معاريف الإسرائيلية تحذر: نوايا مصر بشأن النووي لا تختلف عن إيران

كتب: محمد الليثي

معاريف الإسرائيلية تحذر: نوايا مصر بشأن النووي لا تختلف عن إيران

معاريف الإسرائيلية تحذر: نوايا مصر بشأن النووي لا تختلف عن إيران

تناولت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، في تقرير لها، تاريخ تطوير الصواريخ المصرية، والذي بدأ في نهاية الأربعينات من القرن الماضي، مشيرة إلى أن أعين الجمهور الإسرائيلي متجهة إلى إيران فيما يخص برنامجها النووي، ولكن بنظرة فاحصة لما تفعله مصر تظهر نوايا لا تختلف كثيرًا.

وقالت معاريف، إن التطلع المصري في مجال تطوير الصواريخ بدأ عام 1948، عندما أدرك الملك فاروق ضرورة وجود سلاح قادر على ضرب العصب الإسرائيلي، مضيفة أن الروس في بداية الخمسينات أرسلوا لمصر صواريخ من طراز "FROG-4 ו-FROG-5"، وأن مصر استأجرت علماء ألمان جزء منهم عمل مع الزعيم الألماني أدولف هتلر، في تطوير الصاروخ طراز "V-2"، وذلك لمساعدة مصر في بناء صناعة عسكرية مصرية، مشيرة إلى أن البروفيسور الألماني "ويلهلم فوس" أدار هذه المجهودات.

{long_qoute_1}

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن "فوس" كان مسؤولًا في فترة هتلر عن إدارة مصنع أسلحة سكودا في تشيكوسلوفاكيا، لافتة إلى أنه كان وراء صفقة السلاح الشيكية المصرية عام 1955، والتي كانت أحد الأسباب التي قامت بسببها إسرائيل بشن عملية "داعش" على سيناء، والتي كانت بداية للعدوان الثلاثي عام 1956.

ولفتت الصحيفة إلى أن فوس طلب تطوير صواريخ تكتيكية صاحبة المدى القصير للجيش المصري، فتوجه إلى العالم "كورت فيلنر"، مشيرة إلى أنه استطاع بالفعل تحقيق إنجازا، وأنه في عام 1952 نفذ تجربة أولى لصاروخ، لافتة إلى أنها فشلت.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية، أن فشل المحاولة ورغبة الحكومة المصرية في تطوير صواريخ بعيدة المدى أدى إلى تأميم تطوير الصواريخ، ولكن اعترض فلنر على ذلك لأنه عمل هناك كشركة مستقلة، وأدى ذلك إلى رحيله عن مصر.

وتابعت، أنه بدلا من فلنر دخلت شركة "CERVA" الفرنسية في الصورة، والتي أقامت شراكة مع هيئة البحوث والتنمية المصرية، وبعد ثورة 1952 تولى العالم "رولف أنجيل" الذي قاد تطوير الصواريخ "v-2"، وأيضًا صواريخ "ronique" الفرنسية، وإلى جانبه عمل العالم "باول جوركي" الذي عمل على تطوير شبكة الرادارات لسلاح الجو المصري.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية، إلى أن العالمين عملا مع مجموعة كبيرة من التقنيين، مهندسين وخبراء، وبدأوا لتطوير الصواريخ، ووقتها أسس الزعيم جمال عبدالناصر مصنع "صقر"، موضحة أن إسرائيل في هذا الوقت حاولت بواسطة وحدة 131 بجيش الاحتلال وجهاز "الموساد" معرفة ما يفعله الألمان في مصر، وفي هذا الوقت استطاعوا الحصول على خرائط للصواريخ من داخل المصنع.

وأوضحت معاريف، أنه في عام 1956 غادر "فوس" مصر، ومن بعده أنجيل عام 1957 بعد أن ألغت مصر المشروع، مستعرضة الصحيفة تاريخ مجهودات مصر في تطوير الصواريخ.

أما عن فترة ما بعد حرب أكتوبر المجيدة، فقالت الصحيفة الإسرائيلية، إنه وفقًا لـ"ويكليكس"، فإنه في أغسطس عام 1974، توجهت مصر إلى الهند بطلب لشراء تكنولوجيا من أجل تطوير قنبلة نووية، مشيرة إلى أنه في عام 1975 تم إنشاء هيئة عربية للصناعات الأمنية بالاشتراك بين مصر والسعودية وقطر والإمارات، لافتة إلى أن مصر توجهت إلى فرنسا طالبة المساعدة لتطوير صواريخ وطائرات، في الوقت التي ظلت إسرائيل "غير مبالية" وفقًا للصحيفة.

