زينب شفيق.. سيدة أصدرت كتابها الأول بعد الثمانين وتغني في كورال المسنين

كتب: إسراء عبد العزيز

زينب شفيق.. سيدة أصدرت كتابها الأول بعد الثمانين وتغني في كورال المسنين

زينب شفيق.. سيدة أصدرت كتابها الأول بعد الثمانين وتغني في كورال المسنين

في الوقت الذي يظن فيه الجميع أن قطار الأحلام يتوقف عند محطة التقاعد والمعاش، اختارت زينب شفيق صاحبة الـ84 عامًا أن تبدأ رحلة جديدة تمامًا، بعد أن تجاوزت الـ80 من عمرها، وفي اللحظة التي فرضت فيها الكورونا العزلة على العالم، اختارت القلم لتثبت للعالم أن الأحلام لا تشيب، وأن الحياة الحقيقية قد تبدأ بعد الثمانين.

زينب

من مدرسة الراهبات لتلميذة مصطفى أمين

حكاية زينب شفيق بدأت من قلب مدارس الراهبات، حيث التربية الصارمة التي كادت تأخذها بعيدًا عن لغتها الأم، لكنها في المرحلة الإعدادية قررت أن تستعيد هويتها المصرية من بوابتها الأوسع دراسة وتدريس اللغة العربية، ووسط ذلك كانت تملك حلم واضح يلمع في عينيها أن تصبح صحفية، ووفقًا لحديثها مع «الوطن» ورغم أن مجموعها في الثانوية العامة كان يؤهلها لدخول كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلا أنها تمسكت بشغفها ودخلت كلية الآداب ليدرس لها عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين.

وبكلمات مبتسمة تذكرت زينب دراستها الشاملة للإعلام في ذلك الوقت، والدرس الأهم الذي تعلمته من أستاذها «كيف تختار العنوان الصحفي الجاذب من تفاصيل الحياة اليومية»، لم تكن الحياة وردية بعد التخرج؛ كان البحث عن الاستقرار والوظيفة الثابتة هو الخيار الأفضل وخلال تدريبها في مجلة روز اليوسف العريقة، التقت بشريك عمرها، حيث ولد قصة حب توجت بالزواج وإنجاب بنتين.

زينب

نقطة تحول جديدة في حياة زينب شفيق؛ فبينما كانت ترتب حقائبها للسفر إلى أمريكا، غيرت وجهتها إلى الكويت، لكن غريزة الأمومة أعادتها سريعًا إلى مصر، لم تكن تريد أن تضيع موهبة ابنتها الموسيقية، فنزلت بها إلى مصر لتلتحق بالكونسيرفاتوار، وعادت زينب للتدريس في المدارس مستقرة لسنوات طويلة.

زينب شفيق امرأة لا تعرف السكون، فبعد التدريس اقتحمت عالم التجارة وأسست بوتيك ملابس نجح واستمر لـ 16 عام، تلاها 14 عام أخرى من العمل الدؤوب في إحدى المدارس الدولية.

الكورونا ونقطة التحول الـ6 و40 دقيقة صباحًا

«أنا مقدرش أقعد من غير شغل».. بهذه الجملة تلخص زينب فلسفتها في الحياة، وعندما اجتاح فيروس كورونا العالم وأغلقت الأبواب، وجد العالم نفسه في عزلة، ووجدت المرأة التي كانت تقترب من الثمانين نفسها أمام فراغ قاتل، ولم تستسلم وأسست لها بناتها صفحة على فيسبوك بعنوان حكايات زهرة القمر، بدأت تكتب ذكرياتها وحكاياتها اليومية بشغف التلميذة التي درست الصحافة على يد مصطفى أمين، وعندما أتمت 46 حلقة كتبتها بقلبها، تحولت لاحقًا إلى كتابها الأول.

ة

84 عاماً من البهجة.. كورال وصحافة وأحفاد

ووبعمر الـ 84 عاماً، تعيش زينب حياتها ولم تكتفي بالكتابة، بل قررت أن تملأ حياتها بالنغم، فانضمت إلى كورال المسنين لتغني وتشارك في الحفلات بروح شابة ابنة عشرين عامًا مؤكدة أن القطار لا يفوت أبدًا، والوقت لم يتأخر يمكنك دائمًا أن تبدأ كتابة فصلك الأجمل في أي وقت تشاء.


مواضيع متعلقة