«مستقبل مصر».. خريطة زراعية جديدة تتشكل بعقول وسواعد وإرادة مصرية
«مستقبل مصر».. خريطة زراعية جديدة تتشكل بعقول وسواعد وإرادة مصرية
في قلب الصحراء الواسعة، كانت الرمال تمتد بلا نهاية وتبدو الأرض كأنها خارج حسابات الزراعة والعمران، لكن بعقول وسواعد مصرية بدأت ملامح خريطة جديدة لمصر تتشكل على مهل وبدقة متناهية، وكأنها ترسم بريشة فنان.
فالطرق قطعت أوصال الفراغ المسيطر على المنطقة، ومواسير مياه امتدت كالشرايين لتضخ المياه إلى الرمال المتعطشة لتخرج زرعاً مختلفاً ألوانه، ومحطات الرفع مدت الشرايين بحاجتها من المياه لتدب الحياة فى الأرض العطشانة، وصوامع التخزين ترتفع فى الأفق كأنها منارات فى قلب الصحراء، والمناطق الصناعية مستعدة لتحويل المحاصيل إلى منتجات لها قيمة مضافة.. هنا تُشيد منظومة تنموية واسعة يقودها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لإعادة تعريف العلاقة بين الأرض والإنتاج والأمن الغذائى فى عدد من المحافظات.
ويمضى جهاز مستقبل مصر فى تنفيذ مشروعات كبرى للاستصلاح والزراعة والتصنيع، من الدلتا الجديدة إلى سيناء، ومن المنيا وبنى سويف والفيوم إلى أسوان والداخلة والعوينات، مستهدفاً إضافة 4.5 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، وبناء نموذج اقتصادى متكامل لا يكتفى بزراعة المحاصيل، بل يربطها بسلاسل التخزين والتصنيع والنقل والتصدير.
وتبدو الدلتا الجديدة عنواناً بارزاً على الخريطة الزراعية لمصر كمشروع زراعى وتنموى هائل لا ترويه المياه فقط، بل ترويه إرادة التخطيط والبناء، وحوله وداخله تنمو بنية تحتية عملاقة، وأسواق لوجيستية، ومدن صناعية، ومحطات طاقة ومياه، ومراكز للتعبئة والتداول، فى مشهد يكشف أن التنمية لم تعد مجرد فدان يُستصلح، بل منظومة حياة وإنتاج.