«عبدالحميد»: 80٪ من الغذاء لا يخضع للرقابة ولدينا 500 ألف «قضية غش» بالأسواق سنوياً

كتب: نادية الدكرورى

«عبدالحميد»: 80٪ من الغذاء لا يخضع للرقابة ولدينا 500 ألف «قضية غش» بالأسواق سنوياً

«عبدالحميد»: 80٪ من الغذاء لا يخضع للرقابة ولدينا 500 ألف «قضية غش» بالأسواق سنوياً

حذر الدكتور نبيه عبدالحميد، مدير المركز المصرى لسلامة الغذاء، من العشوائية التى تتداول من خلالها الأطعمة الشعبية، محذراً من أن السموم الفطرية التى أثبتت تحاليل «القومى للبحوث» وجودها فى عينات الطعمية، تنذر بمخاطر صحية خطيرة، تؤثر على الكبد والكلى.

وشدد «نبيه» على ضرورة الإسراع فى إنشاء هيئة سلامة الغذاء، خاصة أن مصر الدولة الوحيدة فى المنطقة التى لم تصدر قراراً بعد بإنشاء الهيئة، رغم وجود كيان مؤسس لها منذ عشر سنوات يتبع وزارة الصناعة إلا أنه فى انتظار قرار من الدولة ليخرج للنور بصلاحيات محددة، وإليكم نص الحوار:

{long_qoute_1}

 

■ بداية ما تعليقك على ظهور سموم فطرية مثل «البنسيليوم»، فى عينات الطعمية؟

- يعد ظهور سموم فطرية مثل «الإسبراجلوس، والبنسيليوم» مؤشر خطر على صحة المصريين، خاصة أن هذه الفطريات تعد من «التوكسين» السام، وهى نتيجة لاستخدام عيش عفن أو فول عفن أثناء تحضير عجينة الطعمية، وذلك لأن «البنسيليوم» هو الفطر الأخضر العفن الذى ينمو على العيش، ويفرز هذا الفطر «الإسبراجلوس». وتؤثر هذه الفطريات مباشرة على الكبد والكلى لما تفرزه من مواد سامة لا تخرج من الجسم دون أن تترك أضراراً سامة على وظائفه.

■ ما تقييمك لعمليات الرقابة على الأطعمة الشعبية؟

- الرقابة على الأطعمة فى مصر، يقتصر دورها على المصانع وغيرها من الأطعمة بعد التحضير، إلا أن الرقابة على الطعام لن تتأتى إلا من خلال متابعة السلسلة الغذائية بالكامل، أى المواد الخام التى تصنع منها الأطعمة وكيفية زراعتها، ونقلها للمصانع.

وهناك 12 جهة مسئولة عن مراقبة الأغذية دون تنسيق واضح فيما بينها، وتنتشر معامل تحاليل التغذية دون رابط واضح بينها فى ظل غياب استراتيجية قومية لسلامة الغذاء، ما جعل خبراء الأغذية يقترحون إنشاء هيئة سلامة الغذاء منذ عشر سنوات دون جدوى، وهذا الكيان المؤسس موجود فى وزارة الصناعة فى انتظار قرار للخروج إلى النور ليتولى صلاحيات تحمى سلامة الغذاء المصرى.

ومصر الدولة الوحيدة فى المنطقة العربية التى لا تمتلك هيئة لسلامة الغذاء، ما يجعل التعامل مع الدول الأوروبية فيما يتعلق بتصدير المنتجات المصرية الزراعية صعباً للغاية، خاصة أن تصدير المنتجات للدول الأوروبية يشترط الالتزام بالمعايير العالمية، التى تبدأ بسلامة المياه التى تُروى بها الزراعات، وأنواع الأسمدة المستخدمة، وتحليل البذور المستخدمة فى التربة.

ولقبول المنتج المصدّر للدول الأوروبية يستلزم تسجيل جميع الخطوات التى خضع لها المنتج أثناء زراعته، منها تحليل مياه الرى كل أربعة أشهر، وعدم حصد الزراعات قبل 15 يوماً فى حال استخدام مبيدات، وغياب الالتزام بهذه الاشتراطات يضيّع على مصر فرصة الاستثمار الزراعى فى أراضٍ خصبة لديها.

■ لماذا نحتاج لهيئة لسلامة الغذاء؟

- هناك العديد من العوامل التى تجعل الهيئة القومية لسلامة الغذاء ضرورة ملحة فى مصر، منها المشاكل المتعددة التى نجمت عن تعدد الأجهزة الرقابية المسئولة عن سلامة الغذاء فى مصر دون وجود اختصاصات محددة لكل جهة، مما أدى إلى إهدار الموارد (البشرية والمالية) نتيجة لوجود تكرار فى أنشطة الرقابة من جهات مختلفة، وهذا التكرار يؤدى إلى تكلفة إضافية يتم إضافتها للسلعة الغذائية مما يؤدى إلى تحمل المستهلك فى النهاية لهذه التكلفة.

