ملتقى تجار الأضاحي الأسبوعي في «صنبو».. الأسعار من 30 إلى 200 ألف جنيه

كتب: سمر عبد الرحمن

ملتقى تجار الأضاحي الأسبوعي في «صنبو».. الأسعار من 30 إلى 200 ألف جنيه

ملتقى تجار الأضاحي الأسبوعي في «صنبو».. الأسعار من 30 إلى 200 ألف جنيه

فى قلب مركز ديروط بمحافظة أسيوط، وتحت سماء ريفية مفتوحة تحيط بها أشجار النخيل والمباني البسيطة، ينبض بالحياة أحد أكبر أسواق المواشي في صعيد مصر بشكل أسبوعي، هو سوق مواشي صنبو، الذي لا يبدو كأي مكان للبيع والشراء، بل يتحول إلى مشهد اجتماعي واقتصادي ضخم يعكس نبض الريف المصري بكل تفاصيله، إذ يعتبر كواحد من أكبر أسواق الثروة الحيوانية في صعيد مصر، كما يعتبر مساحة مفتوحة تختلط فيها أصوات الباعة بروائح التراب، وحكايات الناس برزقهم اليومي الذي يتجدد مع كل صفقة بيع وشراء.

ملتقى تجار الأضاحي

مع الساعات الأولى من الصباح، تبدأ حركة غير عادية فى السوق، شاحنات صغيرة، وأخرى محملة بالمواشي، تتوافد من القرى المجاورة، كما يبدأ تدفق التجار والمربين من القرى والمراكز المجاورة، حاملين مواشيهم إلى ساحة السوق الواسعة، إذ تتعالى النداءات والمساومات بين البائعين والمشترين وسط زحام شديد لا يتوقف حتى منتصف اليوم، بحسب الصور التي التقطها الدكتور محمد جمال، المهتم بجمع تراث الصعيد.

ملتقى تجار الأضاحي
محمود الجاحر، أحد أكبر تجار المواشي بأسيوط، قال لـ«الوطن» إن السوق يشهد في الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار تزامناً مع إقبال الناس على شراء أضاحى العيد، موضحاً أن «العجل البلدى» يتراوح سعره حالياً بين 195 و200 ألف جنيه لأوزان من 300 إلى 600 كيلوجرام، مضيفاً أن هذا الارتفاع جعل حركة البيع أبطأ نسبياً، مع تزايد تردد المشترين قبل اتخاذ القرار.

ملتقى تجار الأضاحي
لم يخل سوق صنبو للمواشي من وجود أوزان العجول الصغيرة التي تناسب الكثير من شرائح المجتمع، إذ يتراوح سعر العجل الصغير بين 30 إلى 50 ألف جنيه، بأوزان تبدأ من 100 وحتى 250 كيلوجراما، وهو ما يعكس حجم التغيرات الاقتصادية التي طالت سوق المواشى، تزامناً مع اقتراب العيد.

فى جانب آخر من السوق، يقف التاجر حسن محمد متأملاً حركة البيع والشراء، مشيراً إلى أن السوق لم يعد كما كان قبل سنوات، قائلاً: «الناس بتفكر أكثر من مرة قبل الشراء، والأسعار مرهقة للجميع، التاجر أو المشترى، لكن بيشتروا علشان الأضحية، ومعروف في كل أسواق العالم ارتفاع أسعار الأضاحي قبل عيد الأضحى».

وسط الزحام، تبرز مشاهد إنسانية بسيطة لكنها دافئة، أطفال صغار يرافقون آباءهم للمرة الأولى، يقفون في دهشة أمام العجول والأغنام، يسألون ويتعلمون كيف تبدأ الحكاية من تربية صغيرة وتنتهى برزق كبير، هؤلاء «المربون الصغار» كما يسميهم البعض، يرون السوق كمدرسة مفتوحة للحياة، يتعلمون فيها الصبر والمسؤولية بحسب راغب حسن: «بنربى الغنم في البيت عندنا، ونيجي سوق صنبو علشان نبيعها وبنكسب فيها، وأنا ليا 5 خرفان من أصل 12 خروف في حظيرة أبوي ومبسوط إني جيت السوق علشان أتعلم البيع والشراء».

ملتقى تجار الأضاحي
وفى مشهد آخر، يقف التاجر حسن محمد وسط حلقة من المشترين، يشرح ويضحك ويتبادل الحديث، مؤكداً أن السوق ليس مجرد مصدر رزق، بل مكان يلتقي فيه الناس على المحبة قبل التجارة، حيث تمتد الأحاديث أحياناً أكثر من الصفقات نفسها: «مساحة بتقابل فيها ناس ما شوفتهاش من زمان، بجانب الزباين اللى واثقين فيك من سنين، والناس اللى بتيجى تشترى الأضاحى قبل العيد، وبيقام السوق الأربعاء من كل أسبوع، لكن قبل الموسم يُقام بشكل يومي، نظراً للإقبال على شراء الأضاحي».

ملتقى تجار الأضاحي
داخل السوق، يتداخل صوت المواطن مع التاجر، كلاهما يتبادل الضحكات والابتسامات قبل عقد صفقات البيع أو الشراء، بحسب علام عبدالرؤوف، أحد المواطنين: «يوم السوق بيبقى مختلف، الأجواء هنا تشبه العيد، يجتمع الأهالي في مكان واحد، يتبادلون الأخبار، ويشترون ويبيعون، ويعود كل منهم بحكاية جديدة إلى بيته، وطبعاً كل تاجر وشطارته في جذب الزبائن»


مواضيع متعلقة