حكم الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظافر لمن يجمع بين الحج والأضحية.. «الإفتاء» توضح
حكم الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظافر لمن يجمع بين الحج والأضحية.. «الإفتاء» توضح
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بمن يجمع بين أداء الحج والأضحية، خاصة فيما يتعلق بالإمساك عن أخذ الشعر والأظافر وهو ما نستعرضه خلال السطور التالية بالتزامن مع إعلان دار الإفتاء ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًّا يوم الاثنين الثامن عشر من شهر مايو لعام 2026 ميلاديًّا، هو غرة الشهر الفضيل.
حكم الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظافر لمن يجمع بين الحج والأضحية
حول حكم الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظافر لمن يجمع بين الحج والأضحية، قالت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي على الإنترنت إن إراقة دماء الهدي والأضاحي مِن أعظم القربات في أيام النحر؛ قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28]، "وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّحْرُ"، وورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة أَنَّ الرسول قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَتَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الأئمة: الترمذي
وأضافت أن المتمتع الذي يريد أن يضحي -كما هي مسألتنا- تجتمع في حَقِّه قُربتان: إحداهما: الإمساك عن شَعرِهِ وأظفاره مِن أول شهر ذي الحجة إلى أن يضحي، والأخرى: حُسنُ التنظُّفِ عند التأهبِ للإحرام بقصِّ الأظفار والشارب، وغير ذلك مِن أمور النظافة الشخصية التي ينبغي أن تَسبق غسل الإحرام.
الأصل في إمساك المضحي عن الأخذ مِن الشَّعرِ والأظافر
وأشارت إلى أن الأصل في إمساك المضحي عن الأخذ مِن الشَّعرِ والأظافر، مِن أوَّل ذي الحجة إلى أن يضحي: حديثُ أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه". وفي روايةٍ: «فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، وجمهور الفقهاء مِن الحنفية، وأكثر المالكية، والشافعية، والحنابلة في وَجهٍ، على أنَّ الأمر بالإمساك محمولٌ على النَّدب والاستحباب، لا الحتم والإيجاب.
أمَّا التنظُّف عند التأهب للإحرام، فقد وَرَدَ فِعْلُه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتَبِعَتْهُ الأُمَّةُ على ذلك سَلَفًا وخَلَفًا فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ» متفق عليه، ودلالته ظاهرةٌ في عدم إمساك النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن شيءٍ قبل إحرامه، فيشمل التنظُّف بقصِّ الشَّعر والأظافر.
واختتمت دار الإفتاء قائلة «يجوز للرَّجُل المذكور أن يتنظف بحَلْق شَعرِه وقَصِّ أظفارِه استعدادًا للإحرام، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج؛ لأنِّ الإمساك عن الأخذ مِن الشَّعرِ والأظفار للمضحي مشروعٌ لا على وَجْهِ الإيجاب، بل هو على جهة الاستحباب، كما أنَّ التنظُّفَ عند التَّأهُّبِ للإحرام مستحبٌّ، ومقدَّمٌ على الإمساك لأجْل الأضحية حال اجتماعهما، على ما رَجَّحَهُ الإمام بدر الدين الزَّرْكَشِي وجماعة مِن الشافعية، وهو موافق لما ذهب إليه الحنفية والمالكية مِن عدم كراهة أخذ المضحي مِن الشَّعر والأظفار للمضحي عامَّةً».