وداعا للحبوب اليومية.. علاج ثوري قد يغير حياة مرضى الإيدز لعامين كاملين
وداعا للحبوب اليومية.. علاج ثوري قد يغير حياة مرضى الإيدز لعامين كاملين
- علاج الإيدز
- نقص المناعة البشرية
- علاج نقص المناعة البشرية
- فيروس نقص المناعة البشرية
- علاج فيروس الإيدز
لسنوات طويلة، ارتبط فيروس نقص المناعة البشرية في أذهان الملايين بعلاج يومي لا يتوقف، وحبوب دوائية ترافق المرضى مدى الحياة خوفًا من عودة الفيروس مجددًا، لكن تجربة طبية جديدة أعادت فتح باب الأمل أمام المصابين، بعدما نجح علماء بريطانيون في التوصل إلى علاج مبتكر يعتمد على الأجسام المضادة، قد يسمح لبعض المرضى بالتوقف عن تناول الأدوية لفترات تصل إلى عامين كاملين، في خطوة وصفها الباحثون بأنها واحدة من أكثر النتائج الواعدة في رحلة البحث عن علاج يغيّر مستقبل التعايش مع «الإيدز».
أثمرت نتائج تجربة سريرية حديثة عن التوصل إلى اكتشاف طبي رائد وغير مسبوق، من شأنه أن يتيح لمرضى فيروس نقص المناعة البشرية «HIV» إمكانية الاستغناء والامتناع تمامًا عن تناول الأدوية والعقاقير الطبية لمدد زمنية طويلة قد تصل إلى عامين كاملين، مما يساهم بشكل مباشر في إنهاء وإلغاء حاجتهم اليومية والملحة لتناول الحبوب الدوائية التقليدية، وقدمت هذه التجربة العلمية، التي تولت قيادتها والإشراف عليها كلية «إمبريال كوليدج لندن» العريقة، أدلة وبراهين مخبرية قاطعة تؤكد أن عملية دمج ومزج نوعين من الأجسام المضادة معًا نجحت بفاعلية كبيرة في كبح وقمع نشاط الفيروس داخل الجسم.
علاج جديد لنقص المناعة البشرية
وفي تعليقها على هذا الإنجاز، صرحت البروفيسورة سارة فيدلر، أستاذة فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض المعدية في «إمبريال كوليدج لندن»، قائلة إن هذه النتائج الواعدة تفتح بلا شك آفاقًا ومسارات جديدة كليًا في مجال علاج فيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز»، كما أنها تقربنا خطوات هامة نحو تحقيق هدفنا الأسمى والمتمثل في التوصل إلى علاج نهائي وجذري للمرض، خاصة وأنّه يُلزم الأشخاص الحاملون والمصابون بالفيروس بالمواظبة الصارمة على تناول العلاج المضاد للفيروسات والذي يُعرف اختصارًا بـ«ART»؛ بهدف لجم ووقف تكاثر الفيروس في خلاياهم، وللحفاظ على كفاءة وصحة منظومتهم وجهازهم المناعي، بحسب ما ذكرت صحيفة «ذا صن» البريطانية.

ومنح المزيج الابتكاري من الأجسام المضادة الذي جرى اختباره وتطبيقه في التجربة الأخيرة قد منح نتائج مبهرة، حيث سمح لما نسبته 75% من إجمالي المرضى المشاركين بالتوقف التام عن تعاطي العلاج المضاد للفيروسات لفترة لا تقل عن 5 أشهر متواصلة، في حين تمكن نحو ربع هؤلاء المشاركين من الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على الفيروس لمدة بلغت عامين كاملين.
وأظهرت المؤشرات الطبية أن حوالي نصف العدد الإجمالي للمشاركين استطاعوا الحفاظ على السيطرة التامة على تكاثر الفيروس في أجسادهم -وهي الحالة التي تظل فيها مستويات الشحنة الفيروسية منخفضة وضئيلة للغاية، مما يتيح للجهاز المناعي الطبيعي القدرة على مقاومة ومحاربة العدوى بفاعلية- وذلك لمدة زمنية بلغت عاماً واحدًا، وقد اشتملت هذه التجربة السريرية على مشاركة 68 شخصًا مصابًا.
وركزت الآلية الطبية على دمج نوعين من الأجسام المضادة واسعة النطاق والتي تُعرف علمياً برمز «bNAbs»، وهي عبارة عن بروتينات مناعية متخصصة ومطورة بدقة تمتلك القدرة على الالتصاق بالفيروسات أو البكتيريا، لتشكل بمثابة درع حاجز ومادي يمنعها ويحرمها من اختراق الخلايا البشرية والدخول إليها.

