الحشيش والإدمان

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

أرسل د.إيهاب الخراط، الاستشاري النفسي والمتخصص في علاج الإدمان رداً على ما أثير في أحد البرامج عن عدم خطورة الحشيش وأنه لا يسبب الإدمان.

يقول د.إيهاب: «الحشيش يحتوي على مادة تيتراهايدروكانبينول التي تحرك مركز المجازاة أو المكافأة في المخ وتسبب الإدمان. ومنذ عشرات السنين هو مدرج في قوائم المواد المسببة للاعتمادية، وما زال، خرافات أنه أقل خطورة من السجاير والتبغ بأنواعه غير علمية وهو يسبب كل أضرار التدخين على القلب والرئتين والفم وكل أعضاء الجسم بنفس القدر، إضافة إلى أنه رغم أنه يسبب هدوءًا وراحة نفسية في أثناء تعاطيه إلا أنه بعد زوال التعاطي يُحدث قلقاً وخاصة الخوف من مواجهة المواقف الاجتماعية (الرهاب الاجتماعي) واكتئاباً، ثم يسبب تبلد المشاعر وفقدان الرغبة في العمل أو الدراسة أو أي نشاط منتج ما يسمى فقدان الدافعية motivational syndrome، والأخير والأكثر حدة أنه يسبب الذهان وخاصة الضلالات والهلاوس (التخاريف) ويسبب نوبات الهوس والاضطراب ثنائي القطب وأحياناً الفصام المزمن.

تقنينه في هولندا وكندا وبعض الولايات الأمريكية أدى إلى زيادة عدد مستخدميه ولم يؤد كما كان يزعم المدافعون عن التقنين إلى السيطرة على استخدامه بين القصر (أقل من 18 سنة) ولا القضاء على الاتجار غير المشروع به».

انتهت رسالة الدكتور الخراط القصيرة والوافية، ملخص القضية هي أنه من الممكن القول بأن الحشيش أقل خطورة من بعض المخدرات الثقيلة مثل الهيروين، لكنه بالرغم من ذلك ليس مادة آمنة أو خالية من الإدمان كما يروَّج أحياناً، فإدمانه موجود ومعترف به طبياً، ويوجد تشخيص رسمي في الطب النفسي اسمه اضطراب استخدام القنب أو Cannabis Use Disorder، وهو مدرج في الدليل التشخيصي للأمراض النفسية DSM-5.

وتشير بيانات مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية CDC إلى أن نحو 3 من كل 10 مستخدمين للقنب يطورون درجة من اضطراب الاستخدام أو الإدمان، والتوقف المفاجئ قد يسبب أعراض انسحاب، مثل: العصبية والانفعال، القلق، الأرق، ضعف الشهية، الرغبة الشديدة في التعاطي، ووجود أعراض انسحاب هو أحد الأدلة الكلاسيكية على قدرة مادة ما على إحداث الاعتماد والإدمان، الاستخدام المتكرر، خصوصاً في سن المراهقة والشباب، يرتبط بمشكلات في الانتباه والتعلم والذاكرة والأداء الدراسي. كما أن الدماغ في هذه المرحلة يكون أكثر حساسية لتأثيرات المادة، وتشير الدراسات إلى أن الاستخدام المكثف، خاصة للأنواع عالية التركيز من THC، قد يزيد احتمالات القلق والبارانويا والذهان لدى الأشخاص المعرّضين لذلك وراثياً أو نفسياً.