يا مصر بتعمليها إزاي!
منذ أقل من شهر، في أمريكا أقوى دولة في العالم، وداخل أحد فنادق واشنطن الفخمة ووسط إجراءات أمن رئاسية مشددة، وحراس مدججين بأحدث الأسلحة، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتناول العشاء مع المراسلين الصحفيين للبيت الأبيض، ودخل مسلح يحمل بندقية صيد محاولاً اغتيال ترامب ومتجاوزاً كل دوائر الأمن وبوابات كشف المتفجرات!
وأمس الأول في مصر، وعلى شاطئ الإسكندرية، وتحديداً في شارع خالد بن الوليد، أحد شوارع عروس البحر المتوسط التجارية وأكثرها ازدحاماً، كان الرئيس الفرنسي ماكرون يمارس رياضة الجري، وسط السيارات والتكاتك، وفي عز النهار، في أمن وأمان، بعد أن شارك الرئيس السيسي في افتتاح جامعة سنجور بالإسكندرية.
المشهدان كانا على الهواء مباشرة وتابعهما الملايين حول العالم.
ولم تكن حالة الأمن في مصر -بفضل الله وحفظه- وليدة يوم ولا أسبوع ولا سنة، ولم تكن هناك أي تجهيزات طارئة لتأمين الرئيس الفرنسي، ولم يتم إخلاء الشارع الذي يتريض فيه ماكرون من السيارات والمارة، بل كان على الطريق الآخر لمساره تسير سيارات أجرة وملاكي ونقل وتكاتك، فهذا هو مناخ الأمن والأمان في مصر، ولم تعد مصر تجذب السائحين، والمستثمرين والضيوف، بآثارها ومناخها المعتدل وطبيعتها الخلابة، وأهلها الكرام، بل أصبحت هي الأكثر أمناً وأماناً في المنطقة، التي تقبع على فوهة بركان، بسبب الحروب المشتعلة حولها في الشرق والغرب والشمال والجنوب، ولا أبالغ إذا قلت إنها أصبحت أكثر الدول أماناً وأمناً على مستوى العالم.
الحمد لله على نعمة الأمن والأمان، التي يحظى بها كل من تطأ قدمه أرض مصر، سواء كان مصرياً أو سائحاً أو ضيفاً أو مستثمراً أو لاجئاً، فشمسنا تدفئ كل من تحتها دون تمييز، وهوانا العليل يتنفسه الجميع دون انتقاء، وكذلك أمننا يشمل كل من دخل حدودنا، فكل من دخل مصر فهو آمن. ونجاح الأمن والأمان هو توليفة نجاح وتعاون كل أجهزة الدولة، وتعالوا نستعرض جهود كل جهة باختصار -قد يكون مخلاً- لنعرف ونفخر بما يفعله المصريون ببلدهم. أما جيشنا العظيم الذي لا يُقهر، فيشار إليه بالبنان، لجاهزيته وبسالته، وتاريخه المتمثل في انتصاراته، وحاضره المتمثل في مناوراته، وجاهزيته المتمثلة في تنوع مصادر أسلحته، وتدريب على أعلى مستوى لا يتوقف ساعة واحدة، وقدرته على سحق أي عدو في أي مكان وأي وقت وتحت أي ظروف، فعقيدته «يحمي ولا يعتدي»، ووطنيته لا يستطيع أحد التشكيك فيها أو أن يمسها.
والحديث عن رجال مصر الشرفاء يحتاج لمجلدات، ولا أستطيع الحديث عما يفعلونه أو عن أبطاله، فقدرهم أن يظلوا أبطالاً في الظل، وهذه قمة الوطنية، ولكن يمكننا أن نتذكر المتاح والمسموح به من فيض إنجازاتهم.
والشرطة المصرية، لنا أن نتحدث عنها ولا حرج، فلقد أصبحت على أعلى مستوى في التعامل مع القضايا الجنائية وكافة القضايا الأخرى التي يمكن أن تنال من استقرار الوطن، ملتزمة بمبادئ حقوق الإنسان، والقدرة على استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا في كشف غموض أي جريمة، بل وصل جهاز الشرطة المصرية إلى حد وأد وإحباط أي محاولات لارتكاب الجريمة قبل الإقدام عليها، ولا أدل على ما أقوله من قيامها بضبط المرأة المنتقبة التي خطفت رضيعة من أمها بمستشفى الحسين الجامعي، وفى أقل من 24 ساعة، من خلال تتبُّع الخاطفة عبر أكثر من 200 كاميرا منتشرة في المنطقة والشوارع المحيطة، ومن خلال تحريات سريعة ومنظمة، استطاعت أن تعيد الرضيعة لحضن أمها، والأمثلة كثيرة. أما عن القضايا السياسية، فيكفيهم فخراً ما فعلوه مع خلية «حسم» الإرهابية، إحدى أذرع الإخوان العسكرية.
وعندما نصل إلى محطة الخارجية المصرية، تلك المدرسة الدبلوماسية الرصينة الناجحة، التي تتعامل بميزان ذهب مع كل الأطراف، وتجيد التفاوض وحل الأزمات، بطرق هادئة في أغلب الأحيان وبلغة خشنة إذا تطلب الأمر، وانظروا كيف تعاملت مع بريطانيا عندما سمحت لموتور أن يعتدي على سفارتنا في لندن، فلم يمر أكثر من 24 ساعة وكانت المصدات الخرسانية المحيطة بالسفارة البريطانية في القاهرة -التي كانت موضوعة بناء على طلبها- قد أزيلت ولم تُعر الرفض البريطاني بالا. وقد يدهش البعض من ذكري الجهاز المصرفي المصري ضمن منظومة تحقيق الأمان، والإجابة بسيطة جداً، فمصر تكاد تكون الدولة الوحيدة على مستوى العالم التي تضمن أموال المودعين -بنسبة 100%- في البنوك الحكومية والخاصة الموجودة على أرضها، ولنا فيما حدث في بنك «الاعتماد والتجارة» البريطاني، الذي أعلن إفلاسه، والتزمت مصر برد كل أموال مودعيه.
الأمن والأمان لم يأتِ صدفة، ولا يتحقق بقرار.
أدام الله علينا نعمة الأمن والأمان.
وسيظل السؤال العالق في أذهان الكثيرين من غير المصريين: يا مصر بتعمليها ازاي؟
حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها وجيشها وشرطتها.