أول عيادة للخصوبة بالذكاء الاصطناعي.. دقة النتائج وصلت لـ96%

كتب: أمنية سعيد

أول عيادة للخصوبة بالذكاء الاصطناعي.. دقة النتائج وصلت لـ96%

أول عيادة للخصوبة بالذكاء الاصطناعي.. دقة النتائج وصلت لـ96%

بين المخاوف التي تحيط بالذكاء الاصطناعي والحديث المستمر عن مخاطره، تظهر استخدامات أخرى أكثر إنسانية وقدرة على تغيير حياة البشر بالكامل، ففي بريطانيا، تحولت تقنيات الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات رقمية إلى أمل جديد لملايين الأزواج الذين يواجهون صعوبة في الإنجاب، بعدما نجحت أول عيادة خصوبة تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي في تقديم نتائج لافتة، في تجربة يصفها الأطباء بأنها بداية عصر جديد في علاج العقم.

عيادة Avenues أول عيادة خصوبة في المملكة المتحدة تدار وتعمل كليًا باعتماد تقنية الذكاء الاصطناعي، إذ تُسخّر أحدث التقنيات الطبية المتطورة لمساعدة النساء على الحمل والإنحاب، إذ تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي في كل مرحلة تقريبًا من مراحل رحلة المريض العلاجية، بدءًا من خطوة اختيار الحيوانات المنوية وحتى عمليات تحليل صور الموجات فوق الصوتية.

أول عيادة خصوبة بالذكاء الاصطناعي

ساهم هذا النهج المستقبلي والمبتكر في تمكين العديد من المرضى من العثور على إجابات وتفسيرات علمية لحالات العقم غير المبررة لديهم، بل وسمح لبعضهم بتحقيق حلمهم المؤجل في أن يصبحوا آباءً وأمهات، إذ تستخدم العيادة الذكاء الاصطناعي في كل مرحلة تقريبًا من رحلة المريض بدءًا من الاستشارة الطبية الأولى؛ حيث يشير الدكتور هيكمان إلى أن التكنولوجيا تساعد منذ اللقاء الأول في بناء فهم أعمق بكثير للقدرة الإنجابية الخاصة بالمريض، فبدلًا من الاكتفاء بالنظر إلى نتائج الاختبارات الفردية المنفصلة، تتيح التقنية دمج مؤشرات مخزون المبيض، وجودة الحيوانات المنوية، وملامح وتغيرات الهرمونات، وفحوصات الموجات فوق الصوتية، والتاريخ الطبي السابق للمريض، معالجةً آلاف نقاط البيانات في وقت واحد لإنشاء صورة بيولوجية واضحة للغاية، ويطلق على هذه العملية اسم «مراجعة الذكاء الإنجابي»، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

عيادة

وبمجرد الانتهاء من هذه المراجعة الشاملة، يستعين الأطباء بالذكاء الاصطناعي لوضع الخطة العلاجية بدقة، حيث تقارن التكنولوجيا حالة المريض الحالي بآلاف الحالات المماثلة المسجلة في قاعدتها، ما يساعد الفريق الطبي على تصميم بروتوكولات التحفيز بدقة، وتحسين جرعات الأدوية، وتحديد التوقيت المثالي لحقن التحفيز، وتتجلى قدرات الذكاء الاصطناعي في مرحلة فحص البويضات والحيوانات المنوية والأجنة داخل المختبر؛ إذ يتم جمع ومعالجة 2.4 مليار نقطة بيانات من خلال عملية التطوير بتقنية الفاصل الزمني «Time-lapse»، ما يتيح الكشف عن أنماط بيولوجية دقيقة للغاية لا يمكن للعين البشرية المجردة رؤيتها.

عيادة

وبحسب البيانات الصادرة عن العيادة، يستطيع الذكاء الاصطناعي تقييم جودة البويضات بدقة أعلى بنسبة 22% على الأقل مقارنة بالطرق التقليدية، وعند الانتقال إلى مرحلة اختيار الحيوانات المنوية، يمكن للذكاء الاصطناعي التعرف بسرعة فائقة على الحيوانات المنوية القابلة للحياة والتي غالبًا ما تعجز الطرق المعتادة عن تحديدها، وتكتسب السرعة هنا أهمية قصوى لأنه كلما تم تحديد الحيوانات المنوية مبكرًا، زادت فرص حفظها وإعدادها بأمان لعملية التخصيب، وفي حال تم تكوين الأجنة بنجاح، يستطيع الذكاء الاصطناعي في اليوم الثاني فقط من مرحلة النمو والتطور التنبؤ بدقة تصل إلى 96% بما إذا كان الجنين سيصل إلى مرحلة «الكيسة الأريمية» أم لا.

عيادة

نتائج مبهرة للذكاء الاصطناعي

وتقول الدكتورة كريستينا هيكمان مؤسسة العيادة أن هذه السرعة والدقة تمثلان تغييرًا جذريًا وحقيقيًا للمرضى، فبدلًا من تحمل أيام طويلة من القلق القاتل وعدم اليقين، يحصل المرضى على وضوح وطمأنينة في وقت مبكر، وتصبح المحادثات الطبية معهم أكثر صدقا وشفافية؛ فإذا كان العلاج يسير على ما يرام، يتشارك الفريق الطبي التفاؤل مع المرضى مبكرًا، وإذا كانت المؤشرات غير جيدة، يتم تقديم الدعم والمساندة للمرضى بتعاطف أكبر وفي وقت مبكر بدلًا من تركهم ينتظرون أخبارا مدمرة ومفاجئة في نهاية الدورة العلاجية.

عيادة

وتنعكس هذه الكفاءة بوضوح على معدلات النجاح التي تحققها العيادة والتي تتحدث أرقامها عن نفسها؛ إذ توضح «هيكمان» أنه بمقارنة نتائجهم مع المعايير القياسية عالية الأداء للتلقيح الصناعي، فإنهم يلاحظون باستمرار تسجيل معدل بقاء للبويضات المجمدة بنسبة 97%، ومعدل فشل في الإخصاب بالتلقيح الصناعي يبلغ 0%.

كما تسجل العيادة معدل إخصاب طبيعي في عملية الحقن المجهري للبويضة بنسبة 83%، ومعدل إخصاب طبيعي في التلقيح الصناعي بنسبة 68%، في حين يبلغ معدل عدم البقاء على قيد الحياة في عملية الحقن المجهري للبويضة 3.7% فقط، مع تحقيق معدل تكوين للكيسة الأريمية بنسبة 71% عبر جميع البويضات وبنسبة 66% من البويضات الدافئة فقط.