وداعا لـ«الديزل».. مصر تتوسع في استخدام الطاقة المتجددة لتوفير الكهرباء وتقليل فاتورة الاستيراد

كتب: خالد عبد الرسول

وداعا لـ«الديزل».. مصر تتوسع في استخدام الطاقة المتجددة لتوفير الكهرباء وتقليل فاتورة الاستيراد

وداعا لـ«الديزل».. مصر تتوسع في استخدام الطاقة المتجددة لتوفير الكهرباء وتقليل فاتورة الاستيراد

تصوير - عبدالحميد عيد ومحمد خزعل


ضجيج عالٍ ودخان أسود يملآن المكان بمجرد أن أنهى عبد الحميد السيد، المزارع القادم من محافظة كفر الشيخ، إجراءات التشغيل المعقدة لـ«موتور الديزل» المُخصّص لسحب المياه الجوفية، لري الأرض التي يستأجرها في منطقة طنبولة الواقعة في الظهير الصحراوي لمركز «وادي النطرون» بمحافظة البحيرة، والتي تبعد عن القاهرة نحو 150 كيلومتراً.

«عبدالحميد»: تكلفة الري اليومية لأرضي وصلت إلى 10 آلاف جنيه

راقب «عبد الحميد» بحذر واضح «الموتور» الدائر، الذي زاد مؤخراً سعر لتر «السولار» اللازم لتشغيله بمعدل 3 جنيهات ليصل إلى 20.5 جنيه، وذلك في أعقاب أزمة الطاقة العالمية غير المسبوقة التي فجّرتها الحرب الإيرانية، وهو ما رفع سعر تكلفة التشغيل اليومية للموتور، حسب تأكيده، لنحو 10 آلاف جنيه يومياً، بما يعادل 300 ألف جنيه شهرياً، ناهيك عن بقية مستلزمات الزراعة الأخرى.
يوضح المزارع الذي جاء إلى وادي النطرون، أن «الزرع مابيشربش زى ما هو مفروض كمان، لذلك يؤكد أن تلك آخر مرة يزرع فيها أرضاً، مُستخدماً مواتير الديزل.

معاناة «عبد الحميد» في استخدام مولد الديزل لري أرضه، والتي سبق واختبرها مزارعون آخرون بدرجات متفاوتة، هي ما دفعتهم للتفكير في الاستعانة بـ«الطاقة المتجددة»، وتطلعهم لمزيد من الدعم والتسهيلات لإنتاج المزيد من هذه الطاقة النظيفة، التي يؤكد الخبراء ضرورة إسراع الخطى في تبنيها، قبل أن «ينفد البترول».

رحلة التحول نحو «الشمس والرياح والبيوجاز»


الخبرة المريرة لري الأراضي الزراعية بالمولدات التي تعمل بالسولار (الديزل)، سبق واختبرها أيضاً عصام الجهيني، صاحب إحدى المزارع بمنطقة طنبولة بوادي النطرون، حين جاء لأول مرة من محافظته سوهاج قبل 15 عاماً، قبل أن يتحول لاحقاً للاعتماد على مصادر أخرى للطاقة، وصولاً إلى الطاقة المتجددة.


أمام «مولّد ديزل» قديم كان يقوم بسحب المياه الجوفية من الآبار، وقف الرجل الأربعيني يتذكر معاناته القديمة، مشيراً إلى أنه كان يستهلك ما يتراوح من 20 إلى 25 لتر سولار في الساعة، بجانب تكلفة «السولار» المرتفعة ومشكلة نقله إلى موقع الأرض، والزيت اللازم لتشغيله، ناهيك عن أعطاله الكثيرة والمفاجئة وصيانته التي تتطلب وقتاً لإنجازها، وهو ما يؤدي إلى تأخير الري أحياناً، ويؤثر سلباً على الأرض والزرع.

«الجهيني»: المحطة «بتجيب تمنها في 3 سنين»

كل هذا دفع «الجهيني»، قبل عقد من الزمان، للبحث عن قطعة أرض جديدة تصلها «كهرباء الحكومة»، وهو ما قاده لمزرعته الحالية البالغ مساحتها نحو 75 فداناً، حيث وفّرت له الكهرباء ما يصل إلى نحو 70% من تكلفة «السولار».. لكن مع ارتفاع فواتير الكهرباء شيئاً فشيئاً، للدرجة التي كانت تصل فيها بالنسبة لمزرعته خلال أشهر الصيف إلى 90 ألف جنيه شهرياً، وأكثر من ذلك، أو حتى الضعف، بالنسبة للمزارع الأكبر، تغيّر الوضع.

الاتجاه للشمس.. ضرورة حتمية

هكذا وجد «الجهيني» نفسه أخيراً مضطراً للاتجاه إلى الطاقة الشمسية قبل نحو عام. وفوق بقعة صخرية عالية غير صالحة للزراعة اختار أن يُقيم أول محطة طاقة شمسية بمزرعته، والتي كان لها بالفعل تأثير كبير في تخفيض فاتورة الكهرباء بها، من نحو 90 ألف جنيه إلى 20 أو 30 ألف جنيه شهرياً، وسط توقعات بأن ينخفض المبلغ أكثر من ذلك أو ربما يتلاشى، كما هو الحال في مزارع أخرى مجاورة، لاسيما مع دخول توسعة جديدة للمحطة قبل أسابيع إلى الخدمة.

يستطرد «الجهيني»، مؤكداً صحة كلامه: «الطاقة الشمسية دي مجانية من عند ربنا، فالشمس بتطلع كل يوم، وهذه الخلايا تحولها إلى طاقة كهربائية، وطبعاً الحاجة اللي جاية من عند ربنا بتوفر كتير عن الكهرباء المنتجة باستخدام البترول أو الغاز اللي بنستورده».
لكن إذا كانت أشعة الشمس مجانية، فإن تكلفة إنشاء المحطة في البداية «غالية شوية»، حسبما يوضح: «كل كيلوواط كهرباء يتم إنتاجه من الشمس يتراوح إجمالي تكلفة الخلايا والمستلزمات الأخرى المستخدمة في إنتاجه من 11 إلى 15 ألف جنيه، حسب المكونات والجودة، وما إذا كان هناك ربط مع شركة الكهرباء، أم لا».


فكّر «الجهيني» طبعاً في البداية في أن يحصل على قرض تمنحه البنوك لتركيب المحطات الشمسية بفائدة متناقصة 5%، وهي شروط يعتبرها ممتازة جداً، إلا أنه سرعان ما اصطدم ببعض «العقبات البيروقراطية»، حيث اشترط البنك أن تكون الأرض مُسجّلة في المحافظة باسمه، ولم يعترف بالتوكيل الذي بحوزته «بالبيع والشراء» الذي حصل عليه من صاحب الأرض القديم، لذلك اضطر لأن يدفع ثمن المحطة «كاش»، وأن يتغلّب على ارتفاع التكلفة، ببناء المحطة الشمسية على مرحلتين.

التكاليف والمكاسب

لكن رغم «التكلفة المرتفعة» لإنشاء محطة الطاقة الشمسية، والتي وصلت في حالة مزرعة الجهيني إلى نحو 1.5 مليون جنيه، إلا أن صاحب المزرعة لا يساوره شك في أنه فعل الصواب، مؤكداً أن الوفر الذي سيُحققه في فواتير الكهرباء على مدار 3 إلى 4 سنوات، يساوي إجمالي تكلفة تركيب محطة الطاقة الشمسية، بمعنى أنها «بتجيب تمنها خلال مدة بسيطة».


وفي المقابل، فاز «الجهيني» بمحطة طاقة شمسية ستظل تمنحه الكهرباء دون رسوم لنحو 30 عاماً، هي مدة العمر الافتراضي للمحطة، ناهيك عن أن صيانتها بسيطة جداً، وتحتاج فقط إلى غسلها بالمياه كل 15 يوماً.


لذلك لم يكن غريباً أنه يمكن الآن رؤية محطات الطاقة الشمسية منتشرة في المزارع المجاورة والواقعة على الطريق، وهي المزارع التي يُقدّر «الجهيني» نسبتها الآن في منطقته بنحو 40%، أما عن البقية، فيقول: مزارع كتير عايزة تركب طاقة شمسية مع زيادة تكلفة الكهرباء.. وكل أصحاب المزارع اللي أعرفهم باستمرار بيكلموني يقولوا لي «انت عملتها إزاي؟» و«تكاليفها إيه؟» و«فادتك في إيه؟»، و«وفرت إيه؟».


وتزيد أهمية الوفر الناتج عن الطاقة الشمسية مقارنة بـ«كهرباء الحكومة»، بالنظر لـ«زيادة تكاليف بقية عناصر عملية الإنتاج الزراعي بشكل عام، من عمالة وأسمدة، ورسوم مفروضة على الآبار، ومستلزمات لمواجهة آثار التغيّرات المناخية»، وهو ما يقول عنه: «فرق التكلفة ده باستخدمه علشان أطوّر في الأرض، وزيادة إنتاجية وجودة المحصول، وتغطية تكاليف العمالة والأسمدة، وغيرها».
هنا يلتقط طرف الحديث وائل محمد، أحد العاملين بالمزرعة، الذي قدم من سوهاج أيضاً، مؤكداً أن معظم أصحاب المزارع في الصحراء والجبل في محافظته، أصبحوا يعتمدون الآن على محطات الطاقة الشمسية.

زيادة إنتاج الكهرباء من الشمس

أمام المزايا الكثيرة السابقة للطاقة الشمسية يأمل «الجهيني» في زيادة إنتاجه من الكهرباء منها، حتى فوق الحد الأقصى الذي سمحت له شركة الكهرباء بإنتاجه منها، والمحدد بـ135 كيلوواط، الذي يتم قياسه حالياً، حسبما يوضح، بأن «يقول لك شغّل كل الحاجات اللي بتستهلك كهرباء عندك، ويقيس أقصى استهلاك خلال ساعة معينة، وبناء عليه يُحدد الحد الأقصى الذي يمكن أن تنتجه من الطاقة الشمسية، والذي لا يجوز تخطيه».

وهو يدعو إلى ألا يكون هناك حد أقصى للإنتاج المسموح به للطاقة الكهربائية من الشمس في المزارع، قائلاً: «أنا بخاطب المسؤولين عن وزارة الكهرباء إن الحد الأقصى للاستهلاك الذي يسجله العداد في وقت معين لا يكون الفيصل بيني وبين شركة الكهرباء، والمفروض أن يكون الفيصل هو مدة تشغيل الطاقة خلال اليوم». والشيء المؤكد بالنسبة له هو أنه إذا تم فتح الحد الأقصى أمام قدراته الإنتاجية من الطاقة الشمسية، فإن ذلك سيمكنه حتماً من تغطية استهلاكه بالكامل من الطاقة الكهربائية، بل وسيساعده أيضاً على إنتاج المزيد وبيعه للشبكة القومية لتستفيد به الدولة ويستخدمها غيره من أصحاب المزارع المجاورة، انطلاقاً من قناعة بأن ذلك هو «الأصلح للبلد».

يقول «الجهيني»: «طبعاً الأصلح للبلد هو فتح الحد الأقصى لإنتاج الطاقة الشمسية؛ لأن الكهرباء التي تأتي من شركة الكهرباء مدعومة من ميزانية الدولة، وأنا عندما أُعطي الشبكة القومية كهرباء منتجة من الشمس بدون دعم، فإني أوفر على الدولة هذا الدعم، لتوجيهه نحو أولويات أخرى مهمة مثل الصحة والتعليم».

مزايا مؤكدة

ويؤكد أحمد محمد، مدير إحدى الشركات العاملة فى مجال تركيبات الطاقة الشمسية بمصر، أن الطاقة الشمسية وإن كانت لها تطبيقات كثيرة، إلا أن «أنجح تطبيق لها فى مصر حالياً هو رى الأراضى الزراعية»، مشيراً إلى أنه «بفضلها لا يزال سعر كيلو الخضراوات فى متناول يد المواطن، وأنه لو كان يتم ريه بالاعتماد كلياً على السولار لتجاوز سعره حاجز الـ200 جنيه»، حسب تأكيده.

صاحب شركة: لولا ري الأراضي الزراعية بالطاقة الشمسية لتخطى سعر كيلو الخضار 200 جنيه

يشرح «محمد» الأشكال المختلفة لاستخدامات الطاقة الشمسية الناجحة فى المزارع، مُوضحاً أن هناك مزارع يتم فيها تركيب محطات شمسية على البئر مباشرة لرى الأرض، حيث تبدأ العمل منذ شروق الشمس وتتوقف مع غروبها، مما يوفر تكلفة البطاريات المخصصة لتخزين الطاقة، أما لو هناك بيت فى المزرعة، فيتم عمل محطة صغيرة معزولة عن شبكة الكهرباء (Off-Grid)، مع بطاريات تخزين لتشغيل الأجهزة الأساسية كالثلاجة والتلفاز.

غير أن التطبيق الغالب والأكثر انتشاراً فى العالم كله، حسبما يضيف محمد، هو نظام الربط على الشبكة القومية للكهرباء (On-Grid)، حيث يتم ربط محطة الطاقة الشمسية بشبكة الكهرباء الحكومية، وإذا كان هناك فائض من إنتاج المحطة الشمسية يتم توريده للشبكة الحكومية، ويتم عمل مقاصة مع استهلاك المنشأة.

تسهيلات مطلوبة

لكن سرعان ما يستدرك «محمد» مؤكداً «وجود قيود وتعقيدات على التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، من أبرزها مثلاً اشتراط ألا تتخطى قدرة المحطة الشمسية أقصى استهلاك مُسجل لدى المستخدم، وهو ما يمنع تصدير فائض كبير للشبكة القومية للكهرباء، رغم أن السعر الذي تشتري به الحكومة الكهرباء من أصحاب المحطات الشمسية حالياً هو 40 قرشاً للكيلوواط، بينما تبيعه للمستهلكين بـ2.5 جنيه، بما يعني أنها ستكون الكسبانة لو حصلت منهم على كهرباء أكثر بسعر 40 قرشاً وباعته بأضعاف ثمنه».


يحاول «محمد» تفسير هذه القيود من واقع خبرته، قائلاً: «مشكلة الطاقة الشمسية في مصر معقدة شوية، فالحكومة تعاقدت لإنشاء 3 محطات ضخمة لإنتاج الكهرباء تعمل بالغاز الطبيعي والسولار، وتكفي حاجة مصر مرة ونصف، وهي ملتزمة بسداد أقساطها من خلال بيع الكهرباء المنتجة من هذه المحطات»، مُعتبراً أن «التوسع الكبير في محطات الطاقة الشمسية ربما يمنع الحكومة من سداد هذه الأقساط، لكن من ناحية أخرى تواجه الحكومة أزمة أخرى في توفير الغاز والسولار لتشغيلها، وهي مشكلة مُعقدة»، حسب تعبيره.


يتحدث الرجل الذي يعمل في مجال تركيبات الطاقة الشمسية منذ 2012، عن تعقيدات أخرى، مشيراً إلى أنه وإن كانت الألواح الشمسية يتم استيرادها بدون جمارك، وهي ميزة، إلا أنه تُفرض عليها ضريبة قيمة مضافة 14%، كما تُفرض جمارك على المستلزمات الأخرى (كابلات، أجهزة) لأنها يمكن استخدامها في أغراض أخرى، كما توجد «رسوم لربط المحطات الشمسية مع شبكة الكهرباء الحكومية، بالإضافة لرسوم المعاينات، وثمن العداد التبادلي»، قائلاً: «بيدفّعونا كل ده ليه مش عارف».


وهو يحاول أن يُلخص مطالب قطاع الطاقة الشمسية أو الشركات العاملة في تركيباتها، في: «السماح للعميل بتركيب القدرة التي يرغب بها دون التقيد بسقف استهلاكه الحالي، باعتبار أن ذلك سيمنح الحكومة مصدراً رخيصاً للكهرباء عكس الكهرباء المُنتجة بالغاز الطبيعي والسولار، وإلغاء رسوم الربط مع الشبكة وأي رسوم إضافية أخرى، والاكتفاء بثمن العداد التبادلي، وأن يكون «الربط على الشبكة» أسرع وأبسط».


وينهي «محمد» كلامه برسالة للمواطنين أو المستثمرين الذين يفكرون في الاستعانة بالطاقة الشمسية، قائلاً: «الطاقة الشمسية ليست رفاهية، فهي ضرورة ومستقبل يتجه إليه العالم كله، والاستثمار فيها آمن، ويُعطي استقلالية في الطاقة، ويحافظ على البيئة. ومصر لديها كنز موجود طوال السنة هو الشمس، ولديها كل المقومات أن تكون رائدة في هذا المجال».

ضرورة فتح الحد الأقصى

ويوضح د. حافظ السلماوي، أستاذ هندسة الطاقة بجامعة الزقازيق، والرئيس التنفيذي الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، أن مسألة وضع حد أقصى لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لدى المشتركين المتصلين بالشبكة القومية، والذين يتبادلون الكهرباء معها، طبقاً لما يُعرف بنظام صافي القياس، موجودة بالفعل، حتى طبقاً لآخر كتاب دوري صادر من وزارة الكهرباء في هذا الشأن، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لا توجد أسباب فنية قوية تدعو لذلك».


وكشف «السلماوي» لـ«الوطن» أن خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في جلسة المشورة المجتمعية التي نظّمها «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء»، يناير الماضي، التي عقدت برئاسته، طالبت بإلغاء هذا القيد، مؤكداً أن إلغاءه ليس مهماً ومطلوباً فقط في قطاع الزراعة، وإنما أيضاً في قطاع الصناعة لاسيما بعد المبادرة التي أعلنت عنها الدولة لجعل 25% من الطاقة التي تعتمد عليها المصانع من الطاقة الشمسية.


وكان التقرير الصادر عن جلسة المشورة المجتمعية السابق الإشارة إليها، الذي أعده د. حافظ السلماوي، وحصلت «الوطن» على نسخة منه، قد أشار إلى تواضع قدرة المشروعات التي تم تنفيذها من خلال نظام صافي القياس حتى الآن، وأظهر التقرير أن كثرة الكتب الدورية الصادرة في هذا الشأن، ووجود كتب تلغي أو تعدل كتباً سابقة، وعدم استقرار القواعد أثر بالسلب على تطور القدرات المركبة، يضاف لذلك الظروف الاقتصادية العامة التي أثرت على الاقتصاد مثل وباء كورونا، وهو ما ترافق مع ثبات تعريفة الكهرباء بل وتخفيضها لبعض القطاعات، مما أثر على الجدوى الاقتصادية للمشروعات وأبطأ زيادة التوسع في القدرات المضافة.


إلا أن التقرير ذكر أيضاً أنه من المتوقع خلال الفترة القادمة ومع استقرار الظروف الاقتصادية واستمرار الانخفاض العالمي في تكلفة المعدات وتراكم الخبرة المحلية في تنفيذ المشروعات وكذلك القواعد الخاصة بالحدود الكربونية التي تبناها الاتحاد الأوروبي وقام بتفعيلها بدءاً من 2026، أن يؤدي ذلك إلى زيادة مطردة في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية من خلال نظام صافي القياس.


يضاف لذلك أن الجدوى الاقتصادية لتلك المشروعات من المنظور القومي قد ارتفعت بشدة نتيجة لتحول مصر إلى مستورد للغاز الطبيعي بدءاً من عام 2024، وعلى الأخص الغاز المسال مرتفع التكلفة. وقد أظهر التحليل الاقتصادي أن إنشاء ألف ميجاواط من القدرات الموزعة سيؤدي لخفض فاتورة الغاز المسال بما يساوي 169 مليون دولار سنوياً، وأن الوفر الصافي من العملة الأجنبية سوف يبلغ 134 مليون دولار سنوياً.

طاقات متجددة في مزرعة واحدة

ورغم كل المميزات التي تقدمها الطاقة الشمسية لمزارعي الصحراء، فإن هناك الكثير مما يمكن أن تقدمه لهم أيضاً أشكال الطاقة المتجددة الأخرى، وهو الأمر القائم وتتم الاستفادة به بالفعل في «مزرعة ريف البحثية»، بمحافظة الإسماعيلية، التي تعتمد على أشكال متنوعة من طاقة الشمس والرياح والبيوجاز، وتتعاون مع عدد من الجامعات والمراكز البحثية لدعم البحوث التطبيقية في هذه المجالات، وتحاول نقل جانب من تجربتها لمزارع أخرى في أنحاء مختلفة بالجمهورية، حسبما يؤكد المسؤولون عنها.


في المزرعة، البالغة مساحتها 15 فداناً، بدأ المهندس وسيم الحفناوي، المدير الفني للمزرعة، يشرح المبدأ الذي يحكم عملهم، وهو «مثلث الحياة»، الذي يعني توفير العناصر الأساسية للإنسان، التي تشمل الماء والغذاء والطاقة، وذلك بهدف تمكين الإنسان من العمل والإنتاج والتطور. وبدأ بالحديث عن «الطاقة»، باعتبارها المصدر الأساسي لاستخراج المياه، ومن ثم استخدامها في الزراعة والصناعة.


استعرض «وسيم» أشكال ومصادر الطاقة المتجددة المتنوعة التي تعتمد عليها المزرعة، والتي جعلتها تستغني عن كهرباء الحكومة معظم أيام السنة بنسبة 100%، وبدأ بمنظومة الطاقة الشمسية، ومن بينها محطة بقدرة 40 كيلوواط متصلة بالشبكة القومية، وتعمل بمثابة «القبة الكهربائية للمزرعة»، قائلاً: «كل قسم بالمزرعة لديه مصدر الطاقة الخاص به، لكن لو لدينا مناطق بها احتياج زائد للكهرباء تقوم هذه المحطة المتصلة بالشبكة بتغطية استهلاكها الزائد».


وبجانب المنظومة السابقة، حسبما يضيف: «توجد محطة طاقة شمسية قدرتها 5 كيلوواط أخرى غير متصلة بالشبكة يتم استخدامها لتخزين الطاقة المنتجة من الطاقة الشمسية في بطاريات، وهي مُخصصة لدعم الأحمال الحساسة والطارئة مثل أحواض السمك التي لا بد أن تظل متصلة بالكهرباء طوال الوقت حتى تستمر أجهزة «التهوية» تعمل بها بلا توقف، لأن أي انقطاع للكهرباء عنها يعني خسارة الإنتاج الحيواني بالكامل».

ألواح شمسية ثنائية الوجه

غير بعيد عن هاتين المحطتين، أشار المهندس وسيم إلى ألواح شمسية موضوعة رأسياً على خلاف الوضع المائل المعتاد للألواح الشمسية، ومنتشرة داخل حقل لمحصول بديل للقمح، يسمى «الكينوا»، لافتاً إلى أنها جزء من مشروع بحثى متعلق بالأمن الغذائى، بالتعاون بين المزرعة وجامعة «هوهنهايم» الألمانية، والجامعة البريطانية بمصر، ومركز بحوث الصحراء المصرى.

المشروع السابق هو جزء من تجربة لدمج الطاقة مع الزراعة، لمعرفة تأثير كل منهما على الآخر، ولذلك فإن الألواح الشمسية هنا موضوعة فى قلب المحصول، لمقارنة إنتاج الطاقة ونمو النباتات تحت ظلها مقارنة بالأوضاع التقليدية، كما أنها ألواح شمسية ثنائية الوجه مصممة لامتصاص الشمس من الجهتين (شرق وغرب) لزيادة الاستفادة من الطاقة الشمسية.

بعدها مررنا على عدد من أقسام المزرعة المختلفة التى تعمل كلها بالطاقة الشمسية، ومنها «محطة تحلية مياه»، وبجوارها كانت هناك وحدة لـ«فقس البيض» تعمل أيضاً بالطاقة الشمسية وذلك لتوفير الحرارة اللازمة لفقس البيض.

عندما تجتمع الشمس والرياح

فى ناحية أخرى من المزرعة، كانت تشترك كل من الشمس والرياح معاً فى إنتاج الطاقة الكهربائية اللازمة لتغذية أحد المبانى، فى نظام يُعرف باسم «نظام الطاقة الهجين»، الذى يهدف أساساً لتحسين ورفع كفاءة بطاريات تخزين الطاقة الكهربائية اللازمة لضمان إمداد المبنى بالطاقة على مدار اليوم.

يشرح «وسيم» النظام الذى تعمل به هذه المحطة، قائلاً: «النظام الهجين هو عبارة عن الجمع بين مصدرين للطاقة فى نظام واحد، وفى هذه المحطة تحديداً قمنا بالجمع بين الطاقة الشمسية من خلال محطة شمسية بقدرة 1 كيلوواط، وطاقة الرياح من خلال توربينة رياح أفقية بقدرة 1 كيلوواط، ليصبح إجمالى قدرة النظام الهجين 2 كيلوواط».


مدير «مزرعة ريف»: نجمع بين الشمس والرياح في نظام واحد

أما عن لماذا تتم الاستعانة بهذه المنظومة الهجين تحديداً، فيقول: «الهدف الأساسى هو تحسين كفاءة تخزين الطاقة، لأنه إذا اعتمدنا على الطاقة الشمسية فقط، سنحتاج لزيادة عدد بطاريات التخزين المكلفة، نظراً لأن الشمس تعمل لساعات محدودة خلال النهار، كما أن طاقة الرياح أيضاً مرتبطة بظروف الرياح والموسم. لكن عندما نجمع النظامين معاً فإن ذلك يسمح لنا بتقليل عدد البطاريات وزيادة عمرها الافتراضى من سنتين إلى 4 سنوات ونصف».

يوضح المدير الفنى للمزرعة الكيفية التى يؤثر بها «النظام الهجين» على عمر البطارية، قائلاً: «البطارية عادة لها عدد دورات شحن وتفريغ محدد (مثلاً 3000 دورة شحن وتفريغ)، وبمجرد استهلاك هذه الدورات ينتهى عمرها. وفى الأنظمة العادية، قد نضطر لشحن البطارية بنسبة 100% ثم تفريغها بنسبة 80% (وهى أقصى قدرة للبطارية)، أما فى النظام الهجين: فبدلاً من تفريغها بنسبة 80%، نقوم بتفريغ 30% أو 40% أو 50% منها فقط، ثم يتدخل نظام الرياح ليبدأ بعملية الشحن مرة أخرى. والنتيجة هى أنه: بما أننا لا نستهلك «دورة كاملة» (شحن وتفريغ كامل)، فإننا نستطيع مضاعفة عدد الدورات المتاحة، وبالتالى مضاعفة العمر الافتراضى للبطارية».

المخلَّفات أغلى من الألبان

وبجانب الشمس والرياح، تعتمد المزرعة بدرجة كبيرة على طاقة «البيوجاز» أو الغاز الحيوى (الميثان) الذى يتم استخراجه من المخلَّفات العضوية لحيوانات وطيور المزرعة، ويمكن أن يُستخدم فى إنتاج الكهرباء والإنارة والتدفئة، بجانب ما يصاحب عملية إنتاجه من سماد عضوى عالى الجودة، وهو ما يجعل القائمين على المزرعة يؤكدون أن «الاقتصاد القائم على المخلَّفات يمكن أن يكون عائده أكثر من الألبان». أمام واحدة من الوحدات غير التقليدية لإنتاج «البيوجاز» التى كانت أشبه بكيس كبير أو «بالونة»، وقف المهندس وسيم يشرح مميزاتها، مشيراً إلى أنها وحدة مُتنقلة ويمكن تفريغها ونقلها من مكان لآخر، ويتم تغذيتها يومياً بـ180 كيلو من المخلَّفات العضوية من روث المواشى والطيور باختلاف أنواعها، لتنتج 6 أمتار مكعبة من الغاز الحيوى يومياً، بما يعادل أنبوبة بوتاجاز كل يومين، بالإضافة للسماد العضوى، الذى يخرج من الناحية الأخرى ويتم ضخه للنبات مع شبكة الرى.


تحويل «المخلفات العضوية» إلى طاقة للإنارة

يشرح «وسيم» الفارق بين استخدام المخلَّفات العضوية للحيوانات والطيور مباشرة فى التسميد، وبين استخدامها بعد مرورها على وحدة البيوجاز، قائلاً: «بعد دخول المواد العضوية وحدة البيوجاز وتعرضها لضغط وحرارة، تخرج المادة العضوية مُتحللة وبسيطة وسهلة الامتصاص بالنسبة للنبات، وبالتالى لا يأخذ وقتاً كبيراً فى امتصاص العناصر التى يحتاجها منها، كما أن المواد العضوية الناتجة بعد عملية إنتاج البيوجاز تكون خالية تماماً من الفيروسات وبذور الحشائش الضارة».

أخذ «وسيم» يشير لأشجار الزيتون المجاورة المروية بالسماد الخارج من وحدة البيوجاز، مؤكداً أن هناك فرقاً واضحاً بينها وبين تلك المروية بالأسمدة الكيماوية: «الإنتاجية لدينا تصل تقريباً من مرة ونصف إلى مرتين أو أكثر مقارنة بالزيتون المروى بالأسمدة الكيماوية، وممكن تتخطى المرتين كمان، على حسب المحصول وكفاءة المنظومة ككل».

قبل أن ينتهي البترول

فوق برج يُشرف على المزرعة، وتبدو من أعلاه تقنيات الطاقة المتجددة المتنوعة التى تعتمد عليها، وقف حاتم الرومى، عضو مجلس إدارة مركز بحوث الطاقة الجديدة والمتجددة بعدة جامعات مصرية، والنائب الأول لشعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، يؤكد على ضرورة أن تتحول مصر سريعاً للاعتماد على هذا المزيج المتنوع من مصادر الطاقة المتجددة، باعتبار ذلك نوعاً من «الأمن الوطنى»، لا سيما فى ضوء تداعيات أزمة الطاقة العالمية التى صاحبت الحرب الإيرانية، وما رافقها من ارتفاعات كبيرة فى أسعار البترول ونقص حاد فى الإمدادات، وهى التداعيات التى يعتقد أنها ستستمر لفترة حتى بعد انتهاء الحرب.

يتوسع الرجل فى شرح أبعاد الأزمة وتداعياتها المختلفة، قائلاً: «النهارده قابلتنا كارثة أخرى، بمجرد أن لامس سعر برميل البترول الـ100 دولار، البرازيل قالت مش هصدَّر محاصيل معينة مثل الذرة، لأنهم حوَّلوه إلى إيثانول الذى يُستخدم كوقود للسيارات، وبالتالى يبيعونه أغلى مما لو باعوه ذرة، ومن ثم أصبح لدينا خطر يداهمنا، وهو أنه لو ارتفع سعر البترول، يمكن أن تحدث أزمة غذائية، وهو ما يزيد من أهمية اللجوء للطاقة المتجددة على مستوى العالم ككل».

يضاف لما سبق، وفقاً لـ«الرومى»: «التقديرات التى تشير إلى أن البترول نفسه سينتهى خلال 10 سنوات أو 20 سنة على الأكثر، إن لم تظهر تكنولوجيا جديدة توصلنا لبترول لم يتم استكشافه، أو موجود على أعماق، بتكلفة قليلة، وهو أمر غير مضمون، ويفرض أن نتجه للطاقة المتجددة بأقصى سرعة ممكنة، لأنه لو انتهى النفط قبل أن يتحول العالم إلى الطاقة المتجددة ستكون كارثة».

تنويع مصادر الطاقة

ويؤكد نائب أول شعبة الطاقة المستدامة أن الطريق إلى الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة كبديل للبترول يتطلب ألا نظل معتمدين بشكل أساسى على نوعين فقط من الطاقة المتجددة، وهما طاقة الشمس وطاقة الرياح، كما هو الحال الآن، ولا بد أن نُدخل معهما طاقات أخرى، ليكون لدينا استدامة، ونغذى الشبكة من مصادر متنوعة»، لافتاً فى هذا السياق -مثلاً- إلى طاقة المخلفات أو «البيوجاز»، بجانب الطاقة النووية، وهو ما يمكن أن يُغنينا عن النفط مستقبلاً.

نائب أول «شعبة الطاقة المستدامة»: التقديرات تشير إلى نفاد البترول عالمياً خلال 10 أو 20 سنة على الأكثر

ومن أجل تحفيز التحول نحو الطاقة المتجددة، يقترح «الرومى» ألا تمد الدولة مستقبلاً شبكات كهربائية، وتبدأ فى تحويل مدن أو قرى، سواء سياحية أو صناعية أو زراعية، لجعلها منفصلة بشبكاتها الخاصة المعتمدة على الطاقات المتجددة، لافتاً إلى أن خط نقل الكهرباء من أسوان إلى شرق العوينات، وحده، تكلف 72 مليار جنيه، بينما كان يمكن أن نستغنى عنه ونستغل هذا المبلغ ونُنشئ محطات طاقة شمسية فى منظومة منفصلة عن الشبكة.

وفى هذا السياق، يؤكد نائب أول شعبة الطاقة المستدامة على الجدوى الاقتصادية المتزايدة للطاقة المتجددة، لافتاً إلى أننا لو أنتجنا طاقتنا، واستغللنا الشمس واستطعنا أن نُصدِّر منها جزءاً لأوروبا، يمكن أن نكون مستقبلاً دولة غنية مثل الدول النفطية، مضيفاً: «إللى بينتج الطاقة هوه إللى هيمتلك كل شىء».

مساعي «الكهرباء» لتذليل العقبات

وقد حرصت «الوطن» على نقل التساؤلات والمطالب التى طرحها المستخدمون والمعنيون بالطاقة المتجددة فى هذا التحقيق إلى وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، حيث رد المتحدث الرسمى باسم الوزارة، منصور عبدالغنى، بمذكرة معلومات بشأن القواعد التنظيمية لـ«نظام صافى القياس» الذى يهدف لتنظيم استخدام الطاقة المتجددة وتحديد آليات التبادل بين المشتركين فى هذا النظام والشبكة القومية للكهرباء.

وقد أشارت المذكرة إلى أن «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء قام بتنظيم العمل بنظام صافى القياس منذ عام 2013، حيث صدر الكتاب الدورى رقم (1) لسنة 2013 متضمناً القواعد المنظمة لتبادل الطاقة الكهربائية المنتجة من محطات الطاقة الشمسية مع الشبكة. وقد شهد هذا النظام عدداً من التعديلات التنظيمية المتتابعة خلال الأعوام التالية، بهدف ضبط آلية التطبيق، وتحديد الحدود القصوى للقدرات، ووضع الاشتراطات الفنية اللازمة، ومراعاة استيعاب الشبكة الكهربائية». وكشفت المذكرة عن أنه وفقاً لأحدث البيانات الواردة لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء من شركات توزيع الكهرباء حتى 30/11/2025، فإن إجمالى قدرات إنتاج الطاقة الشمسية المركبة بنظام صافى القياس (سواء المرخص لها أو الأقل من 500 كيلوواط والمعفاة من الترخيص) بلغ حوالى 192 ميجاواط من إجمالى الحد الأقصى للقدرات أو الهدف المحدد والبالغ 1000 ميجاواط، وبنسبة 19.2% (منها حوالى 69.3 ميجاواط قدرات مرخص لها وفقاً للقانون، و123 ميجاواط قدرات أقل من 500 كيلوواط مع شركات التوزيع مُعفاة من الترخيص)، مع تركُّز النسبة الأكبر من تلك القدرات فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة.


قدرات إنتاج الطاقة المركبة بنظام «صافي القياس» بلغت 19.2%

وتشير بيانات شركات توزيع الكهرباء عن العام المالى 2023/2024 إلى أن إجمالى كمية الطاقة الكهربائية المصدرة من محطات صافى القياس إلى الشبكة بلغ نحو 10.3 مليون كيلوواط/ ساعة. وأكدت المذكرة أنه بناء على ما تقدم تم عقد جلسة مشورة مجتمعية بتاريخ 22/1/2026، بدعم من اللجنة العليا المصرية الألمانية للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وحماية البيئة (JCEE)، تحت إدارة الدكتور حافظ السلماوى، أستاذ هندسة الطاقة والرئيس التنفيذى الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء.

رئيس «تنظيم الكهرباء» الأسبق: لا توجد أسباب لوضع حد أقصى لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية

وقد شهدت الجلسة مشاركة واسعة من ممثلي مختلف أطراف مرفق الكهرباء، حيث بلغ إجمالي عدد المشاركين بالحضور الفعلي نحو (100) مشارك، بالإضافة إلى نحو (90) مشاركاً عبر الإنترنت، بما يعكس اتساع نطاق التمثيل وثراء المناقشات وتعدد وجهات النظر الفنية والتنظيمية، وقد تم اقتراح خارطة طريق تبدأ بتعيين استشاري دولي أو محلي متخصص لتطوير الإطار التنظيمي والفني لنظام صافي القياس، ومراجعة أفضل الممارسات العالمية، وإعداد حزمة مخرجات متكاملة.

وأشارت المذكرة إلى أن حزمة المخرجات تلك يجب أن تشمل تقييم الوضع القائم وتحديد الفجوات التنظيمية والتعاقدية والفنية التي تعوق التوسع واستقرار السوق، وإعداد مقترحات تطوير نظام صافي القياس بما يضمن قابلية التوسع واستيعاب النمو المتوقع، مع تحديد القواعد الإضافية المطلوبة، وإعداد دليل تنظيمي شامل لصافي القياس يكون مرجعية موحدة تحل محل الكتب الدورية ويُحقق اليقين والاستقرار التنظيمي، ويتضمن بحد أدنى: القواعد السارية والقواعد الإضافية المقترحة لتطوير النظام، والعقود النمطية (نماذج تعاقدية موحدة) المنظمة للعلاقة بين الأطراف، والقواعد الفنية والأكواد/المواصفات الفنية واجبة التطبيق، ومتطلبات وآليات التوسع المستقبلي بناءً على الخبرات المكتسبة من التطبيق، وتقديم مقترح للإطار التشريعي الحاكم عبر توصيات لإدراج نظام صافي القياس ضمن مقترح لتطوير قانون الطاقة المتجددة من خلال تخصيص باب/فصل مستقل، بما يضمن استقرار القواعد ويوفر مرجعية قانونية واضحة.


وقد انتهت خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها إلى الإفادة باستمرار تلقي طلبات ربط محطات الخلايا الشمسية بنظام صافي القياس، والعمل بالقواعد التنظيمية المعدَّلة التي أسفرت عنها جلسة المشورة المجتمعية، وذلك بعد اعتمادها من مجلس إدارة الجهاز وإصدار الكتاب الدوري المعدَّل، وبصفة مؤقتة وانتقالية، لحين الانتهاء من إجراءات تعيين الاستشاري وإعداد واعتماد الإطار التنظيمي والفني الشامل لنظام صافي القياس.

1234



مواضيع متعلقة