اكتشاف آثار مجرة غريبة داخل درب التبانة.. خطوة محورية لفهم نشأة الكون
اكتشاف آثار مجرة غريبة داخل درب التبانة.. خطوة محورية لفهم نشأة الكون
- اكتشاف آثار مجرة غريبة داخل درب التبانة
- درب التبانة تلتهم مجرة
- مجرة درب التبانة
- درب التبانة
- التهام مجرة درب التبانة
نجح علماء الفلك في تحديد ورصد بعض النجوم الغريبة وغير المألوفة بعد اكتشاف آثار مجرة غريبة داخل درب التبانة، التي تشير التقديرات والبيانات إلى أنها ربما كانت تنتمي في زمن سابق إلى مجرة أخرى مختلفة تمامًا عن مجرتنا، ومن خلال إجراء دراسة علمية وفلكية مكثفة ركزت على التركيب الكيميائي الدقيق لهذه النجوم، ومراقبة طبيعة حركتها ومساراتها بالقرب من القرص المجري، توصل الباحثون إلى استنتاج مفاده أن المجرة الأم التي احتضنت هذه النجوم في البداية، التي أطلقوا عليها اسم «لوكي»، ربما تكون قد اندمجت واصطدمت مع مجرتنا درب التبانة منذ فترة زمنية سحيقة تُقدر بحوالي 10 مليارات سنة.
اكتشاف آثار مجرة غريبة داخل درب التبانة
وعن تفاصيل اكتشاف آثار مجرة غريبة داخل درب التبانة، صرح فيديريكو سيستيتو، وهو عالم الفيزياء الفلكية بجامعة هيرتفوردشاير الواقعة في المملكة المتحدة والمؤلف الرئيسي والمشرف على هذه الدراسة الفلكية، أنّ دراسة هذه النجوم وفحصها بدقة قد تكون خطوة بالغة الأهمية ومحورية في سبيل فهم التاريخ التطوري لمجرة درب التبانة بل وفهم نشأة الكون نفسه؛ وأضاف سيستيتو في سياق حديثه أن نجم ومجرة لوكي ربما كانت في الأصل من بين أولى المجرات الصغيرة جدًا والبدائية التي تشكلت وظهرت في الكون الفتيّ والقديم، بحسب ما ذكرت مجلة «live science» العلمية.
وتشير الحقائق الفلكية إلى أن المجرات الضخمة والعملاقة لا تولد في الكون وهي كاملة ومكتملة الحجم والبنية، بل إنها تتشكل وتنمو وتتطور على مدار مليارات السنين الطويلة عبر عمليات متكررة من الاندماج والاصطدام مع مجرات أخرى أصغر حجمًا، التي قد ينتهي بها المطاف أحيانًا بأن تُبتلع وتُهضم تمامًا داخل المجرة الأكبر.

وفي البدايات الأولى لعمر الكون، وتحديدًا بعد وقوع حدث الانفجار العظيم بفترة زمنية وجيزة، تجمعت وتكتلت المادة الكونية المنتشرة في سحب هائلة وضخمة من الغاز، التي انهارت لاحقًا تحت تأثير جاذبيتها لتشكل أولى المجرات البدائية الصغرى، ومن ثم اندمجت هذه الأنظمة والمجرات الصغيرة وتراكمت مادتها معًا وتطورت تدريجيًا عبر الزمن لتشكل البنى والمجرات الضخمة والعملاقة التي نراها ونرصدها في الفضاء اليوم.
وفي تفاصيل الدراسة العلمية الجديدة، التي جرى نشرها مجلة «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، تمكن علماء الفلك من تحديد وتصنيف 20 نجمًا قديمًا للغاية وتتميز بأنها فقيرة جدًا بالمعادن في تكوينها، وتدور هذه النجوم بشكل غير عادٍ ومثير للدهشة بالقرب من القرص المجري -وهي المنطقة المسطحة والدوارة من مجرة درب التبانة التي تتواجد وتتركز فيها معظم النجوم، بما في ذلك نظامنا الشمسي وشمسنا- وعمل العلماء على فحص واختبار ما إذا كان هناك حدث اندماج مجري سابق وقديم يمكنه أن يفسر منطقيًا طبيعة ما كانوا يرونه ويرصدونه من سلوك لهذه النجوم.
لوكي إله الشر والمكر
ومع استمرار تصادم هذه المجرات الصغيرة القزمة واندماجها مع بعضها البعض، أصبحت نجومها المكونة لها وغازاتها المتناثرة حتى مادتها المظلمة جزءًا لا يتجزأ من كيان مجرة درب التبانة الفتية التي كانت تنمو وتتسع آنذاك؛ ولهذا السبب عينه، تشير وتؤكد المحاكاة والنماذج الحاسوبية أنه من المتوقع والمنطقي جداً العثور على نجوم تلك المجرات القديمة التي اندمجت في بدايات العصر الكوني في أعماق المناطق الداخلية لمجرة درب التبانة اليوم، بينما على النقيض من ذلك، فإنه من المرجح والمنتظر أن تكون نجوم المجرات التي اصطدمت واندمجت في فترات زمنية لاحقة وأحدث متناثرة ومتباعدة في هالة المجرة الخارجية، وهي عبارة عن منطقة كروية شاسعة وممتدة تحيط بالقرص المضيء للمجرة وتتجاوزه.

نتائج المحاكاة الحاسوبية والنماذج الرقمية
وأظهرت نتائج المحاكاة الحاسوبية والنماذج الرقمية أن مجرة قزمة واحدة ابتلعتها واحتوتها مجرتنا الفتية درب التبانة قبل أكثر من 10 مليارات سنة، هي المسؤولة عن تشتيت نجومها وتوزيعها في هذا النمط والمسار المداري الغريب والمعاكس الذي نرصده ونراه بأعيننا اليوم؛ كما ساهمت هذه النماذج المحاكية في تقديم تقدير وحساب للكتلة الإجمالية والكلية لهذه المجرة القزمة الساقطة، حيث قُدرت بنحو 1.4 مليار كتلة شمسية.
وبناءً على هذه الخصائص والصفات المحيرة والمخادعة، قرر الفريق العلمي إطلاق لقب واسم «لوكي» Loki على هذه المجرة الساقطة والمندمجة؛ واختتم سيستيتو تفسير هذا الاختيار قائلًا: «إن لوكي، وفق ما ترويه الأساطير الإسكندنافية القديمة، هو إله الشر والمكر، وبصفته شخصية مخادعة ومتلونة، فإنه يصعب دائمًا فك رموز نواياه وفهم تفكيره، وبالمثل تمامًا، فقد سببت لنا هذه النجوم المتراكمة والمندمجة صعوبة بالغة وتحديًا كبيرًا في محاولة فهم أصلها الحقيقي وتحديد منشأها».