ساومها «بطلب غريب» لنقل ابنتها.. كواليس الإطاحة بمسؤول تعليمي بالقليوبية

كتب: آية أشرف

ساومها «بطلب غريب» لنقل ابنتها.. كواليس الإطاحة بمسؤول تعليمي بالقليوبية

ساومها «بطلب غريب» لنقل ابنتها.. كواليس الإطاحة بمسؤول تعليمي بالقليوبية

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة كبيرة من الجدل والغضب، عقب تداول مقطع فيديو يوثق واقعة مؤسفة بطلها أحد مسؤولي التعليم بمحافظة القليوبية، أثناء حديثه مع والدة تلميذة بأسلوب حمل «تلميحات خادشة للحياء» ومحاولات ابتزاز واضحة، ما دفع المتابعين للمطالبة بضرورة التحقيق الفوري والكشف عن ملابسات الواقعة.

بدأت تفاصيل الواقعة مع انتشار مقطع فيديو منسوب لمدير التعليم الإعدادي بمديرية التربية والتعليم بالقليوبية، ظهر فيه في حوار مع سيدة تبين لاحقًا أنها والدة طالبة.

ووفقًا لما وثقه المقطع، بدت السيدة وهي تقول للمسؤول التعليمي وتواجهه بعبارات صدرت منه: «أنت بتقول تعاليلي البيت»، ليبرر المسؤول موقفه قائلًا: «أنا بقول بدل ما تقعدي في فندق، أنا عندي بيت دورين في الأرياف، تعالي اقعدي فيه ساعتين.. ده اللي في نيتي».

ولم تتوقف العبارات المثيرة للاستياء عند هذا الحد، بل تابع المسؤول مخاطبة السيدة بكلمات حملت غزلًا صريحًا، وهو ما فجر موجة غضب واسعة بين رواد السوشيال ميديا الذين طالبوا بفتح تحقيق عاجل للوقوف على حقيقة الأمر ومحاسبة المسؤول.

أجهزة الأمن تتحرك على الفور

ومع تصاعد الغضب، تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية على الفور لكشف ملابسات مقطع الفيديو المتداول، تبين من الفحص قيام مدير إدارة التعليم الإعدادي بالقليوبية بابتزاز السيدة والتلفظ معها بألفاظ خادشة للحياء مقابل تقديم تسهيلات تتمثل في نقل كريمتها من إحدى المدارس وتعديل درجاتها.

ونجحت الأجهزة الأمنية في تحديد هوية ولية الأمر، وتبين أنها ربة منزل مقيمة بدائرة قسم شرطة ثان المنتزه بالإسكندرية، وبسؤالها، أفادت بأنها منفصلة عن زوجها وكانت ترغب في نقل نجلتها إلى إحدى المدارس بنطاق محل سكنها الجديد في الإسكندرية، ونظرًا لرفض إدارة المدرسة، توجهت في الـ 11 من مايو الماضي إلى الجهة المختصة بالقليوبية، حيث التقت بالمسؤول الظاهر في الفيديو، والذي استغل حاجتها وقام بابتزازها ومساومتها نظير الموافقة على طلب النقل.

وبناءً على التحريات، تمكنت قوات الأمن من ضبط المتهم المقيم بدائرة مركز شرطة بنها، وتبين أنه صدر بحقه قرار سابق بالإيقاف عن العمل من قِبل الجهة الإدارية المختصة، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.

هل السيدة تواجهة عقوبة التشهير؟.. كيف تُثبت جرائم الابتزاز؟

من جانبه، علق الأستاذ شهاب العشماوي، المحامي بالاستئناف العالي، على الأبعاد القانونية للواقعة، مؤكدًا أن مثل هذه الجرائم تتطلب تقديم بلاغ رسمي مدعومًا بالأدلة والإثباتات، والتي قد تتمثل في وجود شهود، أو تسجيلات، أو استدراج للمتهم، فضلاً عن تحريات المباحث السرية التي تلعب دورًا حاسمًا في الإثبات ولا تدين الضحية بأي حال من الأحوال.

وأوضح العشماوي أن الجريمة هنا مكتملة الأركان، حيث يتوفر «الركن المادي» المتمثل في التهديد والطلب الواضح المقابل للمنفعة وهو ما أثبته مقطع الفيديو، إلى جانب «الركن المعنوي» لكون المتهم مدركًا ومتمتعًا بالأهلية الكاملة.

وأضاف في تصريحات لـ«الوطن» أنه كان من الأفضل لولية الأمر التقدم ببلاغ رسمي منذ البداية بدلاً من اللجوء للتشهير عبر المنصات لتفادي أي حيل دفاعية قد يستغلها المتهم، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الجريمة باتت مثبتة في نهاية المطاف والعدالة ستأخذ مجراها.

واختتم الخبير القانوني بالإشارة إلى أن هذه الواقعة تصنف كـ«جريمة مجتمعية»، وأنه حتى في حال عدم تقدم المجني عليها ببلاغ، فإن «الحق العام للدولة» يظل قائمًا ويتحرك تلقائيًا.