تقارير «الصناعة والتجارة» فى 5 سنوات: 2015 الأسوأ لصادرات مصر

كتب: صالح إبراهيم

تقارير «الصناعة والتجارة» فى 5 سنوات: 2015 الأسوأ لصادرات مصر

تقارير «الصناعة والتجارة» فى 5 سنوات: 2015 الأسوأ لصادرات مصر

فى عام 2009، أعلن وزير التجارة والصناعة آنذاك رشيد محمد رشيد، استراتيجية شاملة لمضاعفة صادرات مصر السلعية والارتفاع بها من 95 مليار جنيه إلى 200 مليار جنيه فى عام 2013، بعدها بنحو عامين رحل «مبارك» ووزراؤه، بمن فيهم «رشيد»، وبقيت استراتيجية مضاعفة الصادرات التى واصلت السير فى اتجاهها الصحيح رغم جميع المشكلات التى أعقبت 25 يناير.

وعلى مدار أربعة أعوام، وعلى عكس المتوقع، لم تشهد مؤشرات الصادرات فى الفترة من 2011 حتى 2014 هبوطاً كبيراً، بل تأرجحت الأرقام بين استقرار نسبى وانخفاضات طفيفة، غير أن الأمر تبدل تماماً مع مطلع 2015 الذى يعد العام الأسوأ للصادرات، فمنذ يناير الماضى والأرقام تشهد تراجعاً غير مسبوق وصلت نسبته إلى 27%.

«الوطن» حللت تقارير وزارة الصناعة والتجارة بشأن صادرات مصر فى السنوات الأربع الماضية، إذ كشفت تلك التقارير عن مفاجآت منها عدم تأثر الصادرات بالأحداث السياسية فى مصر، حيث بلغ إجماليها فى عام 2011 نحو 130.7 مليار جنيه، بزيادة نسبتها 19%، ومثلت تلك القيمة ما نسبته 109% مما كان مستهدفاً فى الخطة السنوية لمضاعفة الصادرات، وبلغ عدد المصدرين الجدد هذا العام 324 مُصدِّراً. التقارير تكشف أيضاً عن استمرار الصادرات السلعية فى تحقيق نموها، رغم الأزمات السياسية والأمنية والاضطرابات العمالية فى الموانئ، فقد بلغ إجمالى صادرات مصر فى نهاية عام 2012 نحو 132 مليار جنيه بزيادة قدرها 1%، ومثلت تلك القيمة نسبة 102% من مستهدف الخطة الذى كان يسعى للوصول بالصادرات إلى 130 مليار جنيه فى نهاية نفس العام.

وارتفعت تلك القيمة فى عام 2013 لتصل لنحو 147 مليار جنيه بزيادة 11% مثلت نسبة 101% من المستهدف الذى كان يسعى للوصول بالصادرات إلى 145 مليار جنيه، فيما بلغ إجمالى الصادرات فى 2014 نحو 156.5 مليار جنيه (22.1 مليار دولار) بزيادة قدرها 0.15% عن العام السابق له، ومثلت تلك القيمة نحو 88.4% من المستهدف البالغ 25 مليار دولار.

ومنذ يناير الماضى بدأت الأرقام تتراجع بشكل غير مسبوق، حتى وصلت نسبة التراجع إلى 27%، وكان قد بدأ فى شهر يناير بنحو 20.9%، وفى مارس بنسبة 21.7%، ثم فى أبريل تراجعت الصادرات بنسبة 22.7%، وفى مايو بنسبة 21%، وكان التراجع أقل فى يوليو، وبلغت نسبته 11.8%، وفى أغسطس 19.8%.

أما فى سبتمبر الماضى بلغ التراجع 27.2% وهو التراجع الأكبر فى السنوات الخمس الماضية بعد شهر فبراير الماضى، الذى تراجعت الصادرات فيه بنسبة 27.4%، ووفقاً للتقارير فقد بلغ إجمالى صادرات مصر خلال الأشهر التسعة الماضية نحو 13.8 مليار دولار (تعادل 105 مليارات جنيه).

التقارير تكشف كذلك عن أبرز الأسواق التى تراجعت فيها الصادرات المصرية ومنها أسواق دول «الربيع العربى» مثل سوريا وليبيا والعراق، لكن الملاحظة الجديرة بالتأمل هى أن عملية التصدير ظلت مستقرة نسبياً لتلك الأسواق، حتى بداية العام الحالى، إذ تراجعت الصادرات إلى ليبيا على سبيل المثال بنسبة 56% لتصل إلى 3.1 مليار جنيه فى سبتمبر 2015 بعد أن كانت 7.1 مليار دولار فى 2014 و6.8 مليار جنيه فى 2010.

وفى سوريا، وصلت نسبة التراجع إلى 50% لتصل فى 2015 نحو 1.3 مليار جنيه مقابل نحو 2.6 مليار جنيه خلال عام 2014، وهو ما ينطبق بشكل أو بآخر على سوقى اليمن والعراق.

{long_qoute_1}

وعلى الرغم من تبرير المسئولين عن ملف الصادرات، التراجع بأنه يعود إلى الاضطرابات السياسية والأمنية فى الأسواق المحيطة، إلا أن الأرقام تكذب تلك التبريرات، فمع أن هناك استقراراً أمنياً وسياسياً فى أكبر أسواق تصدر إليها مصر، إلا أن تلك الأسواق حققت تراجعاً واضحاً، فمثلاً تستحوذ الأسواق الأمريكية والأوروبية على أغلب الصادرات المصرية، ومع ذلك تراجعت صادرات مصر لأمريكا بنسبة 29% لتهبط قيمتها من 1.2 مليار دولار فى 2014 إلى 907 ملايين دولار فى 2015، وتراجعت الصادرات للاتحاد الأوروبى أكبر شريك تجارى لمصر، بنسبة بالغة السوء وصلت إلى 53% لتصبح نحو 3.5 مليار دولار فى 2015 بعد أن كانت 6.4 مليار دولار العام الماضى.


مواضيع متعلقة