«دعم نقدي وتوفير 900 ألف وظيفة».. «اقتصادية الشيوخ» توصي بالموافقة على خطة التنمية 2026-2027
«دعم نقدي وتوفير 900 ألف وظيفة».. «اقتصادية الشيوخ» توصي بالموافقة على خطة التنمية 2026-2027
قالت الدكتورة سحر نصر وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار في مجلس الشيوخ، إنّ اللجنة تنطلق من رؤية راسخة بأنّ الاستثمار في رأس المال البشري محدِّدٌ أساسيٌّ للنمو طويل الأجل، وليس مجرد إنفاقٍ استهلاكي، مؤكدة ضرورة تسهيل الاجراءات الاستثمارية وإنشاء تجمعات صناعية متكاملة والتوسع في القطاعات التصديرية الرئيسية الواعدة.
وأضافت خلال عرض تقرير اللجنة عن مشروع القانون باعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027، والإطار العام للخطة متوسطة الأجل، في الجلسة العامة بمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، أنّ العبرة تكمن في الانتقال بمؤشرات الإنفاق إلى مؤشرات قياسية تقيس أثر البرامج بشكل حقيقي على المواطن المصري.
وأوضحت أنّ زيادة المخصصات المالية شرطٌ ضروريٌّ لكنه غير كافٍ، ما لم ترتبط بمبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، وتوضيح المسؤوليات وتحديد الجهات التنفيذية صاحبة الاختصاص مع وضع مؤشرات تتيح المتابعة الدورية، فضلا عن الارتكاز على دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشروعات والتأكد من جاهزيتها للتنفيذ على أرض الواقع.
توفير 900 ألف فرصة عمل سنويا
وأشارت وكيل اللجنة الاقتصادية إلى أنّ توفير نحو 900 ألف فرصة عملٍ سنويًّا كما ورد بالخطة، يستلزم إعطاء الأولوية القصوى للمشروعات ذات العائد التنموي الأعلى، وتحفيز القطاعات الصناعية ذات العائد الاقتصادي المرتفع والقيمة المضافة والكثافة في التشغيل، مع معالجة الفجوة النوعية من خلال تطوير منظومة التدريب المهني وتنمية المهارات في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، لتكون مكملة للنظام التعليمي وملبّية لاحتياجات سوق العمل، مع إعطاء الأولوية للمرأة والشباب لتقليل نسب البطالة.
وأوضحت أنّ جوهر شمولية النمو يتطلب ترسيخ العدالة في توزيع الموارد والاستثمارات العامة بين الأقاليم، بما يرفع كفاءة الإنفاق العام ويعزز الشفافية، مع إعطاء أولوية تنموية للمناطق الحدودية بإقامة مجتمعات عمرانية متكاملة، وتوفير فرص العمل والخدمات لسكانها، وإنشاء مناطق صناعية ولوجستية جديدة بها للحد من الهجرة الداخلية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأكدت أهمية مراعاة التخطيط التشاركي والحوار المجتمعي المستمر عند إعداد الخطة وفقا لقانون التخطيط العام للدولة، بإشراك الحكومة والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والإدارات المحلية لتقييم البرامج وقياس أثر السياسات المتبعة لتغيير حياة المواطنين نحو الأفضل.
الانتقال من الدعم العيني إلى النقدي
وفيما يتعلق بملف الدعم والتحوط الاقتصادي، أوضحت أنّ اللجنة أكدت استمرار توجه الدولة في الانتقال التدريجي من الدعم العيني إلى النقدي وإحكام منظومة الاستهداف لضمان وصول الدعم لمستحقيه، والعمل على ربط المستفيدين بمشروعات إنتاجية تكفل لهم الاستدامة المادية، ونظرا لاستمرار الاضطرابات الإقليمية والدولية، طالبت اللجنة بضمان التنسيق المستمر بين السياستين المالية والنقدية لضبط مسار النمو وخدمة الدين والتضخم، وتنويع مصادر النقد الأجنبي وزيادة الاحتياطي منه لتعزيز استدامة النمو في مواجهة التطورات الجيوسياسية شديدة التقلب، جنباً إلى جنب مع إنشاء نظام للإنذار المبكر للمخاطر يقترن بآلية مرنة لتعديل مسار السياسات وصون الأهداف الاستراتيجية من تقلبات الظروف الطارئة.
وعلى صعيد التوصيات القطاعية، شددت الدكتورة سحر نصر على الأهمية القصوى لتفعيل دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية عبر تحسين بيئة العمل، وزيادة التنافسية، وتمكين جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وتعزيز الحياد التنافسي لضمان تدفقات رأسمالية مستدامة، وطالبت الحكومة بمواصلة تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات وتفعيل أدوات قانوني الاستثمار والشركات، مثل الرخصة الذهبية، لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مع تعميق الصناعة وتوجيه الاستثمارات لأنشطة ذات قيمة مضافة مرتفعة لتعزيز النمو الاقتصادي الوطني، وإنشاء المزيد من التجمعات الصناعية المتكاملة المتخصصة والمناطق الاستثمارية والصناعية الحرة في المحافظات بناءً على الميزة النسبية والبنية التحتية اللوجستية، لدورها المحوري في زيادة الصادرات والاستفادة من الاتفاقيات الدولية للتجارة الحرة.
قضية الأمن الغذائي
وفي سياق المتطلبات القطاعية الاستراتيجية، أفادت وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ بأهمية التعامل مع الأمن الغذائي بمفهومه الواسع بوصفه قضية أمن قومي عبر منظومة متكاملة للإنتاج والتخزين والتوزيع تعظم صافي العائد، مع ضرورة الانتقال من تصدير المواد الخام للمواد البترولية إلى تصنيع القيمة المضافة بالتوسع في التكرير وصناعة البتروكيماويات بمشاركة القطاع الخاص، وتعظيم الطاقة المتجددة وتوسيع الشبكات الكهربائية الذكية، ودعم الانتقال التدريجي إلى إنتاج المكونات والبرمجيات والألياف الضوئية عالية القيمة، بالتوازي مع الاستمرار في مشاريع البنية الأساسية لقطاع النقل ومواصلة تنويع المنتج السياحي وتوسيع الطاقة الفندقية لبلوغ المستهدفات.
وشددت على سرعة تطبيق منظومة التأمين الصحي الجديد بالمحافظات وتعميق توطين صناعة الدواء، فضلا عن دعم المؤسسات الدينية كالأزهر والأوقاف ودار الإفتاء باستكمال فروعها وبناء منصاتها الإلكترونية وتطوير خططها التدريبية لترسيخ القيم وتفكيك الفكر المتطرف، باعتبار بناء وعي الإنسان هو الركيزة الأساسية لإنجاز مستهدفات الخطة التنموية.
واختتمت استعراضها بالإعلان عن رأي اللجنة النهائي؛ حيث خلصت اللجنة بعد دراستها المستفيضة لمشروع القانون المعروض وبيان وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ووثيقة الخطة، إلى أنّ مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027 يمثّل وثيقةً كاملة صادقة في تقييم التحديات، وواقعيةً في طرح الحلول، وقد لمست اللجنة استجابة موضوعية وإيضاحات عززت الرؤية خلال حوارها مع ممثلي الحكومة، وبناءً على ما تقدم، أعلنت أنّ اللجنة توصي بالموافقة على مشروع قانون باعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027 والتأشيرات العامة المرافقة له كما ورد بمشروع القانون المقدم من الحكومة.