مهرجان الإسكندرية.. ليه؟
أرفض وبشدة أن يتم إرجاء الدورة 42 لمهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى لدول البحر المتوسط، هذا المهرجان الذى شهد صولات وجولات فنية منذ بداية انطلاقه عام 1979 على يد الناقد الكبير كمال الملاخ، «مؤسس مهرجان القاهرة السينمائى أيضاً»، كُرم فيه عشرات من المبدعين السينمائيين المصريين والعالميين على مدار أربعة عقود، حضره مئات من الشخصيات السينمائية العالمية والعربية والمصرية، كلجان تحكيم ومشاركين بأعمالهم، حصد جوائزه عشرات من المبدعين فى دول حوض البحر الأبيض المتوسط، شارك فيه مئات من الأفلام فى مختلف المسابقات، احتفى بأهم صناع الفن السابع فى كافة المجالات الفنية، بدءاً من التمثيل مروراً بالإخراج والتصوير والديكور والموسيقى، خرج من جعبته عشرات من المؤلفات السينمائية فى كتب تؤرخ لنجوم وأفلام، بجانب بعض المعارض الفنية لأفيشات الأفلام النادرة وغيرها، ليكون المهرجان بمثابة فنار الإسكندرية السينمائى لدول البحر المتوسط.
هذا التاريخ الطويل من الإبداع السينمائى كان يسير معه تاريخ طويل من المشاكل والخلافات الداخلية فى أروقة جمعية كتاب ونقاد السينما، الجهة المسئولة عن تنظيم المهرجان، وكأنه يسير على قضيب قطار، خلافات قديمة بين رئيس الجمعية ورئيس المهرجان واختصاصات كل منهما، ووصلت هذه الخلافات إلى ذروتها فى عهد السيناريست الراحل ممدوح الليثى، رئيس الجمعية مع أكثر من ناقد تولى مسئولية المهرجان، وكثرت ساعتها المشاكل، الأمر الذى جعل الفنان فاروق حسنى، وزير الثقافة الأسبق، يهدد بإلغاء المهرجان ولولا ضغط السينمائيين لما عدل عن تهديده.
الأمر يتكرر مرة أخرى ولكن بأسلوب مغاير، فعندما تولى الناقد الفنى الأمير أباظة رئاسة الجمعية، بإجماع الأصوات فى أكثر من انتخابات على مدار 13 سنة، جمع بين رئاسة الجمعية والمهرجان، كما حدث فى عهد الناقد الراحل أحمد الحضرى، وهو ما لم يلق أى غضاضة من أعضاء مجلس إدارة الجمعية حتى الاجتماع الأخير، والذى شهد عاصفة اقتلعت الدورة 42، خاصة عندما طالب البعض بتخلى الأمير أباظة عن رئاسة المهرجان، وطرح أربعة أسماء لتولى رئاسته، وهم الكاتبة الكبيرة آمال عثمان والكاتب الكبير سمير شحاتة والناقدان محمد قناوى وأسامة عبدالفتاح، ووسط شد وجذب واتهامات متبادلة تم طرح التجديد للأمير أباظة للتصويت، فصوت له غالبية المجلس، ومن هنا تفجر الوضع وبدلاً من حل المشاكل داخل أروقة الجمعية خرجت للعلن وأصبحت ككرة الثلج وكانت النتيجة إرجاء الدورة.
كنت أتمنى أن يتدخل كتاب ونقاد وشيوخ السينما أعضاء الجمعية لحل هذه الأزمات، فالمجلس الذى تلغى فى عهده دورة من المهرجان هى وصمة عار فى تاريخه، الخلافات ليست كبيرة ويمكن احتواؤها بين جدران الجمعية، وأعتقد التحدى الأكبر للمجلس وأعضاء الجمعية العمومية هى توفير موارد مالية للجمعية لإقامة دورة ناجحة بدلاً الحروب على مناصب من يجلس على كرسى الرئيس ومن يصبح المدير.
ورغم كل هذا أنا متفائل من أن اللجنة العليا للمهرجانات ستعدل عن قرارها وستنضبط الأمور فى الجمعية وستقام الدورة فى موعدها.
مهرجان الإسكندرية لم تلغ دورة له إلا فى عام 1990 بسبب حرب الخليج، وأتمنى ألا يكون الإلغاء بسبب مشاكل فى الجمعية.