«شبيبة التلال».. إرهاب صهيوني منظم ضد الفلسطينيين (2)

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

الحكومة الإسرائيلية، عبر أذرعها المختلفة، لعبت دوراً مباشراً في تعزيز قوة المستوطنين عموماً و«شبيبة التلال» خصوصاً، وضخ وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ميزانيات ضخمة لصالح هذه البؤر، وتم تخصيصها لشق الطرق وتوفير بنى تحتية واسعة تخدم توسعهم غير القانونى.

وفي المقابل، عمل وزير الأمن الداخلى إيتمار بن غفير على تسليح المستوطنين بأكثر من 160 ألف قطعة سلاح رشاش، وعلى تعطيل أي محاولة لمحاسبة هؤلاء الشبان، فمنع الشرطة من فتح ملفات بحقهم أو متابعتهم جنائياً، الأمر الذى وفر لهم مظلة حماية رسمية شجعتهم على توسيع اعتداءاتهم التي وصلت إلى القتل والحرق وتدمير الممتلكات والاعتداءات اليومية على الفلسطينيين العزل.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فالجيش الإسرائيلي وفر غطاءً ميدانياً لهم، ومنع وزير الجيش ملاحقتهم، في حين تعامل مع الضحية بعنف شديد مانعاً الفلسطينيين من الدفاع عن أنفسهم أو عن قراهم، بل وأطلق النار على من يحاولون التصدى لهجمات المستوطنين، ما أدى إلى مقتل العديد منهم بحجة «حماية المستوطنين»، كما شارك الشاباك بدوره في تكريس هذا الواقع، عبر اعتقال كل من يساهم في تنظيم مقاومة مدنية سلمية ضد عنف المستوطنين، بمن في ذلك رؤساء المجالس المحلية وأعضاء لجان مقاومة الاستيطان.

يتدفق الدعم لهذه المجموعات عبر شبكات غير منظمة تركز على توفير الدعم اللوجيستي والمادى بدلاً من التحويلات النقدية المباشرة. لضمان الحفاظ على وجودهم في البؤر الاستيطانية العشوائية، ويشمل توفير الإمدادات الأساسية كالمؤن والملابس والمواد اللازمة للبناء. في حين تقدم لهم الحكومة والجمعيات الاستيطانية البنية التحتية من ماء وكهرباء وشق طرق، كما حدث مع بؤرة استيطانية في غرب رام الله بشق شارع بطول عدة كيلومترات لخدمة أسرة إسرائيلية واحدة.

وتشير تقارير عبرية ودولية إلى أن الدعم يأتى من كيانات لها صلات بالحركة الاستيطانية، حيث ينظر إلى «شبيبة التلال» كجزء من «وحدة النخبة» التى تقود الصراع على الأرض.

تنتشر بؤر «شبيبة التلال» في عمق مناطق «ج» الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، في محيط نابلس ورام الله والخليل والأغوار. وتعد هذه المناطق بيئة مثالية لتوسع البؤر الاستيطانية العشوائية، بما في ذلك «المزارع الرعوية» والبؤر الجديدة، التى تُستخدم كأدوات لفرض السيطرة على مساحات شاسعة من الأرض بأقل عدد ممكن من المستوطنين، وبأعلى درجة من الاحتكاك اليومى مع الفلاحين الفلسطينيين.

وأظهرت تحقيقات صحفية، منها تقرير موسع لهيئة الإذاعة البريطانية، أن عدد هذه البؤر تضاعف تقريباً خلال السنوات الأخيرة، وأن معظمها مرتبط مباشرة بحوادث عنف ينفذها مستوطنون متطرفون ضد القرى الفلسطينية المحيطة.

مع الوقت، تحولت هذه البؤر إلى نقاط تحكم فعلية في الجغرافيا. منطقة الأغوار -على سبيل المثال- اليوم تكاد تكون بالكامل واقعة تحت سيطرة مجموعات «شبيبة التلال»، إضافة إلى تلال شرق رام الله والخليل وبيت لحم، وبات وصول الفلسطينيين إلى تلك المناطق محفوفاً بالمخاطر. وفي كثير من الحالات، يتولى الجيش الإسرائيلى وحراس المستوطنات منع الفلسطينيين نهائياً من الوصول إلى أراضيهم المحاذية للمستوطنات، لمسافات قد تتجاوز أحياناً كيلومتراً أو أكثر.

ويتم العمل بالتوازى على شق الطرق الالتفافية الاستيطانية وإغلاق معظم المداخل والفتحات المؤدية إلى الأراضى الزراعية الفلسطينية القريبة من هذه الطرق، وتم وضع بوابات حديدية على ما تبقى منها بحجة «الأمن».

وتحت مظلة ما يُعرف إسرائيلياً بـ«عمليات تدفيع الثمن»، تنفذ مجموعات من شبيبة التلال هجمات متكررة على القرى والبلدات الفلسطينية، تتخذ أشكالاً متعددة، من بينها حرق المنازل والسيارات والمحاصيل الزراعية، وإقامة حواجز عشوائية مسلحة على طرق ترابية لمطاردة الفلسطينيين وترهيبهم، والاعتداء على الرعاة والفلاحين لطردهم من أراضيهم، ومهاجمة القرى والمنازل وتكسير النوافذ وكتابة شعارات عنصرية مثل «الموت للعرب» و«هذه أرض إسرائيل». ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، قفز عدد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية من 585 حادثة في 2021 إلى 1٫420 حادثة موثقة في 2024، وهو أعلى مستوى منذ بدء الرصد عام 2006.
وللحديث بقية.