«تامر»: الثورة المقبلة «عمالية».. وقطع العيش مافيهوش معلهش
«تامر»: الثورة المقبلة «عمالية».. وقطع العيش مافيهوش معلهش
- أحداث عنف
- أغانى التراث
- أكل العيش
- إدارة الشركة
- اتفاقية تجارية
- الأمن الصناعى
- الإدارة الهندسية
- التأمينات الاجتماعية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الرعاية الطبية
- أحداث عنف
- أغانى التراث
- أكل العيش
- إدارة الشركة
- اتفاقية تجارية
- الأمن الصناعى
- الإدارة الهندسية
- التأمينات الاجتماعية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الرعاية الطبية
- أحداث عنف
- أغانى التراث
- أكل العيش
- إدارة الشركة
- اتفاقية تجارية
- الأمن الصناعى
- الإدارة الهندسية
- التأمينات الاجتماعية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الرعاية الطبية
- أحداث عنف
- أغانى التراث
- أكل العيش
- إدارة الشركة
- اتفاقية تجارية
- الأمن الصناعى
- الإدارة الهندسية
- التأمينات الاجتماعية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الرعاية الطبية
تامر جلال، رجل أربعينى، أضفت شمس السويس السُّمرة على بشرته، يحفظ تاريخ نضال المدينة عن ظهر قلب، ويتحدث عن تاريخ شركة «مصر إيران» للغزل والنسيج، فرع السويس، الشركة التى قضى فيها سنوات عمره منذ 1996، حيث كان يعمل موظفاً فى قطاع النقل فى الشركة، يقول إنه بالرغم من كل تلك السنوات التى قضاها عاملاً فإن راتبه لا يتجاوز 800 جنيه. يحكى تامر عن عشقه للسمسمية، وعن عمر قضاه على شاطئ القنال، يحفظ أغانى التراث منذ طفولته، يشرد بذهنه قليلاً، ويبتسم: «كان ممكن حياتى تاخد مسار تانى، بس كنت بدوّر على الاستقرار، وناضلت علشان أشتغل فى أقدم شركة فى السويس، ودلوقتى كلنا لقينا نفسنا فى الشارع».
وبينما يجلس «تامر» متابعاً أخبار زملائه على صفحة «الفيس بوك» الخاصة بعمال «مصر إيران»، يقول إن الثورة المقبلة هى ثورة عمالية، لأن هؤلاء الشباب هم الذين نزلوا فى شوارع السويس ووقفوا ضد الإخوان، والآن تقوم الدولة بمعاقبتهم: «أكل العيش مافيهوش معلش، الناس باعت كل اللى عندها، وبقالها شهور مابيدخلش جيبها جنيه». يحكى تامر عن مراحل تدهور الشركة التى كانت تصدّر منتجاتها لـ34 دولة حول العالم، وكانت تُعد من أوائل شركات الغزل والنسيج فى الشرق الأوسط: «قبل تولى سامى أبوشادى إدارة الشركة فى 2009 كانت تعانى من عدم توافر الخامات الأساسية التى يحتاجونها من أجل الصناعة وتشغيل الماكينات، وبالرغم من ذلك، وفّر محمد محسن، المدير السابق، مرتبات العمال من خلال الودائع الخاصة، وأعلن أن توقف خط الإنتاج ليس ذنب العامل البسيط، حتى عام 2009، توفرت الخامات، وبدأ خط الإنتاج فى العمل، وبالرغم من ذلك بدأ العمال رحلة معاناة مع إدارة الشركة الجديدة المتمثلة فى سامى أبوشادى».
