وهبت بيتها لله فردوا لها الجميل.. الحاجة وفاء تتفاجأ باستقبال طلابها بعد عودتها من الحج
وهبت بيتها لله فردوا لها الجميل.. الحاجة وفاء تتفاجأ باستقبال طلابها بعد عودتها من الحج
بين جدران منزل تفوح منه رائحة السكينة، بدأت حكاية الحاجة «وفاء»، امرأة لم تملك من الدنيا سوى قلب نابض بحب القرآن، وبيت قررت أن تتركه خلفها ليكون لها ذخرًا وصدقة لله.
لم تكن تدري الحاجة وفاء وهي تجلس وسط بضعة أطفال وشباب، تتلو عليهم آيات الذكر الحكيم بصوتها العذب، أن تلك النبتة الصغيرة ستكبر، بدأت كمقرئة صغيرة في ركنٍ متواضع، يلتف حولها الصغار بقلوب بيضاء، يحملون مصاحفهم ويستمعون إليها، فكانت مدفوعة برغبة جارفة وجدانها: «نفسي الناس كلها تتعلم القرآن».
مع الأيام، ضاق المكان باتساع الحلم، وتحول الكُتاب الصغير إلى كتابٍ كبير، ثم أصبح مؤسسة كاملة لحفظ القرآن الكريم، فلم تتردد الحاجة وفاء للحظة نظرت إلى بيتها الذي هو كل ما تملك وقررت أن تهبه بالكامل لله، وفقًا لحديثها لـ «الوطن».
«أنا اتبرعت بمكاني لله.. في الأول اتبرعت بدور واحد من البيت، لكن لما زارني الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وشاف المكان، الزيارة دي إدتني نفحة وبركة كبيرة، فقررت أتبرع بالبيت كله للمؤسسة، الناس بتزيد كل يوم، وجايين من كل مكان عشان يسمعوا ويفهموا كلام ربنا».
ورغم أن البيت هو حق لأولادها، إلا أن نبتة الخير كانت متجذرة في العائلة فالجد كان محفظًا للقرآن، ولم يجد الأبناء في قلوبهم غضاضة أو زعل من خطوة أمهم، بل باركوا الصدقة الجارية التي امتدت من الجد إلى الأم.
عتبة السيد البدوي وسر النداء
في حياة الحاجة وفاء أسرار من الطاعات ومفاتيح من الخير؛ فبالنسبة لها، كانت عتبة مسجد السيد البدوي هي عتبة الخير كله، هناك، اعتادت على عمل الإطعام وتوزيعه على مريدي المكان، تتذكر بدموع العرفان ذلك الندر القديم: «كان عندي ندر لما ابني تعب.. كنت بروح كل يوم أوزع أكل صدقة بنية إنه يخف، وربنا كرمني وعوض عليا وشفي ابني والحمد لله».
هذا العطاء الموصول، فتح لها بابًا لم تكن تتوقعه، لم يكن في حسبان الحاجة وفاء أبدًا أنها ستحج هذا العام، ولم تخطط للأمر، وفي آخر ساعة قبل إغلاق التقديم، قُدّر لها أن تقدم أوراقها، لتأتيها الدعوة الربانية لزيارة بيته الحرام وكأنها مكافأة فورية على بيتها الذي تركته في سبيل الله.
ممر شرفي لـ أم القرآن
لم تنتهِ الرحلة بانتهاء مناسك الحج، فعند عودتها، وطأت قدما الحاجة وفاء أرض المطار لتفاجأ بمشهدٍ يحبس الأنفاس ويُبكي العيون، عشرات الطلاب والطالبات من حفظة القرآن الكريم، أولئك الذين احتضنتهم مؤسستها، كانوا في استقبالها، لم يكن استقبالًا عاديًا، بل اصطفوا في ممر شرفي مهيب، تعالت فيه التكبيرات ودموع الفرح، حاملين لافتات الشكر والامتنان للمرأة التي أهدتهم مكاناً يجمعهم على مأدبة الله.
وعادت من الحج، بلا بيتٍ تملكه في الدنيا، لكنها عادت محفوفة بدعوات المئات من حفظة كتاب الله، وببيت يُبنى لها في الجنة.