اختراق يستهدف سجلات 1.8 مليون مريض في نيويورك.. سرقة بصمات أصابع وهويات رسمية
اختراق يستهدف سجلات 1.8 مليون مريض في نيويورك.. سرقة بصمات أصابع وهويات رسمية
تسبب اختراق إلكتروني هائل وغير مسبوق للبيانات في تعريض المعلومات الشخصية والحساسة لما لا يقل عن 1.8 مليون مريض في نيويورك للخطر والمساس بأمنهم الرقمي، وأمضى المتسللون وقراصنة الإنترنت عدة أشهر كاملة يتجولون بمرونة داخل شبكة الرعاية الصحية المستهدفة، وتحديدًا في الفترة الواقعة بين شهر نوفمبر من العام الماضي وشهر فبراير، حيث نجحوا في نسخ ملفات بالغة السرية والحساسية من أنظمتها بهدوء تام وبشكل متخفٍ قبل أن يتم اكتشاف أمر هذا الاختراق وملاحظته.
سرقة بصمات أصابع المرضى يهدد حياتهم الشخصية
وتشير التقارير المتخصصة إلى أن البيانات المقرصنة والمسروقة تتضمن طيفًا واسعًا من السجلات الطبية، ومعلومات الدفع المالي، وأرقام الهوية الحكومية الرسمية، وصولًا إلى بصمات الأصابع التي يمثل فقدانها خطورة استثنائية نظرًا لعدم قدرة الضحايا على استبدالها أو تغييرها كبقية البيانات، وكشف المسؤولون في وقت لاحق أن هذا الهجوم السيبراني الممنهج قد استهدف بشكل مباشر هيئة الصحة والمستشفيات في مدينة نيويورك «NYCHHC»، والتي تُصنف بأنها أكبر نظام صحي عام على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية برمتها، حيث تتولى خدمة ورعاية أكثر من مليون مريض، وبحسب ما أعلنته المنظمة، فإن الدلائل تشير إلى أن هذا الاختراق قد نشأ وخرج من طرف بائع أو مزود خدمة خارجي تعرضت أنظمته للاختراق، مما منح الجهة المهاجمة وغير المصرح لها فرصة ذهبية للوصول إلى عمق أنظمتها الداخلية، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وينبع القلق البالغ والخاص بشأن هذا الاختراق من كون العديد من المرضى المتضررين يعتمدون بشكل أساسي على برنامج الرعاية الصحية الحكومي أو أنهم لا يمتلكون أي تأمين صحي من الأساس، مما يجعل هذا الحادث مثيرًا للذعر بشكل خاص بالنسبة لسكان نيويورك من الفئات الضعيفة والأكثر احتياجًا الذين يعتمدون كليًا على شبكة الرعاية الصحية العامة، ومن جانبها، أوضحت هيئة الإسكان في مدينة نيويورك أنها تحركت فورًا وقامت منذ ذلك الحين بإعادة ضبط جميع بيانات الاعتماد المخترقة، وعملت على تعزيز وضبط ضوابط الوصول عن بُعد، بالإضافة إلى نشر أنظمة مراقبة ورصد جديدة ومتطورة مصممة خصيصًا لاكتشاف وإحباط أي هجمات مستقبلية محتملة.
وحذرت المنظمة رسميًا من أن طبيعة ونوعية المعلومات المسروقة تختلف نسبيًا باختلاف الأفراد المتضررين، ولكنها قد تشمل تفاصيل دقيقة حول التأمين الصحي، والتشخيصات الطبية، والأدوية الموصوفة، وخطط العلاج، وغيرها من البيانات الطبية الشخصية والحساسة، وأضافت أن المتسللين قد يكونون تمكنوا أيضًا من الوصول إلى بيانات بيومترية بالغة الحساسية والخصوصية مثل بصمات الأصابع وبصمات راحة اليد، إلى جانب معلومات الفواتير وعمليات الدفع؛ حيث أكدت مجددًا أن الاختراق قد كشف بالفعل عن بيانات بيومترية حيوية تشمل بصمات الأصابع وبصمات راحة اليد.

وعلاوة على ذلك، طال الاختراق حزمة أخرى من المعلومات الحيوية التي قد تشمل أرقام الضمان الاجتماعي، وأرقام رخص القيادة، وأرقام تعريف دافعي الضرائب، وأرقام حماية الهوية الصادرة والموثقة من قبل مصلحة الضرائب الأمريكية، بالإضافة إلى بيانات الموقع الجغرافي الدقيقة، وأرقام بطاقات الائتمان والخصم المباشر، وتفاصيل الحسابات المالية، فضلًا عن بيانات اعتماد الحسابات الشخصية عبر الإنترنت.
وصرحت هيئة الصحة والمستشفيات في مدينة نيويورك قائلة: «فور اكتشاف الحادث، أطلقت الهيئة على الفور تحقيقًا شاملًا ودقيقًا بدعم وتوجيه من شركة رائدة ومتخصصة في مجال الأمن السيبراني»، كما أكدت الهيئة أنها استعانت أيضًا بشركة رائدة في مجال تحليل البيانات بهدف فحص وتحليل محتويات البيانات التي ربما تم الدخول إليها والوصول إليها دون إذن أو ترخيص، مشيرة إلى أن التحقيق في ملابسات الواقعة ما زال جاريًا ومستمرًا.
ضرورة مراقبة كشوف الحسابات البنكية
وفي إطار التعامل مع التداعيات، حث مقدم الرعاية الصحية جميع الأفراد الذين يُحتمل تأثرهم بهذا الخرق على توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وذلك من خلال مراقبة كشوف حساباتهم البنكية، ووثائق شرح المنافع التأمينية، والتقارير الائتمانية بشكل دقيق وعن كثب لرصد أي نشاط مشبوه أو غير مألوف، كما نصح النظام الصحي الضحايا بضرورة إبلاغ المؤسسات المالية، أو شركات التأمين، أو المنظمات والجهات الأخرى ذات الصلة فورًا عن أي حالات احتيال مشتبه بها أو سرقة هوية يلاحظونها، وأوصى المسؤولون أيضًا بأنه يتعين على أي شخص يساوره الشك في تعرض بيانات اعتماد حسابه على الإنترنت للاختراق أن يقوم بتغيير كلمات المرور الخاصة بالحسابات المتأثرة على الفور، وتغييرها كذلك في أي حسابات أخرى قد تستخدم نفس معلومات تسجيل الدخول أو معلومات مشابهة لها، مع تشجيع الأفراد المؤهلين على الإسراع في التسجيل بخدمات حماية الهوية التي يتم تقديمها وتوفيرها حاليًا في أعقاب هذا الاختراق.