يؤكد تامر أن «تعنت الإدارة بدأ منذ 2011، حيث وقف العمال مطالبين بصرف حوافز 50% من الأساسى، وكان الحافز فى البدء لا يتجاوز الـ12 جنيه، وفى 2012 عبّر محافظ السويس عن صدمته بمطالبنا بحوافز 50% من الأساسى، لكن بعدما عرف متوسط المرتبات لدينا فى الشركة التى لا تتجاوز 1000 جنيه لشخص يعمل منذ 20 سنة فى الشركة، وافق على صرف الحوافز». ويتابع: «لأن شركة مصر إيران لها طبيعة خاصة، حيث تم إنشاؤها فى السبعينات، بعد اتفاقية تجارية بين مصر وإيران، فالشركة تدار من جانب مصرى، بنسبة إدارة 51%، موزعة بين الشركة القابضة وبنك الاستثمار، بينما 49% جانب إيرانى، طوال سنوات كنا نعانى لمعرفة تصنيف وهوية الشركة، حيث رفضوا صرف إجازات أو بدلات مثل باقى شركات القطاع العام، أو أن يعطونا امتيازات تقدم للعاملين بالشركات الخاصة»، وبغضب كبير يضيف تامر: «منذ عام واحد اكتشفنا أن التأمينات الاجتماعية التى كنا ندفع جزءاً منها لم يقم المسئول عن التأمينات بدفعها للوزارة، وبذلك توقفت الشركة عن العمل تماماً، لم يكن للعمال أى ذنب فى ذلك، فقد كان يتم اقتطاع تلك الأموال من راتبهم، ولم يحاسَب الشخص المسئول. وبسبب ذلك تم غلق الشركة منذ شهر يونيو الماضى».
«الناس كانت راضية بأقل القليل وعايشة، لكن رفضوا يخلونا نعيش، 2000 أسرة تشردت» يحكى تامر عن مصير زملائه وجيرانه، مؤكداً أن بعضهم الآن يتسول فى الشوارع، أو يعمل فى جمع القمامة، أو يبحث عن عمل فى مقهى، بل وصل الحال بواحد منهم أن يعرض كليته للبيع.
وفى طريق عودته إلى بيته، توقف تامر لشراء الخبز، قال: «أنا لما بدخل المدينة بأكياس أكل، ببقى محرج جداً، لأنى عارف إن ليا جيران مش معاهم يجيبوا أكل لولادهم، وصّلونا لمرحلة الإحساس بالذنب لأنى عايش وغيرى مش عارف». وبينما يستقل سيارة بسيطة مع أحد جيرانه، يقول: «الأول كان فيه أوتوبيسات بتوصل الأسر من المدينة السكنية لوسط المدينة، سحبوا مننا الأوتوبيسات دى كمان، والمواصلات فى المنطقة شبه معدومة»، ويضيف تامر معبراً عن مخاوفه: «المدينة السكنية للعمال قدام جبل عتاقة فى حتة مقطوعة، وورانا البدو وقطاع طرق، كل يوم أولادى بينزلوا المدرسة بترعب عليهم».
فى طريق مفتوح سريع تتحرك عليه عربات نقل ثقيل، وبعد مسافة طويلة استغرقت نصف ساعة، بدأت تظهر ملامح المدينة السكنية للعمال، أطفال صغار، يرتدون ملابس المدرسة فى طريق العودة إلى بيوتهم، يسيرون فى خط مستقيم بمفردهم فى مواجهة السيارات المسرعة، يسيرون على أقدامهم مسافة لا تقل عن 4 كيلومترات بين المدرسة والبيت، طريق طويل محفوف بالمخاطر، يعلق تامر قائلاً: «لو حد جراله حاجة من العيال دول، هيبقى ذنب إدارة الشركة اللى حرمتنا من خدمة الأوتوبيسات، كنا بنتجمع فيها بالـ100 واحد، بس كانت بتنقل الأولاد».
عمارات المدينة السكنية تبدو متهالكة، بعضها انخفض تحت الأرض لبضعة أمتار، الشقق الخاصة بالعمال كلها صغيرة لا تتجاوز مساحتها 60 متراً.
