتصالات الخاصة يجب أن تكون آمنة، ومع ذلك، تأخر وصول هذه الميزة إلى فيسبوك ماسنجر حتى عام 2023، وظلت ميزة اختيارية فقط على إنستجرام، ورغم خطط الشركة السابقة لجعل التشفير وضعًا افتراضيًا، إلا أنها قررت الآن، وبعد مرور 7 سنوات على وعودها الأولية، التراجع تمامًا وسحب عملية النشر على إنستجرام.
وبدءًا من 8 مايو، يكتفي تطبيق إنستجرام بتقديم التشفير القياسي فقط، وهو نظام لا يمنع شركة «ميتا» من الوصول إلى محتوى الرسائل الخاصة، والمثير للاهتمام أن هذا التغيير لم يأتِ عبر إعلان رسمي ضخم، بل تسلل بهدوء من خلال تحديث شروط وأحكام التطبيق في مارس الماضي، حيث نص التحديث صراحة على أن الرسائل المشفرة من طرف إلى طرف لن يتم دعمها على إنستجرام بعد 8 مايو 2026، كما سيظهر للمستخدمين الذين تأثرت محادثاتهم بهذا القرار تعليمات توضح كيفية تنزيل الوسائط والرسائل التي يرغبون في الاحتفاظ بها.

وفي ظل الجدل المحتدم بين اعتبارات الخصوصية ومتطلبات السلامة، بررت شركة «ميتا» قرارها ببساطة بأن المستخدمين لم يكونوا يستخدمون ميزة التشفير من طرف إلى طرف بشكل فعلي في المقام الأول، وقد رفض متحدث باسم الشركة تقديم تعليقات جديدة، مكتفيًا ببيان صدر في مارس أوضح فيه أن قلة قليلة من الأشخاص اختاروا استخدام هذه الميزة، ولذلك سيتم إزالتها في الأشهر المقبلة، مع توجيه الراغبين في استمرار التشفير التام إلى استخدام تطبيق واتساب بدلًا من ذلك.
مراقبة المحتوى الضار
ورغم الاعتراضات، احتفلت مجموعات داعمة بهذا الخبر، نظرًا لأن التشفير كان يمنع مقدمي الخدمة والشرطة من مراقبة المحتوى الضار، وجددت السيدة جوفيندر ترحيبها بالقرار، مؤكدة أنه لا ينبغي ترك الأطفال وحدهم لتحمل مسؤولية سلامتهم، بل يجب أن تقع هذه المسؤولية على عاتق المنصات لبناء حماية استباقية، وفي المقابل، عبر جاك كولسون من منظمة «بيج براذر ووتش» عن قلقه من أن هذا القرار يهدد خصوصية الجميع، مذكرًا بسوابق لشركة ميتا في استغلال بيانات الأطفال لأهداف تجارية، ومحذرًا من أن الوصول الآن أصبح أكثر توغلًا.

وتأتي هذه التطورات في وقت كشفت فيه دراسة حديثة أن الحكومة الأمريكية وحدها طلبت بيانات عن 160 ألف مستخدم في النصف الأخير من عام 2023، واستجابت الشركة لأكثر من 75% من تلك الطلبات، وقد أثار هذا القرار مخاوف إضافية من احتمال قيام «ميتا» باستخدام الرسائل لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي أو استهداف الإعلانات، وهو ما تنفيه الشركة حاليًا، غير أن ماثيو هودجسون، الرئيس التنفيذي لشركة Element، وصف إلغاء التشفير بأنه استسلام للمراقبة وهدية لمجموعات تدريب الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن الشركة قررت أن قيمة البيانات المجموعة من الرسائل والملاحظات الصوتية تفوق الحق الأساسي للمستخدم في إجراء محادثة خاصة.