مرصد الأزهر يكشف دور الحج كعبادة تواجه التطرف: «تحمي المسلم من التلاعب بالدين»
مرصد الأزهر يكشف دور الحج كعبادة تواجه التطرف: «تحمي المسلم من التلاعب بالدين»
كتب- أحمد محيي:
أكد محمد مكي، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن موسم حج بيت الله الحرام يعد مدرسة عملية كبرى في مقاومة كل فكر متطرف يقوم على الكراهية والاستعلاء، مشيرا إلى أن هذا المشهد المهيب للحجيج تسقط فيه كل العصبيات الضيقة، ويقف فيه الجميع متساوين بالتقوى ورجاء قبول الأعمال.
دور الحج في تفتيح الوعى
وأوضح محمد مكي، خلال استضافته في برنامج مرصد الأزهر، أن الفكر المتطرف يبدأ في جذوره من تضييق واسع الإسلام، وحبس الدين في فهم خاص يجعل الاختلاف سببا للعداء، مؤكدا أن الحج يفتح وعي المسلم على رحابة الأمة ليرى بعينه أن الإسلام أوسع من أي جماعة أو مذهب، وأعظم من أي خطاب يستبيح الدماء أو يحتقر الناس.
قيمة الحج في مواجهة التطرف
وأشار مكي، إلى أن قيمة الحج في مواجهة التطرف تظهر من خلال معاني كبرى، أولها أنه عبادة توقيفية جامعة تعلم المسلم الانضباط الشرعي وتحميه من نزعة التلاعب بالدين أو تحويل الشعائر إلى مشاريع صراع ومزايدة، استجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا عنِّي مناسِكَكم ». أخرجه النسائي.
تربية على السلام الداخلي والخارجي
وأضاف الباحث بمرصد الأزهر، أن ثاني هذه المعاني هو تربية المسلم على السلام الداخلي والخارجي، حيث يمثل الحج تدريبا عمليا على ضبط اللسان وكتم الغضب وترك الخصومة والجدال، في الوقت الذي يعيش فيه المتطرف على الجدل الحاد والصدام وسوء الظن.
محو خطابات العنصرية
وتابع أن المعنى الثالث يكمن في محو كل خطابات العنصرية وأسباب الاستعلاء، مستشهدا بخطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي أقرت قاعدة المساواة الخالدة: «لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ». اخرجه الألباني، موضحا ان هذه الرسالة النبوية تقف في مواجهة كل خطاب متطرف يرفع راية جماعة فوق جماعة أو يدعي احتكار الهداية.
بناء وعي مضاد للفكر المتطرف
ولفت الباحث، إلى أهمية استثمار الخطاب الديني والإعلامي لموسم الحج في بناء وعي مضاد للتطرف، وتحويل هذه المعاني إلى برامج توعوية للشباب ومحتوى إعلامي رصين يربط المناسك بمقاصدها التي تشمل تعظيم الله، وصيانة الإنسان، وبناء الأخوة، ونبذ الغلو والتطرف.
وبين أن الجماعات المتطرفة تستغل المظالم والاختلافات لتبرير العنف، وهنا يبرز الحج كأقوى رد إيماني يقدم الدين في صورته الجامعة التي تحتوي على الرحمة والمساواة والتعاون والسلام، ويربط المسلم بالأمة لا بالجماعة المغلقة، وبالرحمة لا بالعنف.
التدين الصحيح يقوم على الرحمة
واختتم الأستاذ محمد مكي، بأن آيات الحج تكشف عن معنى عظيم يواجه التطرف وهو "الاستطاعة"، حيث ارتبطت الفريضة بالقدرة لا بالمشقة الزائدة أو تعذيب النفس، مما يرسخ قاعدة شرعية كبرى بأن التدين الصحيح يقوم على الرحمة لا على الغلو والتشدد، ويبين أن الدين لا يطلب من الإنسان هدم حياته باسم الطاعة بل يهديه إلى عبادة منضبطة تحفظ النفس وتصون الأسرة والمجتمع.