النفط يقفز فوق 110 دولارات.. أزمة مضيق هرمز تدفع نحو موجة تضخم خطيرة
النفط يقفز فوق 110 دولارات.. أزمة مضيق هرمز تدفع نحو موجة تضخم خطيرة
حذرت تقارير اقتصادية دولية من أن اشتعال أسعار النفط وتجاوزها حاجز 110 دولارات للبرميل نتيجة تصاعد أزمة مضيق هرمز، قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة حادة من «الركود التضخمي»، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة بصورة غير مسبوقة، بحسب موقع الجارديان، نقلا عن شركة «أوكسفورد إيكونوميكس» الرائدة في مجال الاستشارات الاقتصادية .
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس سريعاً على الأسواق الدولية وأسعار السلع الأساسية.

ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن
ومع تراجع إمدادات النفط، تشهد أسعار الوقود، خاصة البنزين والديزل، قفزات حادة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة تكلفة تشغيل المصانع وحركة النقل والشحن البحري والجوي.
وتلجأ الشركات إلى تحميل المستهلك النهائي جزءاً كبيراً من هذه الزيادات، ما يدفع أسعار السلع والخدمات إلى الارتفاع بشكل متسارع، ويغذي الضغوط التضخمية عالمياً.
أزمة غذاء تضغط على المستهلكين
وتنعكس أزمة الطاقة بصورة مباشرة على أسعار الغذاء، نظراً لاعتماد القطاع الزراعي على الوقود في تشغيل المعدات الزراعية، وإنتاج الأسمدة، وعمليات النقل والتخزين والتبريد.
ومع استمرار التوترات في المضيق، تتزايد المخاوف من موجة ارتفاع جديدة في أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما يضغط على القدرة الشرائية للأسر، خاصة في الدول المستوردة للغذاء والطاقة.

البنوك المركزية أمام خيارات صعبة
وتواجه البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، معضلة معقدة في التعامل مع الأزمة، فرفع أسعار الفائدة بهدف كبح التضخم قد يؤدي إلى تباطؤ أكبر في النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، بينما قد يسهم تثبيت الفائدة أو خفضها في تفاقم التضخم وخروج الأسعار عن السيطرة.
تداعيات طويلة الأمد
ويرى محللون أن آثار الأزمة لن تنتهي سريعاً حتى في حال التوصل إلى تسوية سياسية وإعادة فتح المضيق بالكامل، إذ إن إعادة التوازن إلى أسواق الطاقة العالمية وإصلاح البنية التحتية المتضررة وتأمين خطوط الملاحة قد تستغرق عدة أشهر.
وتشير تقديرات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن العالم قد يواجه واحدة من أخطر أزمات الطاقة والتضخم منذ سبعينيات القرن الماضي، مع احتمالات استمرار صدمة أسعار الطاقة وتأثيراتها الاقتصادية حتى عام 2027.