توتر غير مسبوق بين ترامب ونتنياهو.. لبنان يشعل مواجهة كلامية حادة بين الحليفين

كتب: محمد عبد العزيز

توتر غير مسبوق بين ترامب ونتنياهو.. لبنان يشعل مواجهة كلامية حادة بين الحليفين

توتر غير مسبوق بين ترامب ونتنياهو.. لبنان يشعل مواجهة كلامية حادة بين الحليفين

كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي أمس الثلاثاء عن خلاف حاد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، في تطور يعكس اتساع التباينات بين الجانبين بشأن إدارة الأزمات الإقليمية، واليوم الأربعاء، أكد «ترامب» حدوث الأمر، في واحدة من أكثر المكالمات الهاتفية توترًا بين الحليفين، فماذا حدث وراء الكواليس؟

بحسب مصادر أمريكية مطلعة تحدثت لموقع «أكسيوس» الأمريكي، شهد اتصال هاتفي جرى بين الحليفين يوم الإثنين أجواء متوترة، حيث أعرب ترامب عن استيائه الشديد من الخطوات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، معتبرًا أن توسيع العمليات في لبنان يهدد بإفشال جهود دبلوماسية تبذلها إدارته في المنطقة.

وذكرت المصادر أن الرئيس الأمريكي وجه انتقادات مباشرة إلى نتنياهو بسبب ما وصفه بالتصعيد غير الضروري، لا سيما بعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف مواقع داخل العاصمة اللبنانية بيروت، وأكد ترامب خلال الاتصال أن مثل هذه الخطوات ستؤدي إلى زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل وتفاقم عزلتها السياسية.

غضب مرتبط بالمفاوضات مع إيران

وتزامنت المكالمة مع تصاعد التوتر حول مستقبل المباحثات الأمريكية الإيرانية، إذ لوحت طهران بإمكانية الانسحاب من المسار التفاوضي بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان، وترى الإدارة الأمريكية أن أي انفجار جديد في الجبهة اللبنانية قد يقوض الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات أوسع في المنطقة.

ووفقًا للمصادر، فإن ترامب أبدى قلقًا خاصًا من تأثير العمليات العسكرية على المدنيين اللبنانيين، معترضًا على بعض الأساليب العسكرية التي تستخدمها إسرائيل ضد أهداف مرتبطة بحزب الله، ومعتبرًا أن نتائجها السياسية قد تكون أكثر ضررًا من مكاسبها العسكرية.

تأكيد علني

وبعد ساعات من نشر تفاصيل المكالمة، أكد ترامب بنفسه وقوع مواجهة كلامية مع نتنياهو خلال مقابلة إعلامية مع «نيويورك بوست»، عندما سُئل عن صحة التقارير التي تحدثت عن توجيهه انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال ترامب إنه كان منزعجًا من استمرار المواجهة على الجبهة اللبنانية، مشيرًا إلى أنه طلب من نتنياهو العمل على تهدئة الوضع ووقف التصعيد، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه ما زال يحتفظ بعلاقة جيدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي وأنهما تعاونا معًا في العديد من الملفات خلال السنوات الماضية.

تراجع إسرائيلي

وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أسفرت الضغوط التي مارسها ترامب خلال الاتصال عن إعادة النظر في بعض الخطط العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك مقترحات كانت تتعلق بتوسيع الضربات داخل بيروت.

وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل قررت في نهاية المطاف عدم تنفيذ ضربات كانت مطروحة ضد أهداف في العاصمة اللبنانية، فيما استمرت العمليات العسكرية في مناطق أخرى من جنوب لبنان.

من جانبه، أكد نتنياهو بعد المكالمة أن إسرائيل ستواصل التحرك ضد تهديدات حزب الله، مشددًا على أن سياستها الأمنية لم تتغير، وأن حكومته ستواصل اتخاذ ما تراه إجراءات ضرورية لحماية الأمن الإسرائيلي.

واحدة من أصعب المكالمات بين الرجلين

ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذه المكالمة تعد من أكثر الاتصالات توترًا بين ترامب ونتنياهو منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض، إذ كشفت عن خلافات حقيقية تتجاوز الأسلوب إلى جوهر السياسات المتعلقة بلبنان وإيران ومستقبل الاستقرار الإقليمي.

وتشير التقديرات إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى ربط أي تفاهمات مستقبلية مع إيران بخفض مستوى التوتر في لبنان، وهو ما يفسر الحساسية الأمريكية تجاه أي خطوات عسكرية قد تدفع المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد الواسع.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والتجاذبات الدبلوماسية، تبدو العلاقة بين واشنطن وتل أبيب أمام اختبار جديد، قد يحدد شكل التنسيق بين الطرفين في ملفات الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.