«نصائح أم سموم».. دراسة تكشف: 50% من فيديوهات الصحة النفسية مزيّفة
«نصائح أم سموم».. دراسة تكشف: 50% من فيديوهات الصحة النفسية مزيّفة
هل تخيلت يوما أنّ نصف مقاطع الفيديو الخاصة بالصحة النفسية، التي تشاهدها يوميا عبر منصة تيك توك، مضللة أو تتضمن معلومات غير دقيقة؟، هذا ما كشفت عنه دراسة حديثة أجراها باحثون ومتخصصون في الصحة النفسية بكلية كينجز البريطانية بلندن، أكدوا فيها أنّ بعض الأشخاص الذين يقدمون محتوى طبيا غير مؤهلين ولا يمتلكون الخبرات والمهارات العلمية اللازمة لتقديم هذا النوع من المحتوى.
الباحثون أكدوا في الدراسة التي نشرتها مجلة people الأمريكية، بعد تحليل أفضل 100 مقطع فيديو شائع تحت عنوان «mentalhealthtips»، أو نصائح للصحة العقلية، أنّ تقييم الفيديوهات من حيث الدقة العلمية ومطابقة الإرشادات الطبية المعتمدة، أظهر أنّ نسبة كبيرة من الفيديوهات تحتوي على تبسيط مخل أو معلومات غير دقيق، خاصة فيما يتعلق بتشخيص الحالات النفسية أو تقديم نصائح علاجية غير مدعومة بأدلة علمية.
تلاعب بالمشاعر دون دليل علمي
وأوضح التقرير أنّ بعض المحتوى المنتشر يخلط بين المشاعر الإنسانية الطبيعية والاضطرابات النفسية، حيث يتم تصوير حالات مثل الحزن أو الإرهاق أو التوتر اليومي على أنّها مؤشرات مباشرة لأمراض عقلية خطيرة، وهذا النوع من الطرح قد يؤدي إلى تشخيص ذاتي خاطئ لدى المستخدمين، أو إلى تضخيم القلق لدى الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر.
الدكتورة إيناس علي استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك، كشفت لـ«الوطن» عن أنّ معظم الفيديوهات الموجودة عبر الإنترنت بالفعل تحتوي على نصائح مضللة، ولا يجب اتباع اي نصيحة دون استشارة طبيب نثق به.
وأشار التقرير إلى أنّ من أبرز أشكال المعلومات المضللة المنتشرة على المنصة هو استخدام مصطلحات علاجية بطريقة غير دقيقة، مثل وصف بعض السلوكيات اليومية أو الخلافات الشخصية على أنها «صدمات نفسية» أو «اضطرابات»، ما قد يخلق فهمًا مغلوطًا لطبيعة الصحة النفسية ويؤثر على إدراك المستخدمين لحالتهم النفسية الحقيقية.
الترويج لأساليب خاطئة
ومن الأمثلة التي ذكرها التقرير أيضًا، الترويج لأساليب بسيطة وسريعة على أنها علاجات فعالة لمشكلات معقدة مثل الاكتئاب أو القلق، مثل بعض التمارين أو العادات اليومية التي يتم تقديمها على أنّها بدائل للعلاج النفسي المتخصص، رغم عدم وجود أدلة علمية كافية تؤكد فعاليتها في علاج هذه الحالات.
إدارة منصة TikTok قدّمت ردا على ما ورد في التقرير، مؤكدة أنّ هناك قيودًا على منهجية الدراسة، وأنّها لا تعكس الصورة الكاملة للمحتوى الموجود على المنصة، موضحة أنّ هذه التقارير قد تتعارض مع حرية التعبير، فالمستخدمون لهم الحق في مشاركة تجاربهم الشخصية حول الصحة النفسية، طالما لا يتم تقديمها على أنّها حقائق طبية مطلقة.
وأوضحت المنصة أنّها تعمل بشكل مستمر مع خبراء الصحة ومنظمة الصحة العالمية وشركاء متخصصين للتحقق من المعلومات، بهدف تعزيز المحتوى الموثوق والمتعلق بالصحة العامة، إضافة إلى إزالة نسبة كبيرة من المحتوى المضلل قبل الإبلاغ عنه.