كيف فشل ترامب في وقف الحروب بالشرق الأوسط؟

كتب: محمد عبد العزيز

كيف فشل ترامب في وقف الحروب بالشرق الأوسط؟

كيف فشل ترامب في وقف الحروب بالشرق الأوسط؟

رغم إعلانات وقف إطلاق النار المتتالية التي رعتها الولايات المتحدة في غزة ولبنان وبين واشنطن وطهران، لا تزال المنطقة تشهد موجات متواصلة من العنف، ما يثير تساؤلات متزايدة حول فعالية هذه الاتفاقات وقدرتها على التحول من هدن مؤقتة إلى تسويات دائمة.

فخلال الأيام الأخيرة، تعرضت مناطق في قطاع غزة وجنوب لبنان وشمال إسرائيل والكويت لهجمات عسكرية متبادلة، على الرغم من أن اتفاقات وقف إطلاق النار يفترض أنها ما تزال سارية، وشنت إسرائيل غارات جوية في غزة ولبنان، بينما استمرت الصواريخ والهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع المختلفة، في مؤشر على هشاشة التفاهمات التي أُبرمت خلال الأشهر الماضية.

وفي تعليق لافت، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا يعني بالضرورة توقف القتال بشكل كامل، بل قد يقتصر على خفض مستوى العنف، قائلاً إن الأمر يشبه إطلاق النار بطريقة أكثر اعتدالًا.

غزة.. هدنة بلا تسوية

تعود الهدنة الحالية في قطاع غزة إلى اتفاق أكتوبر 2025 بدعم أمريكي، وأنهى رسميًا العدوان الإسرائيلي على غزة، ونص الاتفاق على وقف الأعمال القتالية بين حماس وإسرائيل، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع.

لكن العديد من البنود الأساسية ظلت معلقة، فحماس لم توافق على نزع سلاحها، بينما لم يتحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، كما لم تبدأ عملية إعادة إعمار واسعة النطاق، وتواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية داخل القطاع، فيما تستمر الهجمات المتفرقة ضد القوات الإسرائيلية.

وأدى غياب التوافق حول مستقبل غزة السياسي والأمني إلى إبقاء الاتفاق في مرحلة انتقالية دون الانتقال إلى تسوية أكثر استقرارًا.

لبنان.. وقف إطلاق نار على الورق

الوضع في لبنان لا يبدو أفضل حالًا، فمنذ استئناف المواجهات في مارس الماضي عقب اندلاع الحرب المرتبطة بإيران، تجددت الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله، وتوسعت العمليات العسكرية على جانبي الحدود.

ورغم إعلان هدنة جديدة في أبريل الماضي بوساطة أمريكية، استمرت الضربات الجوية والعمليات العسكرية، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق.

كما تعثرت الجهود الأمريكية الأخيرة لإرساء وقف إطلاق نار جديد بعدما رفض حزب الله المقترح الذي ربط تثبيت الهدنة بانسحاب قواته من مناطق جنوب لبنان، ما أبقى احتمالات التصعيد قائمة.

واشنطن وطهران.. هدنة هشة ومفاوضات متعثرة

أما بين الولايات المتحدة وإيران، فما زالت الهدنة المعلنة منذ أبريل تواجه اختبارات متكررة، فبعد المواجهات العسكرية التي استهدفت البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، دخل الطرفان في مفاوضات غير مباشرة بوساطة إقليمية أملًا في التوصل إلى اتفاق أوسع.

ورغم جولات التفاوض المتعددة، لم يتم التوصل حتى الآن إلى تفاهم شامل يعالج القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، استمرت الهجمات المتبادلة بصورة متقطعة، بما في ذلك استهداف إيران مواقع في دول خليجية، ما يعكس استمرار التوتر رغم وجود تفاهمات لخفض التصعيد.

لماذا تتعثر اتفاقات وقف إطلاق النار؟

يرى محللون أن القاسم المشترك بين الاتفاقات الثلاثة يتمثل في نجاحها في خفض مستوى العنف دون معالجة الأسباب السياسية الأساسية للصراعات، بحسب وكالة «رويترز».

ففي كل حالة، ترفض الأطراف المتنازعة تقديم التنازلات المطلوبة للانتقال من هدنة مؤقتة إلى اتفاق دائم، كما تلجأ بعض القوى إلى استئناف العمليات العسكرية لتحسين شروطها التفاوضية أو اختبار حدود الاتفاقات القائمة.

ويحذر خبراء من أن غياب أفق سياسي واضح يجعل الالتزام طويل الأمد بوقف إطلاق النار أمرًا بالغ الصعوبة، إذ لا تجد الأطراف المتصارعة حوافز كافية للاستمرار في احترام الاتفاقات إذا لم تؤد إلى تغييرات ملموسة على الأرض.

كما يسهم تراجع تأثير المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، مقابل تنامي نفوذ القوى الإقليمية، في زيادة صعوبة تثبيت ترتيبات سلام مستدامة.

وبينما نجحت الهدن الحالية في منع اندلاع حروب شاملة جديدة، فإن استمرار القصف والاشتباكات يشير إلى أن الشرق الأوسط لا يزال بعيداً عن مرحلة الاستقرار، وأن اتفاقات وقف إطلاق النار القائمة تمثل حتى الآن أدوات لإدارة الصراعات أكثر من كونها حلولاً نهائية لها.