«الري»: التوسع في إعادة استخدام «الصرف الزراعي» أحد أعمدة الأمن المائي
«الري»: التوسع في إعادة استخدام «الصرف الزراعي» أحد أعمدة الأمن المائي
أكدت وزارة الموارد المائية والري أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل تحولاً استراتيجياً في فلسفة التعامل مع المياه، لأنه يقوم على تعظيم الاستفادة من كل قطرة، وإعادة تدويرها لخدمة خطط التنمية الزراعية.
«سويلم»: الدولة تتبنى حلولاً مبتكرة لمواجهة تحديات ندرة المياه وتحقيق إدارة مستدامة لنظم الرى
وقال الدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والرى، إن المشروع يمثل نقلة نوعية فى إدارة المياه، لأنه لا يعتمد على الموارد التقليدية، بل أصبح التوسع فى إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى أحد أهم أعمدة الأمن المائى فى مصر.
وتابع أن الدلتا الجديدة تعتمد على منظومة متكاملة تبدأ بتجميع مياه المصارف الزراعية من غرب الدلتا، مروراً بنقلها عبر مسارات مائية ضخمة، وصولاً إلى معالجتها فى محطات عملاقة، ثم إعادة استخدامها فى استصلاح وزراعة الأراضى الجديدة، مشيراً إلى أن المسار الناقل للمياه أحد أهم مكونات المشروع، حيث يمتد لمسافة تقترب من 166 كيلومتراً، ويضم عدداً من محطات الرفع الرئيسية التى تعمل على نقل المياه بكفاءة إلى مناطق الاستصلاح.
وأضاف «سويلم» أن الوزارة تقوم بتنفيذ هذا المسار بدقة، مع التأكيد المستمر على الالتزام بالجداول الزمنية ومعايير الجودة فى التشغيل والصيانة، نظراً لدوره الحيوى فى ضمان استدامة المشروع، والعنصر الأبرز فى رؤية وزارة الرى يتمثل فى محطات المعالجة العملاقة، وعلى رأسها محطة الدلتا الجديدة، التى تعد من أكبر محطات معالجة المياه فى العالم، مؤكداً أن هذه المحطة تمثل حجر الزاوية فى تحويل مياه الصرف الزراعى من عبء بيئى إلى مورد استراتيجى يمكن الاعتماد عليه فى دعم التوسع الزراعى. وتعكس هذه الخطوة توجه الدولة نحو تبنى حلول مبتكرة لمواجهة تحديات ندرة المياه، خاصة فى ظل الزيادة السكانية والتغيرات المناخية.
«غانم»: المشروع يعتمد على التكامل بين إدارة المياه والإنتاج.. ونستهدف تقليل الفاقد وزيادة الكفاءة
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تطرح المشروع فى إطار أوسع ضمن استراتيجية الجيل الثانى لمنظومة الرى 2.0، التى تستهدف تحقيق إدارة متكاملة ومستدامة للموارد المائية، وتشمل هذه الاستراتيجية التوسع فى استخدام المياه المعالجة، وتطوير نظم الرى، وتحسين كفاءة استخدام المياه فى الزراعة، ودعم الدراسات المتعلقة بالبصمة المائية للمحاصيل، بما يضمن اختيار التركيب المحصولى الأكثر توافقاً مع الموارد المتاحة.
من جانبه قال المهندس محمد غانم، المتحدث باسم الوزارة، إن دور الوزارة فى المشروع لا يقتصر على توفير المياه فحسب، بل يمتد ليشمل الإشراف على البنية التحتية المائية بالكامل، بدءاً من شبكات النقل، مروراً بمحطات الرفع، وانتهاء بأنظمة توزيع المياه داخل الأراضى الجديدة، وتعمل الوزارة على متابعة جودة المياه المستخدمة، ودراسة تأثيرها على التربة والمحاصيل، لضمان تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة دون الإضرار بالبيئة.
وأوضح «غانم» أن مشروع الدلتا الجديدة يعكس تحولاً فى الفكر المائى، من مجرد إدارة مورد محدود إلى تعظيم الاستفادة منه عبر إعادة الاستخدام المتكرر، فبدلاً من التخلص من مياه الصرف الزراعى، يتم إدخالها فى دورة جديدة من الاستخدام، ما يسهم فى تقليل الفاقد وزيادة الكفاءة، ويعزز قدرة الدولة على التوسع الزراعى دون الضغط على الموارد المائية التقليدية. وأشار إلى أن الوزارة تربط المشروع بعدد من المشروعات القومية الكبرى فى مجال معالجة المياه، مثل محطات بحر البقر والمحسمة، التى تمثل مجتمعة منظومة وطنية لإعادة استخدام المياه على نطاق واسع، وتسهم هذه المنظومة فى إضافة كميات ضخمة من المياه المعاد تدويرها سنوياً، ما يدعم خطط الدولة فى تحقيق الأمن الغذائى.
وأكد أن المشروع لا يعتمد فقط على التوسع فى المساحات المزروعة، بل على التكامل بين إدارة المياه والإنتاج الزراعى، فالمشروع نموذج لتكامل السياسات بين قطاعات الدولة، حيث تتقاطع جهود الرى مع الزراعة والتنمية العمرانية والصناعة لتحقيق هدف واحد هو بناء منظومة تنموية مستدامة. وقال إن مصر تقدم من خلال مشروع الدلتا الجديدة تجربة قابلة للتكرار، تقوم على إعادة تعريف العلاقة بين المياه والزراعة. فبدلاً من اعتبار المياه قيداً يحد من التوسع، تصبح عنصراً يمكن تعظيمه وإدارته بذكاء لدعم التنمية فى ظل التحديات العالمية المرتبطة بالمياه والغذاء.