كما أدى لوجود بعض الفجوات فى نظام الرقابة نتيجة لعدم وضوح الحدود الفاصلة بين اختصاصات الجهات المختلفة، ما يؤدى إلى اعتماد بعض الجهات الرقابية على جهات أخرى فى بعض المجالات، وكذلك إهمال فحوص مهمة لا يتم إجراؤها بطريقة روتينية على الإنتاج المحلى، وارتكاز مسئولية الرقابة على تبعية الجهة وليس حسب قدرتها على القيام بالمسئوليات المطلوبة منها بكفاءة.

بجانب محدودية قدرات الجهات الرقابية القائمة حالياً على توفير غذاء آمن نتيجة لوجود العديد من المعوقات مثل قدم التشريعات القائمة حالياً وعدم تواكبها مع التطور العلمى واستخدام الطرق والمفاهيم التقليدية فى الرقابة ونقص المعدات وعدم وجود برامج تدريبية متطورة. وحجم الإنتاج العشوائى، أو ما يعرف بمصانع «بير السلم» والذى يصل فى بعض التقديرات الحكومية إلى 80% من الغذاء المطروح فى الأسواق ولا يخضع للرقابة، بالرغم من تسجيل نحو 500 ألف قضية غش فى الأسواق سنوياً للمنشآت الغذائية الخاضعة للرقابة.

ووصل الإهمال إلى أن الأسواق الخارجية ترفض بعض شحنات الأغذية المصرية عند فحصها بالخارج بالرغم من فحصها محلياً وإعطائها شهادات صحية، مما يسبب خسائر اقتصادية فادحة.

■ ماذا عن الإطار التشريعى المنظم لسلامة الغذاء فى مصر؟

- التشريعات المطبقة فى الرقابة على سلامة الأغذية كثيرة وقديمة ولا تتماشى مع المتغيرات العالمية، والحاجة إلى توحيد وتحديث هذه التشريعات فى قانون موحد يتواكب مع التطور السريع والمذهل فى علوم وتكنولوجيا الأغذية، دون وجود أى تداخل أو تضارب أو فجوات، مع تبنى الاتجاهات الحديثة فى الرقابة والتى ترتكز على متابعة كافة مراحل السلسلة الغذائية بداية من مرحلة الإنتاج وحتى الاستهلاك، للوقاية من مصادر التلوث، بدلاً من نظام سحب عينات من المنتج النهائى واتخاذ القرار بناءً على نتائج الفحص، نظراً لأن العينات المفحوصة لا يمكنها إحصائياً بأى حال من الأحوال أن تعبر عن حقيقة سلامة الأغذية التى سُحبت منها نظراً لقلة عددها وتكلفة فحصها.

وسبق أن وافق مجلس الوزراء، فى اجتماعه الذى عقد يوم 14 سبتمبر 2011 على اعتماد مشروع مرسوم بقانون لإنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء لتتولى دون غيرها الرقابة على الغذاء وتنظيم تداوله فى القوانين ذات الصلة بسلامة الغذاء، وما زال قانون إنشاء الهيئة بحاجة إلى اعتماده من مجلس الشعب ليصبح القانون نافذاً، لتتمكن الهيئة من ممارسة الدور المنوط بها والذى يتلخص فى الرقابة على تداول الغذاء من مرحلة ما بعد الحصاد حتى وصوله للمستهلك النهائى.

 

{left_qoute_1}

وفى حالة اعتماد قانون إنشاء الهيئة، سيتم على الفور إحالة قانون الغذاء الموحد لمناقشته واعتماده، حيث انتهت وحدة سلامة الغذاء من وضع المقترح شبه النهائى لقانون الغذاء الموحد بعد عرضه على العديد من الخبراء الوطنيين والدوليين فى مجال سلامة الغذاء بالاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية.

ويرتكز أحد مبادئ القانون على تحليل المخاطر حتى يتسنى تحقيق الهدف العام المرتبط بتوفير مستوى عالٍ من الحماية لحياة الإنسان وصحته، وتستثنى الحالات التى لا يتناسب فيها تحليل المخاطر مع الظروف والملابسات المحيطة أو طبيعة التدابير والإجراءات المتخذة والذى يعتمد على الدليل العلمى المتوافر، مع مراعاة القيام به بطريقة مستقلة وموضوعية وشفافة، لذا يعول الكثيرون على إقرار مشروع سلامة الغذاء المقترح منذ عدة سنوات، والذى يضع أطراً تنظيمية لعملية مراقبة الغذاء فى مصر.


مواضيع متعلقة