يدخل تامر بيته، يهرول أبناؤه لاحتضانه، وتتوجه زوجته مباشرة لإعداد الطعام، «أم زياد» تقول إن ما وصل له جيرانها من حال أصبح لا يُحتمل، بعضهم لا يملك قوت يومه، ويرفضون تقبُّل المساعدات منها خوفاً من الإحراج، مضيفة: «عيون الناس اتكسرت». أما تامر فيقول إن الناس تشعر بإحباط ويأس يدفعهم للانفجار، ليست شركتنا هى الشركة الوحيدة التى توقفت عن العمل، هناك 7 آلاف عامل فى السويس تم طردهم خلال الأشهر القليلة الماضية، الناس عجزت عن توفير أقل الاحتياجات الأساسية لأولادهم، وإذا توجهوا للوقوف أمام مبنى المحافظة ستحدث كارثة، حيث سيتسلل بينهم مشاغبون، وتبدأ أحداث عنف.
{long_qoute_1}
«إحنا أول ناس كسرنا الحظر فى عهد الإخوان، نزلنا نلعب كورة، أول ناس وقفت جنب الرئيس عبدالفتاح السيسى، دلوقتى إحنا بنوجه نداء استغاثة من السويس، أنقذوا العمال، وأنقذوا الشركات»، يقول تامر: «الاقتصاد لن يتقدم مع تهاوى وسقوط شركات الغزل والنسيج على مستوى الجمهورية، محسن الجيلانى، رئيس الشركة القابضة للنسيج السابق، هو من قامت ضده وقفات المحلة فى 6 أبريل، وتم تعيينه الآن من قبَل رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، لتشكيل لجنة لإصلاح القطن». ويضيف تامر أنه رغم الرواتب الضعيفة التى كان يحصل عليها العاملون بالشركة كانت الشركة بالنسبة لهم مصدر حياة، حيث كانوا يحصلون على الرعاية الطبية من خلالها، وبعد توقفها توفى 3 من العاملين بالشركة، منهم عبدالله عبدالعظيم، مساعد مدير حسابات: «الراجل ده اشتغلت معاه، كان محترم، كان ممكن يعمل مبالغ كبيرة، من السرقة والتزوير، لكنه رفض، طول حياته كان راجل مستقيم، ولما مات رحنا نغسله لقينا فى جيبه وصولات شهرين للأدوية ماتصرفتش، كان مريض بالكبد والقلب، ورفض يقول لأولاده إنهم رفضوا يصرفوله العلاج علشان مايضايقهمش لحد ما مات».
{left_qoute_1}
«لم تكن تلك هى الحالة الوحيدة، حيث توفى كل من سيد النجدى، مدير قطاع الإدارة الهندسية، ورجائى محمد رئيس قسم بالأمن الصناعى، بسبب عدم صرف العلاج، خلال الشهرين الماضيين، مديرو قطاعات مرتباتهم لم تتجاوز الألفين جنيه، ورفضوا القيام بأى أعمال غير أخلاقية مثل غيرهم من الموظفين، لم يختلسوا ولم يسرقوا يوماً، وكان مصيرهم الموت». ويختم تامر كلامه قائلاً: «كنت بحلم بحياة مستقرة لأولادى، أهل السويس دفعوا التمن كتير، لكن لحد قطع العيش، مش هنسامح فيه أبداً».
- أحداث عنف
- أغانى التراث
- أكل العيش
- إدارة الشركة
- اتفاقية تجارية
- الأمن الصناعى
- الإدارة الهندسية
- التأمينات الاجتماعية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الرعاية الطبية
- أحداث عنف
- أغانى التراث
- أكل العيش
- إدارة الشركة
- اتفاقية تجارية
- الأمن الصناعى
- الإدارة الهندسية
- التأمينات الاجتماعية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الرعاية الطبية
- أحداث عنف
- أغانى التراث
- أكل العيش
- إدارة الشركة
- اتفاقية تجارية
- الأمن الصناعى
- الإدارة الهندسية
- التأمينات الاجتماعية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الرعاية الطبية
- أحداث عنف
- أغانى التراث
- أكل العيش
- إدارة الشركة
- اتفاقية تجارية
- الأمن الصناعى
- الإدارة الهندسية
- التأمينات الاجتماعية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الرعاية الطبية