حديث الصباح والمساء
خيراً فعلت الدولة المصرية حين نفت شائعة إصدار عملة ورقية جديدة من فئة ١٠ آلاف جنيه، وهي شائعة بائسة كان يتم تداولها على بعض الصفحات، لكنني لا أستطيع التعامل معها باعتبارها مجرد شائعة أو كذبة بلا أي نوايا خفية.
الترويج لوجود فئة كبيرة مثل هذه يهدف إلى إشاعة حالة من الذعر والتشاؤم حول مستقبل العملة ككل، والذعر من الناحية الاقتصادية هو أسوأ ما يمكن أن يخرج الأمور عن السيطرة، بحيث يمكن الوصول إلى أزمة اقتصادية كبيرة دون وجود أسباب حقيقية.. فقط الذعر.
تترافق هذه الشائعة مع حملة منظمة يتزعمها إيدي كوهين وتتعاون معه شخصيات ولجان إخوانية، تستهدف النظام المصرفي، وتحاول تقويض ثقة المصريين في البنوك، وهو مسار يستهدف أيضاً تحقيق نفس الحالة من الذعر.
لذلك، يصعب التعامل مع شائعة كإصدار عملة ورقية فئة ١٠ آلاف جنيه بمعزل عن هذا السياق التحريضي، وهنا يأتي السؤال المهم: كم دولة في العالم تتعرض لكل هذا الكم من الإجرام بشكل يومي لمدة تزيد على ١٠ سنوات؟ يعتبر البعض أن جزءاً من الوجاهة الاجتماعية والعمق الثقافي، نفي المؤامرة بالكامل، والتعامل مع كل الأحداث باعتبارها صُدفاً غير مقصودة، أو تصرفات طبيعية لا تستدعى ليّ عنقها لبلوغ تفسيرات تآمرية.
وهو نهج صحيح لكن ليس في المطلق، فمع التسليم بأن التعامل مع كل الأحداث باعتبارها مؤامرات هو خلل فكري يؤدي إلى إصدار أحكام مضللة، يظل أيضاً إنكار المؤامرة بالكامل شكلاً من أشكال الخلل الفكري. نعم هناك مؤامرة، وهذه المؤامرة تستهدف وعي المصريين، وتقف خلفها أجهزة معادية توجِّه وتُنسق.
نعم هناك مؤامرة موّلت لأكثر من ١٠ سنوات كل هؤلاء الذين ينعقون ضد الدولة والشعب المصري، فكل هذه الأموال لا يمكن أن تتوفر إلا عبر أجهزة وفّرت هذا التمويل لتنفيذ أجندات معادية لمصلحة المصريين.
هذا الكلام ليس مكرراً، بل هو حديث الصباح والمساء الذي يجب أن يظل أمام أعين كل مواطن مصري، لكنه يعرف تماماً من هو عدوه، وماذا يفعل، وكيف يفعل، ولماذا يفعل، هذه هي الضمانة الوحيدة لكي نُفشل ما يفعل!