وأضافت معاريف، أن شيمون بيريز توجه إلى مصر وقال إن إسرائيل مستعد لأن تتخلى عن طلبها للولايات المتحدة الأمريكية للحصول على صواريخ "بيرشينج"، إذا تنازلت مصر عن طلبها صواريخ "سكود"، كما تناولت الصحيفة التعاون بين مصر وكوريا الشمالية في الفترة التالية، لافتة إلى أن إسرائيل عرضت على كوريا الشمالية مئات الملايين، وشراء منجم ذهب، وآلاف الشاحنات، في مقابل عدم بيع صواريخ لدول الشرق الأوسط، إلا أن الصفقة لم تكتمل.

وقالت الصحيفة الإسرائيلي، إنه في أغلب الأحيان الدول التي تطور الصواريخ الباليستية، تطور أيضًا من صناعة الفضاء لديها، وذلك من أجل هدفين، الأول هو إنشاء غطاء مدني لتطوير الصواريخ لأهداف عسكرية، والهدف الثاني هو توفير قمر صناعي يوفر أهداف استخبارية.

{long_qoute_2}

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية، أنه بجانب الصواريخ البالستية، تحاول مصر تطوير برنامج نووي منذ عام 1954، مشيرة إلى أنه حتى يومنا هذا لا توجد شواهد على نجاح مصر في الوصول إلى ذلك، ولكن رغبتها في ذلك موجودة حتى اليوم.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في عام 2002 مصر والصين اتفقتا على تعاون أمني، وفي عام 2005 تواردت أنباء عن اتفاقية تشمل مساعدة الصين توفير اليورانيوم في سيناء وتخصيبه من أجل الوصول إلى قنبلة نووية.

ولفتت معاريف إلى اتفاق مصري روسي لبناء مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء عام 2015 في منطقة الضبعة، مشيرة إلى أن مصر في مجال الفضاء الثانية بعد إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى القمر الصناعي "إيجيبت سات 2" والذي تم إطلاقه عام 2014، على الرغم من شراءه من روسيا، لكن الحدث يعكس الإرادة المصرية في السيطرة على هذه التكنولوجيا.

{long_qoute_3}

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن القمر الصناعي المصري لا يقل أهمية عن الأقمار الصناعية الإسرائيلية، فإنه متقدم، مختتمة تقريرها بأنه لا شك أن الاتفاق النووي الإيراني، والتقارير التي تفيد بامتلاك إسرائيل للسلاح النووي، تعزز الرؤية الإستراتيجية بزيادة الضغط على القيادة المصري لتطوير صواريخ، وأقمار وسلاح نووي، مشيرًا إلى أن التقديرات تقول إن مصر تمتلك مئات من الصواريخ الباليستية من طراز "سكود B وC" وعشرات صواريخ "رودونج"، فضلًا عن العشرات من منصات الصواريخ.

وعلق على هذا الشأن، الدكتور محمد محسن أبو النور، الخبير في الشؤون الإيرانية، بقوله إنه في الملفات النووية قد تتفق البدايات لكن ليس بالضرورة أن تكون كذلك النهايات، موضحًا أن المشروع المصري النووي تزامن مع عدد من المشاريع النووية الناجحة الأخرى كما هو الحال بالنسبة للمشروع النووي الكوري والهندي، إلا أنه نظرًا لظروف تتعلق بتحديات الداخل وتوازنات الخارج لم يتم المشروع المصري على نحو ناجح.

وأكد أبو النور، في تصريح لـ"الوطن"، أن التقرير العبري غير دقيق ويفتقد إلى الموضوعية، لافتًا إلى أنه يحمل مخاوف مبالغ فيها إلى حد أن تل أبيب ذات البرنامج النووي المكتمل تتخوف من أي مشروع نووي شرق أوسطي محتمل.

وأضاف أن مصر لا تسعى لأي مشروع نووي عسكري، لكن بالنسبة لمفاعلي الضبعة فالمؤكد أنهما أصبحا ضرورة يجب الانتهاء منها.


مواضيع متعلقة