العلاج يعتمد على الأجسام المضادة
وأضافت البروفيسورة فيدلر قائلة: «تُعد هذه التجربة هي المرة الأولى على الإطلاق التي ينجح فيها علاج يعتمد على الأجسام المضادة واسعة النطاق في إظهار قدرة فائقة على التحكم في الحمل الفيروسي وضبطه لمدد زمنية وبهذا الحجم والامتداد ضمن تجربة عشوائية مضبوطة بالغفل»، وتأتي هذه الجهود في وقت تشير فيه البيانات الصادرة عن الصندوق الوطني لمكافحة الإيدز إلى وجود ما يزيد على 107 آلاف شخص يتلقون الرعاية الطبية والعلاجية بانتظام والمتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية في المملكة المتحدة، كما لفتت البيانات إلى أن نصف هؤلاء الأشخاص الذين يخضعون للرعاية الطبية تتجاوز أعمارهم حاجز الـ 50 عامًا، وهو مؤشر إيجابي يبرهن على أن العلاجات الفعالة والمتاحة تساعد الناس على العيش لأعمار أطول وبصحة جيدة مع الفيروس.

ففي حال قيام المريض بإيقاف أو قطع العلاج، فإن الحمل الفيروسي لفيروس نقص المناعة البشرية يرتفع ويتضاعف بسرعة هائلة في الجسم ليصل إلى مستويات عالية وقابلة للكشف المخبري، الأمر الذي يترتب عليه حدوث تدهور ومشاكل صحية وخيمة وجسيمة للمريض، إلى جانب تعريض الشركاء الحياتيين والأطفال الرضع لخطر انتقال العدوى والإصابة بالفيروس بشكل مباشر.
وفي سياق التعليق والتحليل لنتائج هذه التجربة الواعدة، أفاد البروفيسور جون فراتر من جامعة أكسفورد العريقة قائلاً: «يتضح لنا أن هذه الأجسام المضادة واسعة النطاق تمتاز بالعمل عبر مسارين وطريقتين متزامنتين؛ فهي تقوم أولاً باستهداف ومهاجمة فيروس نقص المناعة البشرية بشكل مباشر ومكثف، وتعمل ثانياً جنباً إلى جنب وبالتكامل مع الدفاعات والمنظومة المناعية الطبيعية الموجودة مسبقًا في جسم الإنسان».
يشار إلى أنّ جامعة أكسفورد البريطانية وجامعة روكفلر الشهيرة في نيويورك قد شاركتا بفعالية في دعم وإجراء هذه المحاولة الطبية؛ حيث إن التجربة لا تزال مستمرة وقائمة وتتضمن حاليًا دراسة جانب علمي جديد ومبتكر يقوم فيه المشاركون بإيقاف العلاج المضاد للفيروسات القهقرية عدة مرات متتالية وقياس المدد الزمنية التي يظل فيها الفيروس كامنًا وغير قابل للكشف بدون علاج، ويسعى الفريق البحثي الآن إلى تركيز دراستهم على الأشخاص الذين صمدوا لأطول فترة ممكنة، لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم إعادة تكرار هذه النتائج الإيجابية وتعميمها أو حتى تمديد نطاقها الزمني لتشمل جميع المرضى مستقبلًا.