أدعية الإحرام وتلبية الحج الصحيحة.. رددها من الميقات وحتى مكة
أدعية الإحرام وتلبية الحج الصحيحة.. رددها من الميقات وحتى مكة
أدعية الإحرام وتلبية الحج الصحيحة من الأمور التي يحرص كثير من المسلمين على معرفة صيغتها بشكل صحيح، من أجل ترديدها أثناء أداء مناسك الحج، كما أنّ الدعاء ليس مجرد كلمات تتلى، بل هو تاج العبادات، وروح المناجاة، وأجلُّ القربات التي يتقرب بها العبد المفتقر إلى ربه جَلَّ وعلا، لقد شرع الله الدعاء، وفتح أبوابه لعباده مُطْلَقًا؛ ليكون حبلًا وَثِيقًا وملاذًا دَائِمًا يشمل كل أحوال المسلم وتقلباته؛ وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى مبينًا أن ترك الدعاء استكبارٌ عن العبادة ذاتها: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ» [غافر: 60].
أدعية الإحرام
واوضحت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرسمية فيما يخص أدعية الإحرام وتلبية الحج الصحيحة، أنه إذا ولَّينا الوجوه شطر المسجد الحرام، أدركنا أن أعظم الأدعية والأذكار قدرًا وأعمقها أثرًا، هي تلك التي تُتلى في رحاب الحج والعمرة، فقد ورد الأمر الإلهي صريحا، وحث الشرع الشريف الحُجَّاج والعمّار حثا شديدا على الإكثار من الذكر والدعاء عقب إتمام المناسك وفي أثنائها، لتظل القلوب معلقةً بخالقها.
يتجلى ذلك في قوله تعالى: ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ * ثُمَّ أَفِیضُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ * فَإِذَا قَضَیۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقࣲ * وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡءَاخِرَةِ حَسَنَةࣰ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ * أُو۟لَٰۤئِكَ لَهُمۡ نَصِیبࣱ مِّمَّا كَسَبُوا۟ۚ وَٱللَّهُ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ [البقرة: 198-202].
أدعية الإحرام وتلبية الحج الصحيحة
ومن أدعية الإحرام وتلبية الحج الصحيحة عند الارتحال إلى الله والسفر والتوديع فيستحب للمسلم أن يقول عند الخطوة الأولى للخروج من البيت: يُسَلِّم العبد أمره لربه قائلًا: «بسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ» [سنن الترمذي]، عند ركوب وسيلة السفر يستشعر الحاج نعمة الله في تيسير السبل، فيقرأ: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ * وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ ، ثم يدعو بدعاء السفر الجامع لخيري الدنيا والآخرة: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ»، وعند رجوعه من رحلته يقولهنَّ، ويزيد عليهنَّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ»، وفي توديع المسافر لأهله، وتوديع الأهل له: تفيض المشاعر في لحظات الوداع، فيستودع كلٌّ منهما الآخر في حفظ الله الذي لا تضيع ودائعه: يقول المسافر لأهله: «أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا يَضِيعُ وَدَائِعُهُ»، ويقول الأهل للمسافر: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ».
أدعية الميقات
واضاف وزارة الأوقاف ما إن يقترب الحاج أو المعتمر من الميقات، حتى يبدأ في خلع زينة الدنيا، مهيئًا قلبه ولسانه للدخول في النسك الذكر والدعاء قبل الإهلال حيث يُسَنُّ قبل الإحرام أن يلهج اللسان بالتسبيح والتهليل والتكبير؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه وهو يحكي توجُّه رسول الله إلى مكة حاجًّا قال: «ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا».
عند نية الإحرام: يَعقد العبد النية بقلبه، ويُستحب أن يُواطئ لسانه قلبه قائلًا: «نَوَيْتُ الْحَجَّ، وَأَحْرَمْتُ بِهِ للهِ تَعَالَى»، ثم يشرع في التلبية: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ».
ويُسنُّ في أولها تحديد النسك: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِحَجَّةٍ» أو «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ»، ويُستحب بعدها الصلاة على النبي ﷺ، وسؤال الله رضوانه والجنة، والاستعاذة به من النار.
في الطريق إلى البيت الحرام: تصبح التلبية هي شعار المُحْرِم في طريقه، لا يفتر عنها؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قَائِمَةً عند مسجد ذي الحليفة أَهَلَّ فقال: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».
وفي رحاب البلد الحرام إذا لاحت للمُحْرِم معالم مكة المكرمة، ودخل في حدود الحرم، فقد أقبل على أعظم بقاع الأرض، وهنا يتضرع إلى الله:
عند دخول مكة المكرمة: «اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُكَ وَأَمْنُكَ فَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ، وَأَمِّنِّي مِنْ عَذَابِكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ»، ثم يدعو بما أحب.
عند دخول المسجد الحرام: حين يقع بصرك على البيت الحرام، كَبِّر وهَلِّل، وعند الدخول من أبواب المسجد قل: «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَأَدْخِلْنِي فِيهَا، وَأَغْلِقْ عَنِّي مَعَاصِيَكَ وَجَنِّبْنِي الْعَمَلَ بِهَا».
وعند رؤية الكعبة المشرفة كَبِّر وهَلِّل وقل: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، وَأَدْخِلْنَا دَارَ السَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَكَ هَذَا تَشْرِيفًا وَمَهَابَةً وَتَعْظِيمًا، وزِدْ مَن شرَّفه وكرَّمه -ممن حجَّه أو اعتمره- تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبِرًّا، اللَّهُمَّ تَقَبَّلَ تَوْبَتِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ».
وعند ابتداء الطواف ومحاذاة الحجر الأسود يبدأ المُحْرِم طوافه متجردًا لله، مُعْلِنًا إيمانه وتسليمه، فيقول عند استلام الحجر الأسعد أو الإشارة إليه (ويُكرر ذلك في كل شوط): «بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ».
للمُحْرِم أن يدعو بما فاض به قلبه، ومن أجمع وأعظم ما يُدعى به في هذا المَقام: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ وارْحَمْ واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وأنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ رَبنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ».
«اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَبِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْعَدْلِ أَوِ الْحُكْمِ فِي الْغَضَبِ أَوِ الرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَأَسْأَلُكَ الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ».
الدعاء عند الوقوف بعرفة
ومن جوامع الدعاء في الوقوف بعرفة كما أوضحتها الوزارة:
«اللَّهُمَّ أَحْيِنِي حَيَاةَ مَنْ تُحِبُّ حَيَاتَهُ، وَبَقَاءَهُ، وَتَوَفَّنِي وَفَاةَ مَنْ تُحِبُّ وَفَاتَهُ وَلِقَاءَهُ، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيَّ الرَّأْسِ وَمَا حَوَى، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيَّ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ، وَاحْفَظْنَا عَمَّا نَهَيْتَنَا عَنْهُ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ، وَلَا تُعَذِّبْنَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ، اخْتِمْ آجَالَنَا بِأَحْسَنِ أَعْمَالِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِجُودِكَ وَبَذْلِكَ وَمَنِّكَ وَطَوْلِكَ وَعَظَمَتِكَ وَبَهَائِكَ مَغْفِرَةً مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ، يَا مَنْ إِلَيْهِ الْإِيَابُ وَعَلَيْهِ الْحِسَابُ، حَاسِبْنَا حِسَابًا يَسِيرًا، لَا تَقْرِيعَ فِيهِ وَلَا تَأْنِيبَ، وَلَا مُجَازَاةَ وَلَا مُكَافَأَةَ، اللَّهُمَّ أَجِرْنَا الصِّرَاطَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ».
«اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَبِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحُكْمِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ».