وسط تصعيد عسكري جديد.. المفاوضات بين إيران وأمريكا تدخل طريقا مسدودا
وسط تصعيد عسكري جديد.. المفاوضات بين إيران وأمريكا تدخل طريقا مسدودا
شهدت الشرق الأوسط جولة جديدة من التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات استهدفت مواقع رادار ومراقبة ساحلية إيرانية، في حين ردت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، ما زاد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ ثلاثة أشهر.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها قصفت مواقع مراقبة ورادارات إيرانية في جزيرتي قشم وجوروك الواقعتين على مضيق هرمز، وذلك بعد إسقاط أربع طائرات مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه الممر المائي الاستراتيجي، بحسب وكالة «رويترز».
وذكر مسؤول أمريكي أن التقييمات الأولية تشير إلى أن الطائرات المسيّرة كانت تستهدف حركة الملاحة البحرية في المنطقة، في خطوة اعتبرتها واشنطن تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية.
إيران تدين.. وتتهم واشنطن بانتهاك لوقف إطلاق النار
من جانبها، أدانت إيران الضربات الأمريكية، ووصفتها بأنها انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في الثامن من أبريل الماضي، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن استمرار ما وصفته بالانتهاكات الأمريكية يكشف غياب أي نية حقيقية لدى واشنطن لخفض التوتر، محذرة من أن الولايات المتحدة ستتحمل مسؤولية أي تداعيات أو تصعيد جديد ينتج عن تلك العمليات.
هجمات إيرانية تستهدف مواقع أمريكية
وفي رد سريع، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، مؤكدًا أيضًا استهداف أربع ناقلات نفط في مضيق هرمز قال إنها حاولت العبور دون الحصول على إذن إيراني.
وأعلن الجيش الكويتي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت سبعة صواريخ باليستية عبرت الأجواء الكويتية فجر السبت، موضحًا أن بعض الشظايا والحطام سقطت في مناطق متفرقة وألحقت أضرارًا مادية محدودة من دون تسجيل إصابات بشرية.
وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار في عدة مناطق، فيما طُلب من السكان التوجه إلى الملاجئ والأماكن الآمنة كإجراء احترازي.
وأدانت الكويت والبحرين الهجمات الإيرانية، حيث وصفت وزارة الخارجية الكويتية الضربات بأنها عدوان صارخ يهدد أمن المواطنين والمقيمين والاستقرار الإقليمي.
وفي وقت لاحق، أكدت إيران أنها أطلقت صواريخ باليستية على قواعد أمريكية في البلدين، إلا أن الجيش الأمريكي قال إن أنظمة الدفاع تمكنت من اعتراض ستة صواريخ، بينما فشل الصاروخ السابع في الوصول إلى هدفه.
اتصالات غير مباشرة وجهود لتحقيق اختراق في المفاوضات
ويأتي التصعيد العسكري في وقت تتواصل فيه اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران بهدف التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب الدائرة بينهما، على أن تُترك القضايا الأكثر تعقيدًا، بما فيها البرنامج النووي الإيراني، لجولات تفاوض لاحقة.
ورغم استمرار الوساطات الإقليمية والدولية، فإن الاشتباكات المتقطعة بين الجانبين تعكس صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية قريبة.
وتطالب إيران بالحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط المجمدة، وتخفيف العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، ورفع القيود الأمريكية عن موانئها، فضلًا عن تعزيز نفوذها في الممرات البحرية الحيوية، كما أدى الصراع إلى تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي توجه إلى طهران السبت، في مهمة وساطة تهدف إلى احتواء الأزمة، وقال مصدر باكستاني إن المسؤول يحمل رسالة من إسلام آباد إلى المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.
وفي واشنطن، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب تداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والوقود.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة NBC، إن الضربات الأمريكية دمرت الجزء الأكبر من منشآت تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، لكنه أقر بأن طهران ما زالت تمتلك جزءًا من ترسانتها العسكرية.
وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، إن فرص التوصل إلى اتفاق سلام ترتبط بإفراج الولايات المتحدة عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، محذرًا من أن استئناف الهجمات الأمريكية سيدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.